أثار إعلان عدد من الأشخاص إنشاء بورصة لعملة "بيتكوين" فى مصر وانطلاقها الشهر الجارى جدلا كبيرا فى الأوساط المالية والاقتصادية المصرية، وسارع البنك المركزي بإعلان نفيه إصدار أية تعليمات للقطاع المصرفي المصري للبدء في تداول هذه العملة كما حذرت هيئة الرقابة المالية من التعامل بها لأنها غير قانونية.


وأكد محللون ماليون صعوبة تداول البيتكوين فى مصر نتيجة مجموعة من الأسباب أبرزها أنها عملة افتراضية وغير معتمدة من البنوك المركزية عالميا، كما أنه لا يوجد لها أى بورصة فى أى دولة بالعالم وعدم اعتراف معظم دول العالم بها كعملة، إضافة إلى أنها ليس لها مرجعية رقابية تكون مسؤولة عنها لو حدث تلاعب فى القيمة.


وكانت وكالة رويترز، قالت الخميس الماضى، إن أول بورصة لعملة بيتكوين الإلكترونية المشفرة، ستنطلق في مصر، نهاية الشهر الجاري، وفقا لما نقلته عن بعض مؤسسي هذه البورصة.


ما هى عملة البيتكوين؟
البيتكوين هي عملة مشفرة يتم استبدالها بالعملات الرسمية كالدولار واليورو عبر شبكة الإنترنت من خلال محفظة مالية يمتلكها المتعامل بهذه العملة.


ويكون لصاحبها السيطرة الكاملة عليها عن طريق اسم مستخدم ورقم سري خاص وبذلك يضمن عدم قدرة الآخرين على التعامل بها أو التحويل منها إلا عن طريق هذا الرقم.


واتجه المستثمرون خلال الأعوام الماضية لحيازة العملات الإلكترونية التي لا تخضع لسلطة بنوك مركزية، كما لا يمكن تعقبها، وتمثل ملاذاً آمناً من مخاطر التضخم وتراجع قيمة العملات العادية، وقيود رؤوس الأموال.

 

 

70 مليار دولار حجم السوق 

وقال مؤسسا أول بورصة لعملة بيتكوين في مصر، إن البورصة ستبدأ العمل هذا الشهر لتربط أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان بالعملة المشفرة التي ارتفعت قيمتها بقوة في الأشهر الأخيرة.


وقال رامي خليل، أحد مؤسسي بورصة بيتكوين مصر، لرويترز، إننا ما زلنا في انتظار أن تضع الحكومة المصرية قواعد تنظيمية، إذ أنه في غياب القوانين فإن بيتكوين لن تكون نقودا مقبولة قانونيا في مصر، مشيرا إلى أن البورصة تلقت نحو 300 طلب تسجيل مسبق من مستخدمين قبل تدشينها.


ويتوقع خليل والمؤسس الشريك عمر عبد الرسول، أن تربط منصتهما مجتمعا من عدة آلاف من المهتمين بعملة بيتكوين بحيث يكونوا قادرين للمرة الأولى على التداول بالجنيه المصري الذي انخفضت قيمته نحو النصف منذ نوفمبر حين تقرر تحرير سعر الصرف في إطار اتفاق قرض أبرمته مصر مع صندوق النقد الدولي.


وأوضح خليل، أن الأصول المشفرة أمر واقع سواء شاركت الحكومة المصرية في هذا أم لا، وبعدم مشاركتها فإنها تفوت سوقا كبيرة للغاية حيث يبلغ حجم سوق بيتكوين نحو 70 مليار دولار في الوقت الراهن.


وتسمح العملات المشفرة بتعاملات مباشرة بين المستخدمين الأفراد دون الحاجة إلى بنوك أو بنوك مركزية، كما أن افتقار بيتكوين إلى سلطة مركزية يجعلها جذابة لمن يرغبون في تجنب القيود المفروضة على حركة رؤوس الأموال.


وارتفعت عملة "بيتكوين" بأكثر من 7% واقتربت من مستوى 4500 دولار، مع سعي المستثمرين لحيازة الأصول الآمنة، حيث تصل القيمة السوقية للعملة حاليا 70 مليار دولار.


عملة غير مضمونة 

وأكد البنك المركزي، أنه لم يصدر أية تعليمات للقطاع المصرفي المصري، للبدء في تداول عملة "بيتكوين" الإلكترونية، وإن التعامل يتم بالعملات الرسمية فقط.


وأضاف البنك في بيان له، أن تلك العملة الافتراضية غير مضمونة من الجهاز المصرفي، أو البنك المركزي، ويتم التعامل بها على مسئولية المتعاملين بها، نافيا ما تم نشره عن بدء التعامل بعملة بيتكوين خلال الشهر الجاري.


مخالفة للقانون  
كما نفى المستشار رضا عبدالمعطي، القائم بأعمال رئيس الهيئة العامة للرقابة على الأنشطة المالية غير المصرفية، وجود أي تصاريح خاصة لإنشاء بورصة لتداول عملة "بيتكوين" الرقمية.


وقال عبدالمعطي في تصريحات صحفية، إن الهيئة لم تصدر أي تصاريح لأي جهة أو أشخاص لإنشاء بورصة لتداول عملة "بيتكوين" في مصر، مؤكدا أن وجود بورصة تتداول هذه العملة دون الحصول على التراخيص اللازمة يعد مخالفة للقانون وسيتم ملاحقة مؤسسيها قانونيا وجار دراسة ذلك حاليا.


وأضاف القائم بأعمال رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن الهيئة لم تتلق أي طلبات من أي جهة لإنشاء بورصات لتداول "بيتكوين" الإلكترونية، وليس معنى انتشارها في بعض دول العالم السماح بتداولها في السوق المصرية.


وأشار إلى أن هيئة الرقابة المالية تدرس الآن من خلال خبرائها ومسئوليها القانونيين ما أعلنه بعض الأشخاص عن إنشاء بورصة لعملة "بيتكوين"، وأنه جمع فيها عددا من المستثمرين، تمهيدا لاتخاذ الخطوات القانونية اللازمة ضدهم، مؤكدا أن قانون سوق المال المصرى لم يسمح إلا بإنشاء البورصة المصرية المعروفة لتداول الأسهم وبورصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة المعروفة باسم بورصة النيل، كما تم إجراء تعديلات فى قانون سوق المال لم يصدق عليها البرلمان بعد وذلك لإنشاء بورصة للسلع والعقود، وغير ذلك يتطلب تعديلات أخرى في قانون سوق المال ما يؤكد أن مسألة إنشاء بورصة لتداول هذه العملة أو غيرها أمر غير صحيح.


وأكد أن إنشاء أى بورصة يتطلب وجود قانون منظم لطبيعة السلعة المتداولة فيها، وكذلك تنظيم العلاقة بين الجهات المختلفة فى تلك البورصة وضوابط تحمي المتعاملين في تلك السوق، وهو أمر غير متوفر بالنسبة لما يطلق عليه بورصة عملة "بيتكوين".


المركزي لن يعترف بها
فيما قال محمد عبدالحكيم، خبير أسواق المال، إن عملة البيتكوين متداولة دوليا عن طريق منصات على الشبكة الدولية، ويمكن لأى شخص فتح حساب للتداول دون الحاجة لوجود بورصة فى مصر، كما يتم بالفعل فى بورصة العملات والمعادن والسلع وغيرها.


وحول إمكانية موافقة البنك المركزى على إنشاء تلك البورصة فى مصر، أضاف عبدالحكيم، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن ذلك كلام غير منطقى، حيث لا يوجد لها أى بورصة فى أى دولة بالعالم، ورغم اعتراف بعض الدول بها، فإن معظم دول العالم لا يعترفون بها كعملة، مشيرا إلى أن البنك المركزى ليس من الممكن أن يفكر فى الاعتراف بها حاليا.


وعن توقيت تداولها رسميا فى مصر مستقبلا، أوضح أنه لن يتم التداول عليها رسميا فى أى مكان فى العالم، حيث إن هذا ضد هدف وجودها الرئيسى، فلم ولن يتم التداول عليها رسميا لا فى مصر ولا غيرها، وإنما فقط يحدث فى بعض الدول اعتراف بقبولها فى بعض المدفوعات، لأنها عملة غير فيزيائية، فليس لها أوراق مطبوعة أو عملات مسكوكة.

 

حالات التداول رسميا فى مصر 
أما سمير رؤوف، خبير أسواق المال، قال إنه لن يكون هناك تعامل رسمي بعملة البيتكوين فى مصر لأنه لابد من موافقة هيئة الرقابة المالية، مشيرا إلى أنها غير معتمدة كعملة إلا في اليابان بشكل رسمي ودبي فى حالات معينة.


وأضاف رؤوف فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن البيتكوين عملة غير معتمدة من البنوك المركزية عالميا أو البنك الدولي أو البنك الفيدرالي الأمريكي لعدة أسباب أبرزها، أنها عملة افتراضية ولا يوجد لها قيمة أصول مقومة بالذهب، وعدم النص عليها فى قوانين وتشريعات الدول والبنوك المركزية فى العالم.


وحول إمكانية تداولها فى مصر رسميا، أوضح خبير أسواق المال، أن ذلك لن يتم إلا بعد اعتماد البنك الدولي لها ثم يبدأ تطبيقها فى كل البنوك المركزية، كما يجب أن يكون هناك تشريعات من جانب مجلس النواب المصري بتداولها.

 

مخاطر كبيرة للمتداولين 
فيما قال شريف سامى، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية السابق، إن العملات الافتراضية ومنها "بيتكوين" و"إيثيريوم" وغيرهما ليس لها مرجعية رقابية تكون مسؤولة عنها لو حدث تلاعب فى القيمة، كونها غير صادرة عن جهة رسمية، وأن التعامل بتلك العملات يُعرض مصالح المتداولين فيها لمخاطر كبيرة.


وأضاف سامى، فى تصريحات صحفية، أن كل دول العالم لم تقر استخدام تلك العملات بشكل قانونى، موضحا أن بورصة السندات والأسواق الآجلة فى الولايات المتحدة الأمريكية أجازت إطلاق صناديق تستثمر فى هذه العملات، مثلها مثل صناديق الاستثمار فى المعادن الثمينة وغيرها، إلا أن بعض البنوك المركزية وهيئات أسواق المال فى العالم أصدرت تحذيرات لمواطنيها من المخاطر التى ترتبط بالاستثمار أو المضاربة بتلك العملات.


وأوضح سامى، أن هذا النوع من التعاملات المالية لا يضيف أى قيمة للاقتصاد المصرى، متسائلا ما العائد من تجميع نقود وبيعها فى محيط عدة أشخاص؟.


ولفت إلى أن الرقابة رفضت فى وقت سابق الترخيص لنظام "الفوركس" للمضاربة على العملات، رغم أنها عملات حقيقية ولها وجود، وأنه تم منع هذا النشاط بسبب خسارة المضاربين لأموالهم، مشيرا إلى أن معظم التعاملات فيها تتم فى جهات خارج مصر.