أكد خبراء أن عودة السياحة الروسية المنتظرة سوف تنعش الموسم الشتوي المقبل فى مصر وتزيد إيرادات العملة الصعبة ما يؤثر على سعر الدولار فى السوق بالإيجاب، موضحين أن السياحة الروسية تمثل ثلث السياحة الواردة إلى مصر وبعودتها بجانب السوق البريطاني فإن مصر تستعيد 70% من حجم السياحة.


ويعانى قطاع السياحة فى مصر بشكل كبير منذ قيام ثورة 25 يناير 2011 بسبب الأوضاع السياسية غير المستقرة، فضلا عن حادث سقوط الطائرة الروسية فى 2015 والذى على إثره منعت روسيا السفر إلى مصر ما حرمها من 3 ملايين سائح على الأقل.


وتوقفت حركة الطيران بين مصر وروسيا منذ نهاية عام 2015، بعد تعليقها من قبل روسيا على خلفية سقوط الطائرة والتي راح ضحيتها 224 راكباً، إضافة إلى طاقم الطائرة.


وتواصل مصر حملاتها التسويقية في أوروبا والبلاد العربية حتى نهاية العام مع المشاركة هذا الشهر في بورصة السياحة العالمية في روسيا وفي بورصة لندن التي تقام في نوفمبر المقبل، كما تبذل جهودا حثيثة لتعزيز أمن المطارات في إطار مساعي إنعاش قطاع السياحة ورفع حظر الطيران الروسي إلى مصر والحظر البريطاني على السفر إلى سيناء.


وارتفعت إيرادات مصر من قطاع السياحة بنسبة 170% إلى 3.5 مليار دولار في أول 7 أشهر من هذا العام، مقارنة بنفس الفترة العام الماضي.


وارتفعت أعداد السياح الوافدين إلى مصر بنسبة 54% خلال الفترة من شهر يناير إلى يوليو الماضي مقارنة بنفس الفترة العام الماضي لتصل إلى 4.3 مليون سائح.


السياحة الوافدة من أوروبا شكلت 75% من أعداد السياح في أول 7 أشهر في حين شكلت السياحة العربية 20%، حيث يعتبر قطاع السياحة مصدرا كبيرا للعملة الصعبة للبلاد، لكنه تضرر منذ حادث سقوط الطائرة الروسية بالقرب من سيناء في نوفمبر 2015.


وكان يزور مصر ما يزيد على 14.7 مليون سائح في 2010 وانخفض هذا العدد إلى 9.8 مليون سائح في 2011 وإلى نحو 4.5 مليون سائح في 2016.


وبلغت إيرادات مصر من السياحة 3.4 مليار دولار في 2016 وفقا لتصريحات طارق عامر محافظ البنك المركزي المصري في يناير الماضي.


انتعاش الموسم الشتوي
وفى هذا الصدد، قال عبدالرحمن أنور، عضو مجلس إدارة اتحاد الغرف السياحية السابق، إنه فى حالة عودة السياحة الروسية إلى مصر خلال الفترة المقبلة سوف ينتعش الموسم الشتوي بشكل كبير.


وأضاف أنور، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن عودة السياحة الروسية تعني زيادة فى أعداد السياح بنسبة 40% وبالتالى زيادة فى الإيرادات بنسبة مماثلة أو أكبر ما يعنى زيادة فى العملة الصعبة والتأثير على أسعار الدولار فى السوق.


وأوضح عضو مجلس إدارة اتحاد الغرف السياحية السابق، أن القطاع السياحي يتمنى عودة السياح البريطانيين أيضا والذين من المتوقع عودتهم فى أكتوبر المقبل بما يعنى استعادة مصر 70% من حجم السياحة الطبيعية الواردة إليها لأن البريطانيين يشكلون 30% والروس 40%.


ولفت أنور، إلى أن هناك 4 شركات تسيطر على السياحة الروسية والبريطانية الواردة لمصر وكل منها كان يرسل ما بين 25 إلى 40 رحلة أسبوعيا ولكن كل ذلك توقف بعد سقوط الطائرة الروسية فى 2015، موضحا أنه بعودة الروس والبريطانيون إلى مصر سيكون الموسك الشتوى المقبل بداية خير جديدة.


الدنيا هتشتغل 
ناجي العريان، عضو اتحاد الغرف السياحية، قال إن المطارات المصرية آمنة بشهادة واعتراف كل الدول وليس هناك مبرر لاستمرار روسيا فى فرض حظر السفر لمصر.


وأضاف العريان، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أنه فى حالة عودة السياحة الروسية إلى مصر، فإن الموسم الشتوي المقبل سيكون جيد مقارنة بالموسم خلال العام الحالي وستنشط السياحة بشكل أكبر لأن السوق الروسي أهم سوق للسياحة المصرية.


وأوضح عضو اتحاد الغرف السياحية، أن مصر كان يأتى إليها 3 ملايين سائح من أصل 7 ملايين ما يعنى ثلث عدد السياح القادمين لمصر قائلا "لو رجع الروس الدنيا هتشتغل وهيبقى موسم كويس".

 

عودة السياحة مرتبط بالمحطة النووية
فيما قال باسم حلقة نقيب السياحيين، إن تصريحات الرئيس الروسي بوتين مؤخرا بعودة السياحة الروسية لمصر قريبا لا تعنى الموافقة النهائية على ذلك لأنه اشترط عقب ذلك التصريح بقوله "بعد الرجوع للجنة الفنية".


وأشار حلقة فى تصريحات لـ"مصر العربية"، إلى أن هذه اللجنة لا تزال لديها خلافات مع سلطات الطيران المصرية حيث إنها رفضت تخصيص صالة مخصصة للسياح الروس ووضع فرد أمن روسي على الأراضى المصرية وهذا مرفوض من الجميع أيضا.


وتوقع نقيب السياحيين، أن يتم الإعلان عن عودة الطيران والسياحة الروسية لمصر خلال زيارة الرئيس الروسي بوتين إلى مصر لحضور وضع حجر أساس إنشاء محطة الضبعة النووية وأن الرئيس السيسي اتفق مع بوتين على ذلك قائلا "محطة الضبعة مقابل عودة السياحة .. وكلها مصالح".


ننتظر السوق البريطاني والروسي والصيني
وقال مجدي البنودي، الخبير السياحي، إن ارتفاع إيرادات السياحة فى الشهور السبعة الأولى من 2017 بنسبة 170% جاء نتيجة مجموعة من الأسباب.


وأضاف البنودي، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن هذه الأسباب تتمثل فى زيادة حركة السياحة من دول أوروبا الغربية وأبرزها ألمانيا إيطاليا وهولندا، ومن أوروبا الشرقية وأبرزها أوكرانيا والتشيك وبولندا، مشيرا إلى أن الخلافات بين ألمانيا وتركيا جاءت فى صالح مصر وانتقلت معظم السياحة الألمانية إلى مصر بدلا من تركيا وهو ما سيؤدى إلى أن تصبح ألمانيا السوق رقم واحد فى مصر هذا العام.


وأوضح الخبير السياحي، أن مصر فى انتظار المزيد من الأسواق العالمية خاصة البريطاني والذى وعدت بريطانيا بإعادة رحلاتها إلى شرم الشيخ مرة أخرى فى أكتوبر المقبل، والسوق الصيني الذى نأمل أن يكون بديلا عن الروسي، ومن المتوقع أن يصل عدد السياح فى نهاية العام الحالي إلى 8 مليون سائح.


وحول زيادة معدل إنفاق السائح خلال مدة إقامته فى مصر، قال إن الزيادة طفيفة وليست بالمستوى المطلوب قائلا "كنا بنعمل الأول من السائح 35 يورو فى اليوم داخل الفنادق ودلوقتى 25 يورو بالعافية"، موضحا أن المبيعات لم ترتفع بشكل جيد كما كان فى السابق.