القاهرة/ خالد أسامة/ الأناضول

استأنفت بنوك كبرى في مصر خططها التوسعية خارج البلاد، للمرة الأولى منذ اندلاع ثورة 25 يناير/ كانون ثاني، قبل نحو 6 سنوات.

وأوقفت بنوك عدة من بينها بنك مصر ثاني أكبر مصرف حكومي في البلاد، توسعاتها خارج البلاد بعد قيام ثورات الربيع العربي.

ووفق رصد "الأناضول"، أعلنت أكبر ثلاثة بنوك في مصر هذا العام فتح فروع أو مكاتب تمثيل تابعة لها في الدول الآسيوية والإفريقية.

توسع القطاع المصرفي المصري خارج الحدود، لم يقتصر على البنوك الحكومية فقط، إذ أعلن البنك التجاري الدولي - مصر (خاص) عن بدء إجراء دراسات مكثفة لاقتحام السوق الأفريقية.

وتمتلك مصر مصرفا يتبع البنك الأهلي المصري في دولة السودان، بجانب مكاتب تمثيل تابعة لنفس البنك في جنوب أفريقيا وأثيوبيا.

** توجه خارجي

وتوقع الخبير المصرفي أحمد قوره (مصري)، أن تتجه البنوك المصرية بقوة خلال الفترة القادمة إلى العديد من الأسواق وعلى رأسها الدول الإفريقية والآسيوية.

وأعلن بنك مصر، في أكتوبر/ تشرين أول الماضي، عن خطة توسعية لفتح مكاتب تمثيل في كوريا الجنوبية، وتنزانيا، وكينيا، تتحول إلى فروع في وقت لاحق.

كما افتتح بنك مصر في الشهر ذاته، مكتب تمثيل بموسكو عاصمة روسيا الاتحادية، في إطار استراتيجية توسيع قاعدة التواجد الخارجي بأسواق جديدة.

وقال قوره للأناضول، إن توسع البنوك المصرية الحكومية خارج حدود الدولة "خطوة تأخرت كثيرا، وهي تحقق العديد من المزايا.

وتسعى البنوك المصرية للاستفادة من فروعها الخارجية بجانب مكاتب التمثيل التابعة لها في العديد من الدول، لفتح مجالات استثمارية جديدة، بحسب قوره.

ويرى أن "التوسع في أسواق حيوية في الدول العربية والإفريقية جنبا إلى جنب مع السوق الآسيوية، يساهم في تعزيز العلاقات المصرية مع تلك الدول".

وأضاف أن " الفروع الخارجية ومكاتب التمثيل، ستعمل على تنشيط التجارة الخارجية ما بين مصر وتلك الدول، كما أنها فرصه لتعزيز الصادرات المصرية لاسيما بعد تعويم الجنيه".

وتستهدف مصر مضاعفة الصادرات من 19 مليار دولار في 2016 إلى 34 مليار دولار بحلول 2020، نتيجة زيادة تنافسية منتجاتها بعد تحرير سعر الصرف.

ويحذر قوره "من أن يكون التوسع الخارجي للبنوك الحكومية مجرد مجاملة للتوجهات السياسية في الدولة، دون وجود خطط مدروسة لهذا التوسع".

** خطوة جيدة

من جانبه اعتبر الخبير المصرفي محسن خضير (مصري)، أن افتتاح فروع ومكاتب تمثيل تابعة للبنوك الحكومية في الأسواق الرئيسية "بمثابة خطوة على الطريق الصحيح".

وأضاف خضير للأناضول أن "البنوك الحكومية المصرية تستهدف بشكل أساسي الدول التي تشهد علاقاتها الاقتصادية تحسنا، مثل الصين وروسيا بجانب بعض الدول الخليجية".

وأكد أن "قوة أي بنك في العالم تعتمد بشكل أساسي على حجم انتشاره محليا وعالميا.. التوسع خارج البلاد يؤدي إلى توزيع المخاطر ومعالجة التهديدات التي تواجهها المصارف من التواجد في السوق المحلي فقط".

وتشهد العلاقات المصرية الروسية تقاربا على المستويين السياسي والاقتصادي في عهد الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، رغم حظر الطيران الذي تفرضه الأخيرة إلى مصر.

وزاد حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا خلال السبعة الأشهر الأولى من العام الجاري إلى نحو 2.526 مليار دولار مقابل نحو 2.221 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي، وفقا لبيانات وزارة التجارة والصناعة المصرية.

** مكاتب تمثيلية

وقال رئيس بنك مصر، محمد الأتربي إن افتتاح بنكه مكتب تمثيل في روسيا "يعمل على تعزيز العلاقات بين بنكه والبنوك المراسلة في روسيا لزيادة حجم الأعمال وتمويل التجارة البينية بين البلدين".

وأضاف الأتربي في تصريحات صحفية، أن هذا التواجد يوفر الاستشارات والتسهيلات لرجال الأعمال والشركات المصرية التي لها علاقات مع روسيا في مجال الاستيراد والتصدير، وكذلك الأمر بالنسبة للصين.

وشهدت العلاقات المصرية الصينية نموا كبيرا خلال الفترة الأخيرة، دفع الأخيرة إلى الموافقة على إبرام اتفاق مبادلة عملة مع القاهرة بما يعادل 2.7 مليار دولار.

وبجانب اتفاق مبادلة العملة منحت السلطات المصرفية الصينية البنك الأهلي المصري أكبر بنك حكومي في البلاد في أكتوبر/ تشرين الأول 2017، رخصه للتعامل بالعملة المحلية الصينية (يوان) لفرعه في الصين بعد أن كان يقتصر التعامل على الدولار.

ويعد البنك الأهلي المصري أول مصرف مصري وعربي وإفريقي يحصل على تلك الرخصة.

** تعزيز النقد الأجنبي

الخبير المصرفي إيهاب مصطفي (مصري)، أكد أن تواجد البنوك الحكومية خارج حدود الدولة "يعزز من موارد النقد الأجنبي من المصريين العاملين في الخارج".

وأضاف مصطفى للأناضول، أن "تواجد ملايين المصريين في الخارج يشجع القطاع المصرفي على التواجد بالأماكن الأكثر استقبالا للعمالة المصرية".

وتعد تحويلات المصريين في الخارج من أهم روافد العملات الصعبة للبلاد التي عانت لسنوات من مشكلات في سوق الصرف.

وبحسب بيانات البنك المركزي المصري سجلت تحويلات المصريين بالخارج نحو 16.3 مليار دولار منذ تحرير أسعار صرف العملات في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016 وحتى أغسطس/ آب 2017 بزيادة 17.3 بالمائة عن الفترة المماثلة.

وشجع نمو تحويلات المصريين العاملين في الخارج البنك الأهلي المصري لدراسة التقدم بطلب رخصه مصرفية لاقتحام السوق السعودية، وفتح فرع تابع له هناك لخدمة المصريين العاملين في المملكة.

ويبلغ عدد البنوك العاملة في مصر 38 بنكا تضم القطاعين العام والخاص وعددها فروعها 4009، وفقا لأحدث بيانات صادر عن البنك المركزي المصري.