أثار قرار لجنة القيد بالبورصة بالموافقة على طرح شركة سكاي لايت للتنمية السياحية بالبورصة رغم تحويل المساهمين الرئيسين بها للقضاء بتهمة التلاعب الكثير من الجدل داخل الوسط الاقتصادي من رجال البورصة

 

واعتبر محللون فى أسواق المال أن القرار يكافئ المتلاعبين الذين من المفترض أن نتحاشى دخولهم البورصة حيث إن أهم شروط القيدد بها هو حسن السمعة.


فيما رأى آخرون، أنه طالما قضية التلاعب فى البورصة قيد التحقيق ولم يصدر بشأنها أى أحكام قضائية حتى الآن فمن الممكن لإدارة البورصة أن توافق على طرح الشركة.


وقررت لجنة القيد بالبورصة الموافقة علي طرح حصة من أسهم شركة سكاي لايت للتنمية السياحية ،بالبورصة ومنحنها مهلة ثلاثة أشهر تنتهي قي 27 ديسمبر 2017 لإنهاء متطلبات ننفيذ الطرح.


وقالت البورصة في خطابها المرسل إلي شركة سكاي لايت إنه تمت الموافقة علي قيام الشركة بنشر تقرير الإفصاح بغرض الطرح لشركة سكاي لايت على مسئولية الشركة.


وكانت لجنة القيد أجلت اتخاذ قرار الموافقة علي الطرح في جلستها خلال الأسبوع الماضي بسبب تخوفها من وجود قضايا مرفوعة من هيئة الرقابة المالية علي المساهمين الرئيسين بالشركة بالتلاعب في الأسهم بالبورصة إلا أنها وافقت بعد أن عرضت الشركة كافة المستندات المطلوبة منها وألزمتها بنشر عدم ممانعة الهيئة حتي تخلي مسؤليتها في حالة وجود أي أخطاء في عملية الطرح.


وتمتلك شركة الوادي نسبة 45%  من أسهم "سكاي لايت" فيما يتوزع الباقي بين كلاً من خالد محمد عبد الوهاب 16.93%، وعبد الرؤوف حسين عبد المعطي 16.83%، طارق أحمد عباس نديم 8.26%.


ويبلغ عدد أسهمها 102 مليون سهم بقيمة اسمية 1 جنيه وقيمة عادلة تبلغ 3.35 جنيه للسهم الواحد.


دعوى جنائية ضد طارق نديم 
وكانت الهيئة العامة للرقابة المالية برئاسة شريف سامي الرئيس السابق، أعلنت في يوليو العام الماضي عن رفع دعوى جنائية ضد رجل الأعمال طارق أحمد عباس نديم المعروف باسم طارق نديم ونجله بلال وآخرون وإحالتهم إلى النيابة بتهمة التلاعب في أسهم شركاته المدرجة بالبورصة المصرية بالمخالفة لأحكام سوق المال.


وذكرت الهيئة في بيان لها في ذلك الحين أنها وافقت على اتخاذ إجراءات التحقيق ورفع دعوى جنائية ضد كل من طارق أحمد عباس نديم رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة جولدن كوست السخنة للاستثمار السياحي ونجله بلال طارق أحمد عباس نديم عضو مجلس الإدارة ومنصور أحمد زاهر العضو المنتدب للشئون الإدارية بالشركة وآخرون لثبوت تلاعبهم بالورقة المالية لشركة جولدن كوست المقيدة بالبورصة.


كما أعلنت الهيئة عن اتخاذ إجراءات التحقيق ورفع دعوى جنائية ضد المذكور طارق أحمد عباس نديم بصفته رئيسا لمجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الوادي للاستثمار السياحي ونشوى أحمد محمد عبدالرحمن عضو مجلس الادارة وآخرون بتهمة التلاعب بأسهم الشركة المذكورة بالمخالفة لقانون سوق المال.


البورصة تكافئ المتلاعبين
من جانبها، قالت نجلاء فراج، محللة أسواق المال، إن موافقة لجنة القيد بالبورصة علي طرح شركة سكاي لايت للتنمية السياحية بالبورصة رغم تحويل المساهمين الرئيسين بها للقضاء بتهمة التلاعب، يعنى أن البورصة تكافئ المتلاعبين الذين من المفترض أن نتحاشى دخولهم للبورصة.


وأضافت فراج، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن موافقة البورصة على قيد هذه الشركة يعطى مؤشرات بعدم المصداقية قائلة "إزاى هخلى العملاء يشتروا فى شركة وأصحابها متلاعبين"، مشيرة إلى أنه من الضرورى تحري الدقة عن كل شركة تطرح فى البورصة حتى يطمئن المستثمرين قبل دخولهم للسوق المصري.


وطالبت محللة أسواق المال، البورصة بضرورة تقديم تفسير لموافقتها على طرح الشركة فى الاكتتاب وتوضيح أسباب اتهامها لهم فى السابق بالتلاعب طالما أنها كانت ستوافق على طرحها مستقبلا أو تعلن عن تراجعها فى هذه الاتهامات وأنها كانت خاطئة.


ولفتت إلى أن موافقة البورصة على طرح الشركة يعنى أنها ستبدأ فى التداول كأى شركة أخرى، لكن المستثمرين فى الغالب لن يتجهوا إليها بسبب أصحابها المتلاعبين.


الحكم القضائي الفيصل 
فيما قال زياد شتا، محلل أسواق المال، إنه طالما قضية التلاعب قيد التحقيق ولم يصدر بشأنها أى أحكام قضائية حتى الآن فمن الممكن لإدارة البورصة أن توافق على طرح الشركة.


وأضاف شتا، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن إدارة البورصة الجديدة بقيادة محمد فريد تختلف عن إدارة البورصة السابقة بقيادة محمد عمران الذى كان متحفظا بشكل كبير ، مشيرا إلى أن الإدارة الجديدة تختلف عن الإدارة السابقة فى طريقة التفكير.


وحول موقف المستثمرين من الشركة عقب طرحها فى البورصة، أوضح أن هناك عملاء ومضاربين يحبون العمل فى مثل هذه الشركات ولن تؤثر عليها أن أصحابها متلاعبين قائلا "حتى لو دخلوا السجن ممكن السهم بتاعها يصعد طالما فيه مكسب".

 

محمد عبدالحكيم، محلل أسواق المال، قال إنه طالما لجنة القيد قد وافقت، فلا مشاكل فى طرح الشركة فى البورصة، وإنما كانت المشكلة قبل الموافقة.


وأضاف عبدالحكيم، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن كلمة تلاعب خطيرة، لا يجب إطلاقها بدون تثبت، والتثبت منوط بهيئة الرقابة المالية والبورصة، وطالما أن الجهات الرقابية ليس لديها تعليقات تشير إلى ذلك، فمن الأفضل عدم الخوض فى تلك الأمور، ومن كانت لديه أية اتهامات فليتوجه بها إلى الجهات المعنية.


وأوضح محلل أسواق المال، أنه بالفعل شركة الوادى كان عليها تعليقات كثيرة، لكن هناك قانون، وإلا فسيضطرب كل شئ، والقضاء هو المكان الذى توجه فيه الاتهامات ويدفع فيه بالدفوع، ولو كان الأمر يؤخذ بمجرد الاتهامات، ما سلمت شركة واحدة مدرجة من القيل والقال.


تضر بسمعة البورصة المصرية 
بينما قال وائل النحاس الخبير الاقتصادي، إن الموافقة علي طرح شركة سكاي لايت للتنمية السياحية بالبورصة، سابقة لم تحدث من قبل مشيرا إلى أن لجنة القيد تكافئ المتلاعبين بالأسهم والسابق تحويلهم من قبل هيئة الرقابة المالية للقضاء لتلاعبهم بأسهم شركتي جولدن كوست والوادي للاستثمار السياحي وتسمح لهم باستمرار التلاعب في البورصة في شركة ثالثة وهو ما يضر بسمعة البورصة المصرية.


وحذر النحاس، فى تصريحات صحفية، من استمرار السماح للمتلاعبين بطرح شركاتهم للتخارج عبر سوق المال لأن ذلك سيؤدي إلي إفشال الطروحات الحكومية التي تعتزم وزارة الاستثمار تنفيذها خلال الفترة القادمة خاصة وأن المتلاعبين بالأسهم يقوموا بسحب السيولة من سوق المال وتحويلها لخارج البورصة وهو ما يؤدي إلي تجفيف السيولة المالية وتحقيق خسائر فادحة للمستثمرين الأفراد. 


وطالب الخبير الاقتصادي، بوضع استراتيجية عمل لمجلس إدارة البورصة وقواعد صارمة سواء للقيد أو الطرح في البورصة تطبق علي الجميع لإعادة الانضباط داخل البورصة المصرية، كما طالب رئيس هيئة الراقبة المالية بممارسة سلطاته الرقابية لإيقاف التلاعبات التي تشهدها البورصة، مشيراً إلي أن القائم بمهام رئيس الرقابة المالية لا يمارس أي مهام رقابية ويكتفي بالمشاهدة خوفاً من الدخول في مشاكل قد تمنعه من الفوز بأغلبية البرلمان اللازمة للحصول علي منصب رئيس هيئة الرقابة المالية.

 

ولم يتسن الحصول على تعقيب من ملاك الشركة للرد حول ما قاله الخبراء.