إسطنبول/ صهيب قلالوة/ الأناضول

اتجاه البنك المركزي التركي لزيادة احتياطاته من المعدن الأصفر (الذهب)، يعد ملاذًا آمنًا في مواجهة أية مشاكل او تحديات اقتصادية مستقبلًا، حسبما يؤكد خبراء اقتصاد.

ووفق بيانات رسمية، عزز المركزي التركي احتياطاته من الذهب لتصل إلى نحو 137.1 طنًا منذ بداية العام الجاري، بزيادة قدرها نحو 21 طنًا أو ما يعادل 11.8 بالمائة عن 2016.

وأضاف الخبراء، في أحاديث مع "الأناضول"، إن "زيادة احتياطي الذهب يسهم كذلك في التخفيف من حدة تقلبات أسعار العملات الدولية الأساسية في الاحتياطي، مما يضفي مزيدًا من الاستقرار على العملة المحلية (الليرة)".

وبحسب الموقع الرسمي لمجلس الذهب العالمي، "تهدف هذه السياسة إلى تشجيع زيادة استخدام الذهب ضمن النظام المالي في تركيا، مما يؤكد على التزام تركيا بالاحتفاظ بالذهب كأصل احتياطي رئيسي لها".

ملاذ آمن

وقال أشرف دوابة، رئيس الأكاديمية الأوربية للتمويل والاقتصاد الإسلامي (مقرها لندن)، إن "تركيا تتجه نحو زيادة احتياطاتها من الذهب بصفته ملاذًا آمنًا للدول والأفراد على حد سواء".

وأضاف دوابة في تصريحات للأناضول: "في ظل هيمنة الدولار واليورو على العالم، تقوم الدول بدعم اقتصاداتها عبر زيادة احتياطي الذهب، وهذه سياسة متبعة في الكثير من الدول حتى لا تكون هناك تابعية للدولار".

واعتبر أن "الذهب يمثل في نظام النقد العالمي، نوع من الاستقرار، والملاذ الآمن للمشاكل الاقتصادية، إضافة إلى كونه نوعًا من الثروة للبلدان بأن تملك احتياطاتها من الذهب".

وتعتبر احتياطيات النقد الأجنبي، التي تحتفظ بها البنوك المركزية الداعم الرئيسي للعملة الوطنية ووسيلة المدفوعات الدولية الرئيسية.

مؤشر إيجابي

من جانبه، رأى أحمد ذكر الله، رئيس قسم الاقتصاد والإدارة في الجامعة العالمية للتجديد (غير حكومية) بإسطنبول، أن" الاقتصاد التركي استطاع الوصول إلى حجم احتياطيات بلغت نحو 135 مليار دولار عام 2013، ونجح في الحفاظ عليها عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة".

وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف يوليو/تموز 2016، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش تتبع منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية، وحاولت خلالها السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها الأمنية والإعلامية.

وأضاف ذكر الله في حديثه مع "الأناضول"، أن" هذا النجاح يُعدُّ انعكاساً طبيعياً للمؤشرات الإيجابية التي حققها الاقتصاد التركي هذا العام، ومنها زيادة السياحة الأجنبية إلى تركيا، والتي بدورها تسجل طفرة خلال النصف الأول من العام الحالي، إلى جانب الطفرة في إقبال الأجانب على شراء العقارات في تركيا".

استثمارات أجنبية

وأوضح رئيس قسم الاقتصاد والإدارة في الجامعة العالمية للتجديد، بأن" الزيادة الكبيرة في الاستثمارات الأجنبية، ومعدلات النمو التي أعلن عنها مؤخراً، هي بمثابة المؤشرات الإيجابية للاقتصاد التركي".

وشدد على أن قرار تركيا بزيادة احتياطاتها من الذهب "يعد بمثابة اتجاه إيجابي من ناحية نمو وتنويع هيكل الاحتياطيات، وموثوقيتها أمام العالم.

وزاد: "ذلك يقلل من مخاطر تقلبات أسعار العملات الدولية الأساسية في الاحتياطي التركي، مما يضفي مزيداً من الاستقرار على الليرة التركية والمدفوعات الأجنبية التركية في شتي المجالات".

وتابع: "الاستراتيجية التركية في تنويع الاحتياطي ليست جديدة، فقد أبرمت السلطات التركية العديد من الاتفاقات التجارية التي تتم بالعملة المحلية، بعيداً عن الدولار مع روسيا والسعودية وغيرها، وهو ما يعزز الإرادة الاقتصادية التركية".

وأشار إلى أن زيادة الاحتياطي من الذهب التركي، يذكرنا بالإجراء المماثل التي اتخذته روسيا خشية تعرضها لعقوبات على معاملات الصرف الأجنبي بالدولار واليورو، حيث اعتبرت السلطات الروسية حينها الذهب هو أحد الأصول الدفاعية، ضد الموجات المتتالية من الأزمات الاقتصادية العالمية.

يذكر أن الاحتياطي النقدي يتكون مما يحوزه البنك المركزي من عملات أجنبية بالإضافة الي الأرصدة الذهبية، ووحدات حقوق السحب الخاصة، فضلًا عن صافي مركز الاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي.

وتعزز الاحتياطيات الكبيرة من ثقة الدائنين والمؤسسات المالية الدولية.

وتشجع وكالات التصنيف الائتماني على تحسين التصنيفات الائتمانية، لأنه يعكس مستوى الجدارة الائتمانية للبلد وقدرته على سداد ديونه الخارجية، كما يلعب دورًا مهمًا في مواجهة الصدمات الخارجية والأزمات الاقتصادية التي يمكن أن تعصف بالبلدان جراء دخول أو خروج رؤوس الأموال الدولية.