تحدث طارق عامر، محافظ البنك المركزي المصري، عن أوضاع السياسة النقدية للدولة خلال مؤتمر التحالف الدولي للشمول المالي بمصر ، بجانب وضع القطاع المصرفي والتزامات البنك المركزي الخارجية بجانب استثمارات الأجانب بأذون الخزانة.

 

وينظم التحالف الدولي للشمول المالي مؤتمره السنوي التاسع بالتعاون مع البنك المركزي في مدينة شرم الشيخ ليمثل أول انعقاد له بمنطقة الشرق الأوسط، ويستمر المؤتمر حتى غدا الجمعة.

 

ويأتي المؤتمر تحت رعاية وبحضور رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس الوزراء المهندس شريف إسماعيل ولفيف من الوزراء ومسئولي الدولة وقيادات البنك المركزي،  وبحضور أكثر من 800 مشارك من نحو 95  دوله لمناقشة أحدث سياسات الشمول المالي وأنشطته على مستوي العالم.

 

ويعتبر هذا المؤتمر هو الأبرز عالمياً على مستوى الشمول المالي خاصة أن التحالف الدولي هو المنظمة العالمية التي تركز على وضع سياسات الشمول المالي والضوابط التنظيمية له، عبر تطوير السياسات التي تساعد في تحسين حياة الفقراء في الدول الأعضاء، وتضم تحت عضويتها 94 دولة في العالم منها مصر التي انضمت للتحالف في عام 2013

.

وقال عامر إن السياسات النقدية التي انتهجها البنك المركزي مؤخراً منذ قرار تحرير سعر الصرف ساهمت في جذب 200 مليار جنيه إيداعات بالبنوك، موضحا أن حصيلة البنوك من التنازلات عن العملة الأجنبية سجلت 30 مليار دولار حتى الآن.

 

وأوضح محافظ البنك المركزي ، خلال كلمته بالمؤتمر، أن البنوك تعمل على تعظيم وصول الائتمان إلى المجتمع خاصة أن نسبة الائتمان الممنوح مقابل الودائع لا تتعدى الـ 45%، مشيراً إلى أن البنك المركزي يعمل على زيادتها بالبنوك لتتراوح بين 60-70% خلال السنوات المقبلة.

 

وأضاف عامر  أن البنك يدرس طلب بنوك دولية تجديد سندات دولارية قيمتها ملياري دولار وزيادة قيمتها إلى 5 مليارات دولار مع تمديد أجل السداد ليصبح 5 سنوات، موضحا أن البنك سدد خلال الشهريين الماضيين (يوليو وأغسطس) نحو 3 مليارات دولار، كما سدد نحو 1.5 مليار دولار تمثل شرحتين لشركات البترول.

 

وأشار إلى أن البنك المركزي بصدد تجديد اتفاقية الصين لمبادلة العملة بقيمة 2.7 مليار دولار، والتي وقعت مصر عليها خلال العام الماضي لمدة ثلاث سنوات تجدد كل عام .

 

وأشار إلى أن قيمة الاستثمارات القائمة للأجانب في أذون الخزانة تصل حالياً 15 مليار دولار، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في خطوات الاصلاح للاقتصاد المصري."

 

وأوضح أن نسبة المتعاملين مع البنوك والبريد تصل إلى 32% من البالغين "من لهم الحق في الانتخاب"، لافتاً إلى أن تعزيز فكر الشمول المالي سيسهم في نمو هذه النسبة، مؤكدا إن البنك المركزي وضع خطة لتعميق التعامل مع الجهاز المصرفي من خلال المنتجات الائتمانية التي تلبي احتياجات العملاء المختلفة، والتعديلات التشريعية التي تُسهم في تحقيق ذلك.

 

ولفت إلى أن "المركزي" يتعاون مع عدد من الجهات المختلفة منها وزارة العدل لتوسيع نطاق تسجيل العقارات التي يصل لنحو 90% منها غير مسجل، وذلك في إطار عمليات ارساء فكر الشمول المالي وتوفير قاعدة بيانات للعملاء.

 

وحول مسودة قانون البنوك الجديدة، توقع طارق عامر الانتهاء من إقرار المسودة الخاصة بتعديلات قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد رقم 88 لسنة 2003 خلال شهر، للبدء في ارساله للجهات المنوط بها والانتهاء من الموافقات الخاصة به مطلع العام المقبل 2018.

 

وأوضح عامر إن البنك المركزي يعمل للصالح العام فهو الرقيب على أموال المودعين، مشيراً إلى أن البنك المركزي يناقش كافة المقترحات الخاصة بالقانون، لافتا إلى أنه أرسل بعثات إلى عدد من دول العالم للاطلاع على قوانين البنوك بها منها بريطانيا والمكسيك للوصول إلى أفضل القوانين الرقابية المعمول بها لتعزيز الرقابة على البنوك وخلق بيئة أفضل لعمل القطاع المصرفي.

 

وأكد محافظ البنك المركزي أن الهدف من الاجراءات الأخيرة هو تحقيق التنمية الشاملة المستدامة، بعد أن تعلمنا من دروس الماضى، أن الاصلاح يجب أن يصل لكل طبقات المجتمع، وتشكيل المجلس الأعلى للمدفوعات أعطى دفعة كبيرة لإدخال القطاعات غير الرسمية في الاقتصاد المصري.

 

وأضاف "عامر"  أن اجراءات تحرير سعر الصرف أعطت قوة تنافسية للصناعة المصرية، والاقتصاد المصرى استفاد من الاصلاحات التى تمت، والتحدى الرئيسى هو القدرة على اقناع الشركاء بالمهمة الصعبة، موضحاً أن تحرير سعر الصرف انعكس على إجراءات إصلاح الاقتصاد الكلى، مرحباً بالاتفاق الذى تم توقيعه مع المجلس الاعلى للمرأة مؤخراً، لما به من برامج مهمة للمرأة.

 

ووقع البنك المركزي المصري مذكرة تفاهم مع المجلس القومي للمرأة بهدف تمكين المرأة وتضمينها بالقطاع المصرفي بالدولة خلال اليوم الأول للمؤتمر، ويستهدف المركزي تعظيم الاستفادة على أرض الواقع من خلال تفعيل المذكرة مع المجلس القومي للمرأة.

 

وسيقوم البنك المركزي تسيير أعمال المذكرة عقب انتهاء المؤتمر الدولي للشمول المالي لتضم أعضاء من البنك المركزي والمجلس القومي للشمول المالي وذوي الخبرة من الكفاءات محلياً وعالمياً وسيتم تشكيل لجنة تسيير أعمال المذكرة عقب انتهاء المؤتمر الدولي للشمول المالي لتضم أعضاء من البنك المركزي والمجلس القومي للشمول المالي وذوي الخبرة من الكفاءات محلياً وعالمياً.

 

التحالف الدولي للشمول المالي

ويتمثل الشمول المالي في إتاحة واستخدام كافة الخدمات المالية، لمختلف فئات المجتمع بمؤسساته وأفراده، وبالأخص الفقيرة والمهمشة منها، مع التركيز على إتاحة التمويل للشركات متناهية الصغر، والصغيرة والمتوسطة، من خلال القنوات الرسمية للقطاع المالي، كما يستهدف تشجيع تلك الفئات على إدارة أموالهم ومدخراتهم بشكل سليم لتفادي لجوء البعض إلى القنوات والوسائل غير الرسمية التى لاتخضع لحد أدنى من الرقابة والإشراف.

 

ويغطي التحالف أكثر من 85% من السكان الذين لا تغطيهم شبكة الخدمات البنكية في العالم، في حين يصل عدد الذين لا يحصلون على الخدمات المالية الرسمية على مستوى العالم حوالي 2 مليار شخص، أي ما يقرب من نصف عدد سكان العالم البالغين.

 

وتتضمن أهداف التحالف الدولي للشمول المالي تبادل الخبرات بين الأعضاء عبر تبادل الاستشارات والنصائح، وبناء القدرات، والعمل في مجموعات، وتعزيز الحوار بين المؤسسات العامة والخاصة، وتقديم المنح والمساعدات المالية لتطبيق السياسات.

 

ويساعد التحالف الدول الأعضاء من خلال تعهدات والتزامات إعلان مايا في وضع التزامات وطنية محددة ويمكن قياسها تجاه تحقيق الشمول المالي وهو ما يسهل من عملية صياغة استراتيجية وطنية في هذا المجال، إلى جانب متابعة وتوثيق التطور الذي يحرزه الأعضاء في مجال الشمول المالي.

 

كما تساعد المذكرات الإرشادية الخاصة بالمؤشرات الرئيسية للتحالف، إلى جانب مجموعة من الأدوات المعرفية الأخرى، المؤسسات من الأعضاء في قياس وتقييم تأثير الشمول المالي.

 

ويرى التحالف أن النمو الاقتصادي الشامل يبدأ بتطبيق مفهوم الشمول المالي، وهو السبيل الأساسي لدمج الأفراد وضمهم إلى منظومة الاقتصاد الرسمي ممن لا يملكون حسابات بنكية أو لا تتوافر لهم الخدمات المصرفية.

 

وتطبيق الشمول المالي في رؤية التحالف يساعد في تخفيض وتخفيف معدلات الفقر، وجعل غير القادرين أقل عرضة للصدمات المالية، كما يؤدي إلى رفع مستويات المعيشة للجميع، وتقليص التفاوت الاقتصادي بين أفراد المجتمع.