بعد مفاوضات اللحظة الأخيرة،وضع الاتحاد الأوروبي 17 دولة في قائمة سوداء مشتركة للملاذات الضريبية الآمنة، وبذلك اتخذ إجراء موحدا لأول مرة ضد الدول التي ترفض تقديم المساعدة للاتحاد من أجل مكافحة التهرب الضريبي.
 

ونشر الاتحاد  قائمته السوداء للملاذات الضريبية، التي تضم 17 دولة من بينها ثلاث دول عربية هي الإمارات والبحرين وتونس، وفي الوقت الحالي قد تفقد البلدان المدرجة في القائمة السوداء إمكانية الاستفادة من أموال الاتحاد الأوروبي.


وقال وزير المالية الفرنسي، برونو لومير، للصحافيين في بروكسل: " قمنا ،على مستوى الاتحاد الأوروبي، بإقرار قائمة بالدول التي لا تبذل جهودا كافية لمكافحة التهرب الضريبي. هذه القائمة السوداء تضم 17 دولة".


وبذل الاتحاد الأوروبي جهودا حثيثة لأكثر من سنة، لإنجاز القائمة، وسط قلق دول أوروبية صغيرة تفرض ضرائب منخفضة، مثل أيرلندا ومالطا ولوكسمبورغ، من أن يؤدي ذلك إلى مغادرة الشركات متعددة الجنسيات.


كما نشر الاتحاد الأوروبي "قائمة مراقبة" تضم 47 دولة تعهدت بتغيير قوانينها الضريبية لتتماشى مع قواعده.

 

وتضم "القائمة الرمادية" العديد من الدول ذات الصلة ببريطانيا من بينها هونج كونج وجيرسي وبرمودا وجزر كيمان وسويسرا وتركيا.


ووجهت انتقادات للقائمة بأنها لا تضم عددا من الملاذات الضريبية الأسوأ سمعة، بحسب " بي بي سي"البريطانية..


وتعود فكرة وضع قائمة للملاذات الضريبية مشتركة لجميع دول الاتحاد الأوروبي إلى أبريل2016، بعد فضيحة "وثائق بنما" و"أوراق الجنة" ، التي كشفت كيف خبأ أفراد وشركات ثرواتهم من السلطات الضريبية في العالم في حسابات في الخارج  ، وندد الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين (آي سي آي جي) بنظام تهرب ضريبي واسع النطاق على صعيد العالم.


وسعت بريطانيا بشكل خاص إلى منع صدور القائمة خشية أن تشمل جيرزي والجزر العذراء التابعتين للتاج البريطاني. وكانت المسودة الأولية تشمل 29 دولة قبل ان يقلص مسؤولون أوروبيون كبار عددها. 


تقدما كبيرا 
وقال مفوض الاتحاد الأوروبية للضرائب بيير موسوقيشي إن القائمة السوداء تمثل "تقدما كبيرا" مضيفا أن "وجود القائمة يمثل خطوة هامة للأمام. ولكن لأنها أول قائمة للاتحاد الأوروبي، تبقى ردا غير كاف على مقدار التهرب الضريبي في العالم".
 

ولتحديد ما إذا كانت دولة "غير متعاونة"، يقيس مؤشر الاتحاد الأوروبي مدى شفافية نظامها الضريبي، ومعدلات الضرائب وما إذا كان نظامها الضريبي يشجع الشركات المتعددة الجنسية تحويل الأرباح إلى أنظمة منخفضة الضرائب تقدم حوافظ ضريبية مثل ضرائب قيمتها صفر في المئة للشركات الأجنبية.


وتُرك القرار للدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي لتحديد الاجراءات التي ستتخذها ضد المخالفين. واستبعد الوزراء فرض ضريبة على المعاملات الخاصة بالملاذات الضريبية وغيرها من العقوبات المالية.


وعارضت بعض الدول، مثل لوكسمبورغ ومالطا، فرض عقوبات أشد، حسبما قال مسؤولون. وقال نائب رئيس المفوضية الأوروبية فالديس دومبروفسكيس إن "اتخاذ اجراء مضادة سيكون خيارا أفضل".


وبنما واحدة من الدول ال 17 التي تضمها قائمة الاتحاد الأوروبي ولكن رئيسها خوامن كارلوس فاريلا قال إن بلاده "ليست بأي صورة من الصور ملاذا ضريبيا".


ويشجع الاتحاد الأوروبي أعضاءه لاتخاذ ما سماه بـ"إجراءات دفاعية ضد الدول التي لا تصلح نظمها الضريبية".


ونشرت مؤسسة أوكسفام الخيرية، ومقرها بريطانيا، قائمتها التي تضم 35 دولة قالت إنها يجب أن تكون ضمن القائمة السوداء.

 

دول القائمة السوداء
وقال أولي بيرس، مستشار أوكسفام للسياسات الضريبية "من المثير للقلق أن نرى أن قائمة الاتحاد الأوروبي تضم في الأغلب دولا صغيرة، بينما الدول الأكثر شبهة كملاذات ضريبية مثل المناطق ذات الصلة ببريطانيا مثل برمودا وجزر كايمان وجيرزي وجزر العذراء تهرب فيما يعرف بالقائمة الرمادية".
 

ولكن ريتشارد ميرفي، الناشط في مجال الضرائب، قال إن بعض الدول في القائمة الرمادية قد تواجه عقوبات كبيرة إذا لم تجري إصلاحات في نظامها الضريبي.


وقال إن دول الاتحاد الأوروبي سيتم تشجيعها بعدم السماح لوصول أموال لهذه الدول لأغراض التهرب الضريبي.

والدول التي تضمها القائمة هي:

ساموا الأمريكية
البحرين
باربيدوس
غرانادا
غوام
كوريا الجنوبية
ماكاو
جزر مارشال
مونغوليا
ناميبيا
بالاو
باناما
سانت لوشا
ساموا
ترينيداد وتوباغو
تونس
الإمارات
 

تونس: لسنا ملاذا ضريبيا
ورفضت تونس رسميا الاستجابة لطلب أوروبي لإيقاف الإمتيازات الضريبية الموجهة للمؤسسات المصدرة كليا ووجهت مراسلة للاتحاد الأوروبي أصرت فيها على الإستمرار في منح هذه الامتيازات من أجل الحفاظ على النسيج الصناعي ومواطن  الشغل، وفق تصريح لمصدر حكومي مسؤول لوكالة تونس افريقيا للأنباء .


وبين المصدر ذاته وجود حملة تقودها عدد من الدول الأوروبية من أجل الحد من انتصاب مؤسساتها الصناعية بتونس.


وأضاف "إن تونس ترفض التدخل في سياستها الضريبية من أي كان" مؤكدا أن "تونس لن تكون بأي شكل من الأشكال ملاذا ضريبيا".