قال خبراء وصيادون، إن معظم إنتاج مزرعة بركة غليون للاستزراع السمكي التى افتتحها الرئيس عبدالفتاح السيسي اليوم السبت، لن يذهب إلى السوق المحلي كما يعتقد البعض وإنما سيتم توجيهه وتصديره إلى الخارج مثلما حدث مع مزارع شرق قناة السويس والإسماعيلية، لأن الأنواع المزروعة فيها غالية الثمن والحكومة تستغل ذلك فى التصدير لزيادة الدخل من العملة الصعبة.


وافتتح الرئيس السيسي مشروع "بركة غليون" اليوم، الذى يقام على مساحة  4 آلاف فدان ويشمل 1359 حوضًا وترعًا رئيسية وفرعية وترعا مصرفية، بطاقات إنتاجية مخططة لأحواض المزرعة السمكية كبيرة؛ تشمل 453 حوضًا للدنيس والقاروص بطاقة إنتاجية 2000 طن، و83 حوضًا للبلطى والعائلة البورية بطاقة إنتاجية 2000 طن، و655 حوضًا لجمبرى ينتج 2000 طن.


وأوضح السيسي أن إجمالي إنتاج المشروع خلال العام سيكون حوالى 25 ألف طن.

وبلغت الكميات المصدرة من الأسماك خلال عام 2016 حوالى 48 ألف طن، مقارنة بأكثر من 170 ألف طن خلال الفترة من يناير حتى نهاية يوليو 2017.


ويرجع الارتفاع الكبير فى صادرات الأسماك، إلى قرار تحرير سعر الصرف فى 3 نوفمبر الماضى، وما تبعه من زيادة حصيلة التصدير للخارج، نتيجة تراجع سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية.


وأدى ذلك الارتفاع فى التصدير إلى ارتفاع أسعار الأسماك المحلية بمقدار 40% تقريبا، ولذلك قررت الحكومة في 27 أبريل الماضي، فرض رسوم على صادرات الأسماك الطازجة والمبردة والمجمدة بقيمة 12 ألف جنيه للطن لمدة 4 أشهر.


تصدير الأسماك عالية الثمن
فى هذا الصدد، قال الدكتور حامد عبدالدايم، المتحدث باسم وزارة الزراعة، إن هناك خطط لتطوير البحيرات السمكية المتواجدة في مصر، لأن هناك تعديات كبيرة على البحيرات عقب 2011، ويتم إزالة هذه التعديات وإعادة تأهيلها لتصل لكامل طاقتها من الإنتاج السمكي.


وأضاف عبدالدايم، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن إنتاجنا من الثروة السمكية يصل لنحو مليون و650 ألف طن، ونستهلك نحو مليون و900 ألف طن سنويًا، ما يعني أن الفجوة بين الإنتاج والإستهلاك 250 ألف طن، متوقعا أن تتسبب المزارع السمكية الضخمة التى يتم إنشائها في حدوث إنفراجة في أسعار الأسماك، وزيادة الصادرات منها وأبرز تلك المزارع بركة غليون التى افتتحها الرئيس السيسي اليوم.


وأوضح المتحدث باسم وزارة الزراعة، أن إنتاج مزرعة بركة غليون سوف يوجه جزء منه إلى السوق المحلي والجزء الآخر إلى التصدير دون تحديد نسبة معينة ما يعنى زيادة صادرات الثروة السمكية، مشيرا إلى أن الأسماك التى سيتم تصديرها ذات أسعار مرتفعة حتى تدر عائدا كبير بالعملة الصعبة للدولة المصرية.


إنتاج المزارع يوجه للتصدير 
نسيم بدر الدين، نقيب صيادي المطرية بالدقهلية، قال إن معظم إنتاج مزرعة بركة غليون السمكية والمزارع الأخرى سواء فى سيناء أو شرق بورسعيد وقناة السويس، يتم  تصديره خارج مصر ولا يدخل السوق المحلي.


وأضاف بدر الدين، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الشعب المصري لا يعرف عن الأسماك التى يتم تصديرها سوى أسمائها فقط مثل "القاروص، اللوث، الدنيس، الوقار"، لأنها غالية الثمن ولا يستطيع غالبية الشعب شرائها، وما يتم دخوله للسوق المحلى من إنتاج هذه المزارع هو الأسماك رخيصة الثمن فقط التى لا تصلح للتصدير.


وأوضح بدر الدين، أن مستويات التصدير كما هى ولم تتغير منذ تعويم الجنيه وخاصة من المزارع السمكية التى تم افتتاحها مؤخرا فى السويس والإسماعيلية وسيناء، مشيرا إلى أن تصدير هذه الأنواع بالإضافة إلى احتكار السوق من جانب بعض أصحاب المزارع السمكية أدى إلى ارتفاع أسعار السمك فى الفترة الماضية وحتى الآن.


معدلات التصدير انخفضت
فيما قال أحمد صبري، نقيب صيادي دمياط، إن معدلات ومستويات التصدير حاليا انخفضت عن الشهور الماضية فى ظل سياسة الدولة التى تحد من الاستيراد ودخول كميات من السمك الذي كان يتم تصديره إلى الأسواق المحلية.


وأضاف صبري، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن مشروع بركة غليون والمشروعات الخاصة بالاستزراع السمكي الأخرى سوف تؤدى إلى تقليل استيراد السمك من الخارج وتحقيق الاكتفاء الذاتي قريبا، ثم تحقيق فائض من الممكن تصديره للخارج وزيادة الصادرات.


وأوضح صبري، أنه يجب على الحكومة ألا تصدر إنتاج مشروع بركة غليون إلى الخارج وتوجه إنتاجه إلى السوق المحلي أولا ولو كان هناك فائض بعد ذلك يتم تصديره.

 

اكتفاء ذاتي
وقال أحمد نصار، نقيب صيادي كفر الشيخ، إن مشروع بركة غليون للاستزراع السمكي من أهم المشروعات القومية الحقيقية بالفعل، مشيرا إلى أنه سوف يحقق لمصر الاكتفاء الذاتي بشكل كبير وخاصة بعد اكتمال مراحل المشروع الثلاث.
 
وأضاف نصار فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن هذا المشروع سوف يحد كثيرا من استيراد مصر للأسماك، لافتا إلى أننا نستورد 500 ألف طن سمك سنويا، وهذا المشروع سوف يخفض هذه الكمية ليجعلنا نستورد فى حدود 100 ألف طن فقط.
 
وأوضح نقيب صيادي كفر الشيخ، أنه مع اكتمال مراحل المشروع الثلاث سوف نستطيع تصدير السمك لمختلف دول العالم ونوفر العملة الصعبة للبلد، لافتا إلى أنه خلال الفترة الماضية تم تعيين 5 آلاف شخص فى هذا المشروع ومن المنتظر أن يوفر 15 ألف فرصة عمل.