وكشف أول أمس الخميس بالمغرب عن الخطوط العريضة للإجراءات التي تعتزم المملكة، اتخاذها من أجل التخفيف عن المزارعين والأرياف من آثار الجفاف، الذي ينتظر أن يفضي إلى تراجع محصول الحبوب بنسبة الثلثين.

وعرضت تفاصيل الإجراءات التي بلورتها الحكومة على العاهل المغربي، محمد السادس، الذي ألح، حسب بلاغ صادر عن الديوان الملكي، على ضرورة تقديم المساعدة للمزارعين المتضررين من الظروف المناخية الحالية.

وشدد العاهل المغربي، حين استقباله لرئيس الحكومة ووزير الفلاحة والصيد البحري، على ضرورة الحرص على ضمان تزويد القرى البعيدة والمعزولة بالماء الصالح للشرب عند الحاجة، علماً أنه إذا تأخرت التساقطات المطرية ستعاني العديد من المناطق النائية من ضعف المتوفر من المياه.

وتقوم الخطة التي تنوي الحكومة تنفيذها من أجل التخفيف من آثار الجفاف، على حماية الثروة الحيوانية، عبر توفير الكلأ والمياه للمواشي، والحرص على المتابعة الصحية لقطعان الماشية.

وجرى التشديد أيضاً على إيلاء عناية خاصة لمتابعة تنفيذ المشاريع ذات الصلة بالزراعة التضامنية، التي تهم السواد الأعظم من المزارعين، الذين يوجدون في المناطق الريفية التي تعتمد بشكل أساسي على التساقطات المطرية.

وتسعى الخطة الجديدة إلى تشجيع المزارعين على التحول إلى الزراعات الربيعية، بهدف تعويض خسائر الزراعات الخريفية الناجمة عن تأخر الأمطار.

ولم يكشف عن تكلفة الخطة، غير أن مصادر مطلعة كانت ذهبت إلى أن برنامج مواجهة آثار الجفاف هذا العام سيكلف ما بين 120 و200 مليون دولار.

وتأتي هذه الإجراءات التي كشف عنها أول أمس في سياق متسم بتأخر التساقطات المطرية التي لم تتعد 70 ملم، حيث لا تمثل سوى نصف المستوى الذي تبلغه في سنة عادية.


محصول الحبوب في هذا العام لن يتعدى 40 مليون قنطار، مقابل 115 مليون قنطار في 2015

وتصنف التساقطات المطرية هذا الموسم ضمن الأعوام الأكثر جفافاً التي شهدها المغرب، وهو ما يرجعه خبراء إلى ظاهرة ” النينيو” التي تتسبب في قلة الأمطار.

وأثر هذا الوضع على مخزون المياه في السدود التي فقدت، حسب تقارير محلية، حوالى ملياري متر مكعب، إذ وصلت نسبة الملء في الفترة الأخيرة إلى 60%، مقابل 74 في المائة في الفترة نفسها من العام الماضي.

ويتلقى المغرب في المتوسط 140 مليار متر مكعب من التساقطات المطرية، غير أنه لا يتمكن من تخزين سوى ما بين 17و18 مليار متر مكعب، بل إن حوالى خمس ذلك المخزون يضيع.

وكان المغرب قد تبنى منذ ستينيات القرن الماضي، سياسة طموحة تقوم على بناء السدود، التي ساهمت في توفير مياه للسقي، خاصة في السنوات الجافة، حيث يتوفر حالياً على 135 سداً.

واعتبر المندوب السامي في التخطيط، أحمد العلمي الحليمي، في مؤتمر صحافي قبل يومين، أن العام الحالي سيكون صعباً في ظل توقع تراجع حاد في محصول الحبوب، مؤكداً أن الأنشطة غير الزراعية لن تستطيع تعويض هذا التراجع.

وأكد الحليمي أن محصول الحبوب في هذا العام لن يتعدى 40 مليون قنطار، مقابل 115 مليون قنطار في 2015، ما يعني تراجعاً بنسبة 61%.

وتوقع أن يتراجع النمو الاقتصادي في العام الحالي إلى 1.3%، بعدما بلغ 4.4% في العام الماضي، متأثراً، بشكل خاص، بتوقعات بتراجع القيمة المضافة الزراعية بـ10.2%.

يشار إلى أن القطاع الزراعي يساهم بنسبة 15% في الناتج الإجمالي المحلي للمغرب، في الوقت الذي تؤكد وزارة الفلاحة والصيد البحري أن الناتج الإجمالي الزراعي ارتفع بمعدل 44% بين 2008 و2014.

ويعتبر المغرب أحد أكبر مستوردي الحبوب عالمياً، حيث تتراوح المشتريات، حسب السنوات، بين 30 و50 مليون قنطار، الشيء الذي يساهم في تفاقم عجز الميزان التجاري ويؤثر على رصيد البلاد من العملة الصعبة.

وتتزامن هذه الظروف المناخية الصعبة مع تفعيل صندوق التنمية القروية، الذي رصد له المغرب 5 مليارات دولار من أجل المناطق الريفية الفقيرة، حيث أعلن وزير الفلاحة والصيد البحري مؤخراً، أنه سيكشف عن التدابير التي سيتخذها ذلك الصندوق في إطار المهمة التي أوكلت إليه.

وسيتولى الصندوق إنجاز حوالى 20800 مشروع في الأعوام المقبلة في المناطق الريفية الفقيرة، حيث يعود إليه إنجاز مشاريع البنية التحتية والخدمات الاجتماعية الأساسية في مجال التعليم والصحة والماء والكهرباء والطرق.