أعلن بنك السودان المركزي، الأربعاء 11، أنه تلقى أول تحويل بالدولار الامريكي من الخارج منذ أن أعلنت واشنطن رفع العقوبات الاقتصادية، التي فرضتها على الخرطوم قبل 20 عاماً.
 

وأعلنت واشنطن الأسبوع الماضي، رفع العقوبات عن السودان، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ اعتباراً من الخميس 12 أكتوبر، بعد أن حققت الخرطوم تقدماً في شروطٍ فُرضت العقوبات بسببها عام 1997.
 

ونقلت وكالة الانباء السودانية الرسمية (سونا)، عن بيان صادر عن البنك المركزي، "بدء انسياب التحويلات المصرفية للسودان بالدولار الأميركي عبر الجهاز المصرفي السوداني عقب رفع العقوبات الاقتصادية".
 

وأضاف البيان أنه وصلت الثلاثاء، "بالفعل تحويلات مصرفية من الخارج بالدولار الأميركي إلى مصرفَين" سودانيَّين؛ أحدهما من الولايات المتحدة والأخرى من أوروبا، من دون تحديد المبالغ أو اسمي المصرفين.
 

وأنهى تصريح محافظ بنك السودان سنين من المعاناة في تحويل الأموال بالدولار من الخارج، إذ كانت كل التحويلات من السودانيين والمستثمرين الواردة من الخارج، تتم بطرق خارج الجهاز المصرفي السوداني، المكون من نحو 40 بنكا.


العقوبات الأمريكية
 

وكانت الولايات المتحدة فرضت عقوبات على السودان على مدى عقدين؛ بحجة دعمه مجموعات إسلامية، بينها تنظيم القاعدة، الذي عاش مؤسسه وزعيمه السابق أسامه بن لادن في السودان بين عامي 1992 و1996 .
 

وفرضت العقوبات قيوداً على التحويلات المصرفية والحصول على التكنولوجيا وقطع الغيار، إلى جانب قيود تجارية أخرى حدّت من نمو اقتصاد البلاد.
 

وعانى كذلك، الاقتصاد السوداني انفصال جنوب السودان عنه بعد حرب أهلية، حيث أخذ معه 75% من إنتاج النفط، الذي كان يبلغ 470 ألف برميل في اليوم ، بحسب"أ ف ب".
 

ويتأرجح الجنيه السوداني في السوق الموازية منذ إعلان واشنطن رفع العقوبات.
 

ورفع الحظر التجاري سيسمح للبنوك الدولية بإجراء كافة التحويلات المالية مع السودان، ويمكن للمواطنين والشركات الأمريكية إجراء تحويلات مالية مع نظرائهم في السودان، كما يمكن للمواطنين الأمريكيين التصدير والاستيراد من السودان، الأمر الذي كان ممنوعا بموجب العقوبات.

وسيسمح بكافة المعاملات التجارية الممنوعة مسبقا بين الولايات المتحدة والسودان، وكافة التحويلات المالية المتعلقة بالصناعات النفطية أو البتروكيماوية في السودان والمحظورة مسبقا، بما فيها خدمات الحقول النفطية، وخطوط النفط والغاز.
 

ولن يكون ممنوعا على المواطنين الأميركيين تسهيل التحويلات المالية بين السودان ودول ثالثة، إلى الحد الذي كان محظورا من قبل، و- لا يعني رفع الحظر إزالة اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب لدى وزارة الخارجية الأميركية.
 

وتعتبر لائحة العقوبات المفروضة من قبل مجلس الأمن الدولي على صلة بالنزاع في دارفور ستبقى نافذة، وهذا الحظر يمنع أساسا توريد الأسلحة والمواد ذات الصلة إلى الأطراف الضالعة في النزاع في دارفور.
 

أسعار العملات 
 

وأكد متعاملون في السوق الموازية ظهر الأربعاء، أن الدولار الواحد يعادل 20 جنيهاً سودانياً، بعد لأن كان 18.5 عقب إعلان القرار الأمريكي.
 

وقال أحد المتعاملين، رافضاً الكشف عن اسمه: "خبر تسلّم البنوك السودانية أموالاً بالدولار الأميركي لم يؤثر في أسعار العملة بالسوق".
 

وحافظ البنك المركزي على معدل صرف بلغ 6.7 جنيه للدولار الواحد، في ظل التراجع الكبير للجنيه بالسوق الموازية خلال الأشهر الماضية.

وأدى ضَعف الجنيه الي ارتفاع معدل التضخم، الذي وصل إلى نحو 35%، وفق تقارير حكومية رسمية.
 

وجاء قرار واشنطن رفع العقوبات الأسبوع الماضي؛ بسبب التقدم الذي أحرزته الخرطوم في وقف الأعمال الحربية بمناطق النزاع، وتسهيل وصول عمّال الإغاثة إليها، والتعاون مع وكالات الاستخبارات الأميركية في مكافحة الإرهاب.


التضخم في السودان 
 

التضخم في السودان شهد ارتفاعا قبل سنوات تحرير الاقتصاد السوداني في نهاية التسعينات، نتيجة تحرير جميع السلع الاستهلاكية، خاصة السلع التي ظلت تجد دعما مباشرا من الدولة، والتي لها وزن إنفاقي لدى المستهلك، مثل الخبز والوقود وبعض المدخلات الصناعية لبعض السلع، كالصابون والنسيج.
 

وسجل معدل التضخم لشهر سبتمبر  الماضي، ارتفاعا ليبلغ 35.13 في المائة، مقارنة مع 34.61 في شهر أغسطس الماضي، بنسبة ارتفاع بلغت 1.51 في المائة ، بحسب صحيفة " الشرق الأوسط".
 

وأبان التقرير ارتفاع الرقم القياسي العام لأسعار الخضر بمقدار 16.04 نقطة، أي بنسبة 2.11 في المائة، حيث سجل هذا الشهر 760.21 نقطة مقارنة بـ776.25 نقطة في شهر أغسطس الماضي.
 

وارتفع الرقم القياسي لمجموعة الأغذية والمشروبات وأسعار الخضر بمقدار 28.02 نقطة، حيث سجل هذا الشهر 843.10 مقارنة مع 815.08 في شهر أغسطس الماضي.

وسجلت 11 ولاية الرقم القياسي العام لأسعار السلع الاستهلاكية والخدمية لشهر سبتمبر2017، بمعدلات متفاوتة، وأعلى ارتفاع شهدته ولاية شمال كردفان 4.43 في المائة، وأدناه في الولاية الشمالية 1.29 في المائة، كما سجلت 4 ولايات استقرارا.
 
رجح خبراء اقتصاديون ومراقبون سودانيون، أن ينهي التضخم رحلته الصعودية، من 17 إلى 34 في المائة خلال أقل من عام، وأن يشهد استقرارا وانخفاضا، بعد مرور ستة أشهر من تاريخ سريان رفع العقوبات الأميركية.