انتقد خبراء مصرفيون تقرير وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني الذى توقعت فيه وصول سعر الدولار مقابل الجنيه المصري فى يونيو 2020 إلى 21.5 جنيها، مؤكدين أنه لن يحدث ذلك أبدا فى ظل تنوع وتعدد مصادر مصر من النقد الأجنبي مثل السياحة والصادرات واكتشافات حقول الغاز.


وتوقعت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني أن يرتفع متوسط سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، في نهاية العام المالي 2019- 2020 إلى 21.5 جنيه.

 

وقالت الوكالة إن متوسط سعر الدولار أمام الجنيه بنهاية العام المالي الحالي سيبلغ 19.5 جنيه، وسيرتفع بنهاية العام المالي 2018- 2019 إلى 21 جنيها، على أن يسجل 21.5 جنيه في نهاية العام المالي 2019- 2020، بحسب توقعات الوكالة.

 

وكانت الوكالة غيرت في تقرير لها مؤخرا، نظرتها المستقبلية لمصر من مستقرة إلى إيجابية، لكنها أبقت التصنيف الائتماني لمصر عند درجةB-.

 

ومنذ تحرير سعر الصرف نوفمبر الماضي فقد الجنيه نحو نصف قيمته، ويشهد الدولار نزولا تدريجيا خلال الشهور الماضية، ويسجل حاليا حوالي 17.70 جنهيا في المتوسط حاليا.


توقعات غير منطقية
فى هذا الصدد، قال الدكتور محمد عبدالعظيم الشيمي، الخبير المصرفي، إن الدولار لن يصل 21.5 جنيها أبدا مثلما توقعت وكالة ستاندرد آند بورز.


وأضاف الشيمي، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أنه لا يمكن أن يحدث هذا الشئ فى ظل تعدد مصادر النقد الأجنبي فى مصر مثل زيادة الصادرات وتخفيض الواردات، بالإضافة إلى موارد السياحة التى بدأت فى التعافى خلال العام الحالي.


وأوضح الخبير المصرفي، أن اكتشافات حقول الغاز وأبرزها حقل ظهر الذى سيبدأ الإنتاج نهاية العام الجاري سوف توفر مليارات الدولارات لمصر ما يعنى زيادة احتياطيات النقد الأجنبي والتأثير الإيجابي على سعر الدولار وليس كما توقعت الوكالة بانخفاضه.


وتساءل الشيمي، كيف تعدل نفس الوكالة نظرتها المستقبلية لمصر من مستقرة إلى إيجابية فى أحد تقاريرها وفى اليوم التالى تصدر تقرير تتوقع فيه ارتفاع الدولار لـ21.5 جنيها، قائلا "ارتفاع الدولار لا يأتى مع نظرة إيجابية للاقتصاد وبالتالى التوقع غير منطقى".

 

5 حلول لمنع الارتفاع 
الدكتور محسن خضير، الخبير المصرفي، قال إنه لا يستبعد ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري فى الفترة المقبلة ولكن ليس بالرقم الذى أعلنت عنه وكالة ستاندرد آند بورز.


وأضاف خضير، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أنه لكى لا يرتفع الدولار بشكل كبير يجب على البنك المركزي مراعاة أمور كثيرة وأهمها استقرار العملة وعدم محاولة تخفيض قيمة الجنيه مرة أخرى لأن ذلك سيكون صعب على الشعب المصري، بالإضافة إلى الاعتماد على تسديد قيمة السلع المستوردة من خلال صادرات الناتج المحلي المصري لتخفيف الضغط على الدولار.


وأوضح الخبير المصرفي، أنه من ضمن الأمور أيضا التى يجب مراعاتها وجود بدائل محلية للسلع المستوردة فى أسرع وقت، والعمل على زيادة الصادرات ومشاركة القطاع المصرفي فى المشروعات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة لتحقيق مبدأ التفاعل الاقتصادي، قائلا "لو نفذنا الحاجات دى كلها الدولار مش هيرتفع بل بالعكس هينخفض".


طريقة لا تناسب السوق المصري 
ريهام الدسوقي، كبيرة محللي الاقتصاد في بنك استثمار أرقام كابيتال، قالت إن توقعات ستاندرد أند بورز تعتمد على نظرية تقليدية في تقديرها المستقبلي لسعر العملة، تتعلق بالفارق بين معدل التضخم في مصر والدول التي تتعامل معها تجاريا.

 

وأضافت الدسوقي، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن هذه الطريقة لا تناسب سوق الصرف في مصر والتي تعتمد بشكل أساسي على تدفقات الدولار من المصادر المختلفة مثل التصدير والاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة، في مقابل ما تنفقه البلاد وخاصة على الواردات.