يبدي الأردنيون حالة من عدم التفاؤل بتحسن أوضاعهم المعيشية العام الجاري وخاصة مع استمرار ارتفاع الأسعار والبطالة وتدني القدرات الشرائية والأعباء الناتجة عن نفقات الصحة والتعليم والسكن وغيرها.

وتعكس انتقادات النواب للحكومة على مدى الأيام القليلة الماضية، لدى مناقشتهم موازنة الدولة للعام 2016، حجم معاناة الأردنيين بسبب الغلاء وسياسات الحكومة الاقتصادية التي وصفها كثير من النواب بالجباية التي تفضي إلى إفقار المواطنين.
وما زاد حدة الانتقادات أن موازنة العام الجاري تخلو من أي مخصصات لتحسين الأوضاع المعيشية كزيادة الرواتب ورفع مخصصات الأسر الفقيرة من صندوق المعونة الوطنية، إذ لم يطرأ أي تغيير على رواتب العاملين في الجهاز الحكومي منذ أكثر من 7 سنوات.
وتوقع عضو اللجنة المالية في مجلس النواب يوسف القرنة في تصريح لـ “”، ألا يسجل العام الجاري تحسنا في مستويات المعيشة في الأردن وذلك نتيجة لتدني معدلات النمو التي لا تتجاوز 2.8% وهي أقل بكثير من مستوى الزيادة السكانية.
وكشفت نتائج أولية أن عدد سكان الأردن بلغ مع نهاية العام الماضي حوالي 9.5 ملايين نسمة وفقا للتعداد الذي تنتظر نتائجه رسميا الشهر المقبل.
وقال النائب القرنة إن الحكومة لا تزال تنتهج سياسة تقشفية لا تتصل بعمليات التنمية، بخلاف ما أعلنه رئيس الحكومة عبدالله النسور مؤخرا، مشيرا إلى أن هذا النهج تتبعه الحكومة منذ عام 2013.
وأضاف أن موازنة 2016 تخلو من زيادة الرواتب أو مخصصات واضحة لتنشيط بيئة الأعمال، بينما كان من المنتظر أن تزيد مخصصات الإنفاق الرأسمالي التي من شأنها تحريك الوضع الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
وأوضح أن المواطن لم يستفد من انخفاض أسعار المحروقات محليا، حيث بقيت الأسعار عند مستوياتها المرتفعة، رغم أن أغلب السلع تعتمد على المحروقات كأحد مدخلات الإنتاج.
وتوقعت الحكومة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للأردن لهذا العام بنسبة 3.7% فيما يتوقع ان يبلغ معدل التضخم نحو 3.1%.
وقال رئيس جمعية حماية المستهلك الأردنية محمد عبيدات لـ “”: “رغم أن الأولوية التي تعمل كافة الجهات على أساسها حاليا تركز على تعزيز الأمن والاستقرار وخاصة مع تنامي الاضطرابات في المنطقة، إلا أن الانتباه إلى الأوضاع المعيشية ضرورة ملحة في الوقت الذي ارتفعت فيه الأسعار وتآكلت مداخيل الأسر والأفراد”.

ارتفعت مديونية الأردنيين لدى البنوك 15.9% في عام 2014

واتفق عبيدات مع النائب القرنة على أن معدلات النمو لا تزال ضعيفة وعاجزة عن المساهمة في تحسين معيشة الأردنيين، قائلا: “الرواتب متدنية وتراجعت قيمتها مقابل موجات الغلاء التي شهدتها البلاد في آخر 5 سنوات”.
وشدد على ضرورة تكثيف الجهات الرقابية لضبط الأسعار التي تشهد ارتفاعات مستمرة رغم تراجع كلف الإنتاج، ما يستدعي تدخل الحكومة عبر تحديد أسعار تأشيرية للسلع، خاصة الغذائية، لحماية المواطنين من ممارسات بعض التجار المخلة بالسوق.
المواطن حسني فياض الذي يعمل في الجهات الحكومية، قال لـ “” إن قيمة دخله الشهري تراجعت كثيرا في السنوات الأخيرة ولم تعد الأسر قادرة على تلبية الحد الأدنى من احتياجاتها، خاصة مع ارتفاع الإنفاق على التعليم والصحة وأجور النقل، هذا بالإضافة إلى زيادة أسعار المواد الغذائية وفواتير الكهرباء والمياه.
وأضاف أن راتبه الشهري الذي لا يزال دون 500 دولار لم يشهد كما هو الحال بالنسبة لبقية موظفي الدولة زيادات منذ عدة سنوات، ما فاقم معاناتهم، فيما أضحت أولويات الإنفاق عند المواطنين تتمثل في سداد فواتير المياه والكهرباء لتفادي وقف هذه الخدمات.
وذكر مواطنون لـ “” أنهم اضطروا لاتباع أساليب تقشف مختلفة، فيما لجأ بعضهم إلى البنوك لتغطية العجز المالي في نفقات أسرهم الأساسية التي لا غنى عنها.
وأكد المصرف المركزي الأردني في آخر تقرير له حول الاستقرار المالي، ارتفاع مديونية الأردنيين لدى البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية بنسبة 15.9% في العام 2014 مقارنة بنحو 9.2 % عام 2013.
وقال المصرف، إن مديونية الأردنيين بلغت نحو 12.4 مليار دولار في العام 2014 مقابل 10.7 مليارات دولار في 2013، محذرا من الارتفاع الكبير لمديونية الأفراد نسبة للدخل المتاح ولحجم الثروة.
وذكر المصرف أنه وخلال متابعة تطور نسب مديونية الأفراد إلى دخلهم وصافي ثروتهم خلال السنوات الخمس الأخيرة، فإن هذه النسب في ارتفاع مستمر مما يدل على حدوث ارتفاع ملحوظ في مخاطر إقراض هذا القطاع نتيجة ارتفاع حجم مديونية الأفراد بشكل يفوق النمو في الدخل.
وأشار إلى أن نسبة مديونية الأفراد في الأردن إلى دخلهم خلال الأعوام 2008 – 2014 ارتفعت بشكل مستمر من 40.5% في نهاية عام 2008 إلى 63.2% في نهاية عام 2014.
ووفقا لآخر دراسة أجرتها الحكومة، تقدر نسبة الفقر في الأردن بحوالي 14.4% للعام 2010 في حين يقدر البنك الدولي نسبة الأردنيين الذين يقبعون فوق خط الفقر مباشرة بـ 37.5%. وستصدر الحكومة أرقاما محدثة حول الفقر قريبا.
وكشف تقرير حديث للبنك الدولي عن أن 18.6% من مجموع السكان الأردنيين مهددون بالانضمام إلى الفقراء الذين تبلغ نسبتهم 14.4%.