توسعت المحافظات الجنوبية في العراق في حفر الآبار للحصول على مياه لري المزروعات، تخفيفا من موجة الجفاف التي ضربت مساحات واسعة في المنطقة، وتسببت بخسائر مادية كبيرة في قطاع الزراعة والثروة الحيوانية.

وتسببت سيطرة تنظيم داعش على عدد من السدود المهمة في سورية والعراق بحبس مياه دجلة والفرات في مناطق مختلفة من البلاد، رافقتها شحنة في الأمطار لهذا العام.
ووفقا لمسؤولين عراقيين فإن عشرات القرى تضررت بفعل الموجة الحالية من الجفاف وهاجر سكانها نحو المدن، بينما قدر آخرون خسارة العراق بنحو 1.5 مليار ولار لهذا العام في حال استمرت الأزمة، خاصة وأن نحو 10 ملايين هكتار من الأراضي الزراعية تعتمد على الطريقة السيحية في السقي من نهري دجلة والفرات، فيما لا تكفي مناسيب النهرين، في الوقت الحالي، لاستخدام تلك الطريقة.
وأعلنت الهيئة العامة للمياه الجوفية بالعراق، أول من أمس الأربعاء، عن البدء بمشروع ضخم لحفر 500 بئر بمحافظة كربلاء جنوب العراق، لتغطية حاجة المدينة من المياه؛ وهي خطوة أولى ضمن مشروع ضخم لشمول باقي مدن الجنوب.
وقال مدير فرع الهيئة في كربلاء سعد خلف في مؤتمر صحافي: “هذه التجربة تعتبر الأولى في العراق ضمن مشروع السقي للمياه البديلة في كربلاء، بعد أن قامت هيئة المياه الجوفية بإعداد التصاميم اللازمة للآبار التي تتراوح أعماقها بين 125 -136 مترا، فيما تجري الأعمال لحفر أعداد أخرى من الآبار في باقي المدن الجنوبية من العراق التي تعاني من الجفاف”.
وبحسب مسؤولين عراقيين في قطاع الري فإن محافظات المثنى وبابل وذي قار وكربلاء والقادسية أكثر المناطق تضررا بموجة الجفاف، حيث انخفضت مناسيب الفرات إلى أدنى مستوى لها بعد سيطرة داعش على سدود حيوية في سورية قبل دخول النهر للعراق، فضلا عن سدين بالأنبار غرب البلاد.
ويقول مستشار وزارة البيئة العراقية آمال الهر لـ “”، إن الآبار ستخفف من الأزمة، خاصة وأن العراق يمتلك خزينا مائيا ضخما من المياه الجوفية.

محافظات المثنى وبابل وذي قار وكربلاء والقادسية أكثر المناطق تضررا بموجة الجفاف

وبيّن الهر، أن تكلفة أعمال حفر البئر الواحدة وتجهيزها تتجاوز 10 ملايين دينار (10.5 آلاف دولار) ويمكنه تغطية 120 دونماً من الأراضي الزراعية بالمياه لمحاصيل الحنطة والشعير، ما يعني إنقاذ مساحات واسعة من الأراضي الزراعية من خطر الجفاف.
وبدأت ظاهرة التصحر الناجمة عن شح المياه تضرب المدن العراقية منذ نحو عام وبشكل سريع، مع استمرار شح مياه نهري دجلة والفرات، بسبب سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” على عدد من السدود في العراق وسورية وإغلاقها بشكل كامل أو شبه كامل وتخفيض تركيا لحصة العراق المائية.
وحذر مهندسون من أن الجفاف يسرع من عملية التصحر التي تصيب الأراضي الزراعية.
وقال المهندس محمد عدنان، مستشار الجمعية العراقية الزراعية في بغداد لـ “”: إن العراق يفقد نحو 50 ألف دونم من الأراضي الزراعي سنويا بسبب التصحر والإهمال، فيما يهدد الجفاف بتآكل مساحات جديدة من الرقعة الزراعية.
وأضاف أن العراق بحاجة إلى مفاوضات مع تركيا لزيادة إطلاقات المياه من الفرات بشكل يعجز داعش عن استمرار حبسها في السدود التي يسيطر عليها، ما قد يضطر التنظيم لفتحها.
وتوقع الخبير الزراعي وعضو نقابة الفلاحين العراقية، ناجي الخالدي، أن تبلغ خسائر العراق نتيجة الجفاف نحو 1.5 مليار دولار خلال العام الجاري.
وقال الخالدي: “إذا استمرت الأزمة فإن العراق سيضطر لاستيراد القمح والشعير والأرز وكل أنواع المستهلكات الغذائية اليومية، ومن المتوقع أن يُثار ملف الأمن الغذائي بشكل واسع، إذ لن يكون بمقدورنا تأمين الاستهلاك من أي محاصيل زراعية”، مشيرا إلى أن آلاف الأسماك النافقة والتي طفت على أسطح بحيرات وأهوار الجنوب، فضلا عن هجرة أعداد متزايدة من مزارعي الجنوب في ظل جمود حكومي.
وطاولت أضرار الجفاف، الثروة الحيوانية، إذ هلكت أعداد كبيرة من الماشية، فضلا عن نفوق كميات هائلة من الأسماك.
وكانت وزارة الموارد المائية أعلنت في يونيو/حزيران الماضي أن العراق يشهد حرباً مائية من قبل داعش، مطالبة الحكومة التركية بزيادة نسبة واردات العراق المائية.
وأسفر الجفاف عن هجرة آلاف الفلاحين في أكثر من 35 قرية وبلدة جنوب العراق وخاصة من مناطق الأهوار.
وتزامنا مع الخسائر الكبيرة التي واجهها العراق إثر انخفاض أسعار النفط عالمياً تأتي الخسارة هذه المرة من القطاع الزراعي الذي لم يكن قادرا على الاستيراد، لكنه كان يعمل دورا داعما للاقتصاد من خلال توفير احتياجات الاستهلاك اليومي للشارع العراقي؛ وهو ما سيفتح باب الاستيراد على مصراعيه.
وتشير تقديرات وزارة التخطيط العراقية إلى أن 60% من الفقراء يقيمون في المناطق الريفية. (الدونم يساوي 0.247 فدان).