الكويت/محمد عبدالغفار/ الأناضول

تعيش العمالة الوافدة في الكويت، حالة من القلق في ظل ضغوط متواصلة لتوطين العمالة (توظيف المواطنين)، وإجراءات متتالية تتخذها الحكومة في البلاد، لما أسمته "تكويت الوظائف".

وستكون العمالة الوافدة، أمام مراجعة حقيقية هذه المرة، لوجودها في دولة خليجية جديدة تلتحق بركب التوطين بعد السعودية وبنسبة أقل الإمارات، الذي ارتفعت حدته مع هبوط أسعار النفط منتصف 2014.

وتتسابق مؤسسات حكومية كويتية، على إنهاء خدمات الوافدين، تطبيقا لقرار ديوان الخدمة المدنية الذي صدر في سبتمبر/أيلول الجاري ويقضي بالتزامها بخفض عدد الموظفين غير الكويتيين (الأجانب) العاملين لديها، خلال خمس سنوات.

وبلغ أعداد الكويتيين العاطلين عن العمل حتى نهاية إبريل/ نيسان الماضي، نحو 14.8 ألف كويتي، وفق لتقرير الإدارة العامة للإحصاء عن البطالة بالكويت.

ويعتبر هذا العدد، هو أقل مستوى للبطالة بالكويت منذ 2012، إذ بلغت آنذاك 19 ألف كويتي عاطل عن العمل.

- تكويت العمالة

ويهدف قرار الاستغناء عن الوافدين، إلى توطين العمالة (التكويت) بزيادة نسب الموظفين من حملة الجنسية المحلية بين 70 - 100 بالمائة من إجمالي قوة العمل في مجموعات وظيفية مصنفة.

وبموجب القرار الجديد، الذي لاقى رهبة من طرف الأجانب بقطع أرزاق مئات الآلاف منهم، سيتم تحديد عدد الموظفين الأجانب الواجب إنهاء خدماتهم للوصول إلى تلك النسبة المئوية بعد خمس سنوات.

وتصل المعدلات المستهدفة في "تكويت" الوظائف الحكومية، إلى 100 بالمائة في وظائف مجموعات نظم وتقنية المعلومات، والتطوير والمتابعة والإدارية والإحصاء، ومجموعة وظائف الدعم الإداري، والآداب والإعلام والفنون والعلاقات العامة، والوظائف البحرية، ونظم وتقنية المعلومات.

وستصل النسبة إلى 98 بالمائة في مجموعة الأدلة الجنائية والوقاية والإنقاذ، و97 بالمائة في مجموعة الوظائف الهندسية، ومجموعة وظائف الخدمات الاجتماعية والتربوية والرياضية، و95 بالمائة في كل من مجموعة الوظائف المالية والاقتصادية والتجارية، ومجموعة وظائف العلوم.

بينما تصل إلى 85 بالمائة في مجموعة وظائف الخدمات و80 بالمائة في مجموعة الوظائف الحرفية، وتصل في وظائف الثروة الحيوانية والزراعية والأحياء المائية، إلى 75 بالمائة، ومجموعة وظائف التدريس والتعليم والتدريب 70 بالمائة.

ويبلغ عدد الوافدين العاملين في القطاع الحكومي، بحسب إعلان رئيس ديوان الخدمة المدنية أحمد الجسار، 78 ألفا و739 وافدا، 44 بالمائة منهم في وزارة الصحة و40 بالمائة في وزارة التربية و16 بالمائة في بقية القطاعات، مقابل 256 ألفا و386 موظفا من الكويتيين.

ويتركز عمل الوافدين في القطاع الخاص، إذ يعمل فيه نحو مليون و498 ألفا و976 وافدا، وفق رئيس ديوان الخدمة المدنية.

- اقتصاد متراجع

مختصون، يرون أن القرار الحكومي، يأتي مع استمرار تباطؤ النمو الاقتصادي في الكويت، أو عدم وجود حلول حقيقية للتراجع الاقتصادي.

وما تزال الكويت، بعيدة عن فكرة التنوع الاقتصادي والاستغناء عن النفط، باعتباره مصدرا أساسيا، ولهذا وجدت الحكومة نفسها بحاجة للاستغناء عن العمالة الأجنبية.

وقال الخبير الدستوري محمد الفيلي، إن "أي مجتمع يعيش أزمة عادة ما يبحث عن كبش فداء.. هناك مشاعر علنية داخل المجتمع المحلي تحمل الأجانب (الوافدين) مسؤولية الإشكاليات القائمة".

وأضاف الفيلي للأناضول، أن منع الطعن أمام المحاكم بشأن قرار الإبعاد الإداري، "يجعلنا أمام حالة من حالات الحرمان من حق التقاضي، وهذا يضعنا في إشكالية أمام القوانين الدولية".

"الكويت ملزمة بالاتفاقية الدولية في شأن حق التقاضي أمام الجهات المختصة، لكنها في قضية الإبعاد اعتبرت الجهة الإدارية هي الجهة المختصة بالتظلم وليس المحاكم، وهذا قد ينطوي على مخالفة للقوانين الدولية"، وفق الخبير الدستوري.

- ليس عداء للوافدين

من جهته، قال النائب عبد الكريم الكندري، إن "ما يجري في الكويت مؤخرا ليس تبنيا لنهج معاد للمهاجرين، بل أن التعامل مع العجز يفرض إعادة التفكير بسياسات الدولة".

وأضاف "الكندري" في تصريح للأناضول، أن الأجانب يجب ألا يشغلوا الوظائف المهنية كالمديرين والمعلمين، لاسيما أن معدل البطالة رسميا بين المواطنين يصل إلى 4.7 بالمائة.

وتمثل الرواتب وما في حكمها، العبء الأكبر على بند المصروفات بالميزانية الحكومية في الكويت، إذ تصل 54 بالمائة من إجمالي مصروفات الحكومة بالموازنة الحالية 2017/ 2018 بقيمة 10.75 مليارات دينار (34.4 مليار دولار).

الباحث الاقتصادي الكويتي مشعل الإبراهيم، يرى أن إحلال الوافدين بالمحليين في البلاد، ينذر بتعرض قطاعات اقتصادية مهمة للخطر، منها العقارات والسيارات وأنشطة التجزئة والمصارف والكفاءة البشرية.

ودعا الإبراهيم في تصريح للأناضول، إلى "كبح إجراءات التضييق غير المبرر ضد الوافدين، حتى لا ينعكس ذلك بشكل سلبي على الاقتصاد الكويتي.. الوافدون أحد أهم الركائز الاقتصادية، سواء على مستوى الاستهلاك أو حتى مختلف التعاملات بالدولة".

أوضح أن "الوافدين يمثلون قوة شرائية كبيرة، كما أنهم العمود الفقري للقطاع العقاري، إذ يمثلون ما يزيد على أكثر من 75 بالمائة من المستأجرين".

ويصل إجمالي ما تنفقه الأسر غير الكويتية على المسكن والمياه والكهرباء والغاز نحو 41 بالمائة من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي، بحسب إحصاءات حكومية.

ويبلغ عدد سكان الكويت، مليونا و300 ألف مواطن، مقابل 3 ملايين و100 ألف وافد.

الوثيقة الرسمية "لتكويت العمالة"، ستكلف الدولة ما يزيد عن 3 مليارات دولار سنويا، لتعويض الفارق في الرواتب، في حال قامت الدولة بتنفيذ خطة إحلال شاملة في جميع القطاعات.

وقبل أن يدخل القرار حيز التنفيذ (لم يحدد بعد)، فإن أرقاما لـ "أسيل المزيد"، مديرة إدارة العلاقات العامة والإعلام، المتحدثة الرسمية للهيئة العامة للقوى العاملة، أظهرت أن 29.710 ألف وافد ألغوا أذونات عملهم وغادروا البلاد نهائياً خلال الفترة من 1 يناير إلى 31 يوليو/ تموز 2017.