توقعت المندوبية السامية للتخطيط بالمغرب، أن يستقر النمو الاقتصادي في العام الحالي في حدود 1.3%، مقابل 4.4% في العام الماضي، متأثراً بتراجع القيمة المضافة الزراعية وضعف نمو القطاعات الإنتاجية الأخرى.

وظهر في العام الماضي أن القطاع الزراعي مازال حاسماً في تحديد مستوى النمو في المملكة، في ظل قصور القطاعات غير الزراعية عن تحقيق نمو كبير، في سياق متسم بضعف القروض البنكية وعدم استقرار الوضعية في البلدان الأوروبية والأسواق الناشئة.
وينتظر، حسب ما تجلى خلال مؤتمر صحافي عقد مساء أول أمس الأربعاء بالدار البيضاء، ألا يتجاوز محصول الحبوب في العام الحالي 40 مليون قنطار، مقابل 115 مليون قنطار في العام الماضي، مسجلاً تراجعاً بنسبة 61%.
وذهب المندوب السامي في التخطيط، أحمد الحليمي، إلى أن التساقطات المطرية تصنف الموسم الحالي من ضمن الأعوام الأكثر جفافاً التي عرفها المغرب، علماً أن العام الماضي ساعدت فيها تلك التساقطات على تحقيق موسم زراعي استثنائي.
وأشار إلى أنه يفترض في ظل بروز ظاهرة “النينيو” أن يكون الموسم الحالي، شبيهاً بعامي 1995و2007، سواء من حيث التساقطات المطرية أو التوزيع المجالي والزماني.
وذكر الحليمي بأن القيمة المضافة للقطاع الزراعي، سجلت خلال ذلك العامين تراجعاً وصل على التوالي إلى 41 و20.8 في المائة.
وتوقع أن تعرف القيمة المضافة الفلاحية انخفاضاً بـ 10.2%، غير أنه ترك باب الأمل مفتوحاً عندما قال بأنه يمكن مراجعة هذا التوقع في المستقبل إذا ما تحسنت الظروف المناخية خلال شهري فبراير/شباط ومارس/آذار.
يترقب المغاربة التساقطات المطرية التي تأخرت في العام الحالي، بينما ينتظر المزارعون الإجراءات التي ستعلن عنها الحكومة من أجل دعمهم لمواجهة الصعوبات الحالية، علماً أن الأخبار تشير إلى أن ذلك الدعم سيتراوح بين 120 و200 مليون دولار.
غير أن المندوب السامي في التخطيط، يعتبر، مع ذلك، أن تأثير الجفاف على النشاط الزراعي، سيتقلص نتيجة التحسن النسبي للزراعات السقوية وإنتاج الأشجار المثمرة، التي تستفيد من تناوب دورة الإنتاج.

تأثير الجفاف على النشاط الزراعي، سيتقلص نتيجة التحسن النسبي للزراعات السقوية وإنتاج الأشجار المثمرة

وبدا متفائلاً نسبياً بالنسبة للموسم الحالي بما توفر من الاحتياطيات المهمة من الأعلاف وتحسن الوضعية المادية للمزارعين، بعد الموسم الماضي الذي كان جيداً.
وتعتبر المندوبية السامية للتخطيط، أن النتائج المتواضعة للقطاعات غير الزراعية، التي ستنمو بنحو 2.2%، لن تتمكن من تعويض الانخفاض الكبير للأنشطة الزراعية.
وقبل أيام، حثت وزارة الفلاحة والصيد البحري المغربية شركات التأمين المحلية على المساهمة في تأمين الأراضي الزراعية في ظل التقلبات المناخية التي ينتظر أن تصبح أكثر تواتراً في الأعوام المقبلة.
ووجهت وزارة الفلاحة والصيد البحري، خطاباً إلى الفيدرالية المغربية لشركات التأمين وإعادة التأمين، من أجل تذكيرها بأن التأمين الزراعي مفتوح أمام جميع شركات التأمين المحلية.
وتوقعت المندوبية السامية للتخطيط، أن يواصل الطلب الداخلي دعم النمو الاقتصادي في العام الحالي رغم تباطؤه، حيث سيسجل ذلك الطلب زيادة بنسبة 1.7%، مقابل ارتفاع بحدود 2.2% في العام الماضي.
ينتظر أن يعرف حجم الصادرات حسب المندوبية تباطؤاً في وتيرة نموها، لتنقل إلى 2.7%، مقابل 3.1% في العام الماضي، و6.3% في العام الذي قبله.
غير أن المندوبية السامية للتخطيط، تترقب بالمقابل، زيادة في مشتريات المغرب من الخارج بنحو 4.6% في العام الجاري، بعدما انخفض 2% في العام الماضي.
وعلى مستوى المالية العمومية، توقعت المندوبية السامية للتخطيط، أن يستقر عجز الموازنة في حدود 4.4% من الناتج الإجمالي المحلي، مؤكدة أن ذلك العجز ستتم تغطيته عبر اللجوء إلى الاقتراض الخارجي والداخلي، حيث ينتظر أن يصل معدل الدين الإجمالي للخزانة العامة للمملكة إلى 65% من الناتج الإجمالي المحلي.
غير أنه يتجلى أن الدين العمومي الإجمالي سيستقر في حدود 82.5% من الناتج الإجمالي المحلي، مقابل 80.4% في العام الماضي، علماً أن متوسط ذلك الدين حصر في حدود 64.5% في الفترة المتراوحة بين 2005 و2014.
ويخلص المندوب السامي في التخطيط من استقراء وضعية الاقتصاد الوطني في العام الماضي والعام الحالي، إلى تباطؤ ملحوظ للنشاط الاقتصادي في سياق يتميز بتضخم ضعيف في حدود 1.5%، في الوقت نفسه استعاد المغرب التوازنات المالية الكبرى، بينما ارتفعت المديونية.