في ظل محاولات الحكومة المصرية لسد الفجوة التمويلية التي تعاني منها البلاد تأتي الخصخصة كأحد الخيارات السهلة التي قد تعالج الأزمة بشكل مؤقت.

 

وبات بنك القاهرة ثالث أكبر بنك في مصر قاب قوسين أو أدنى من البيع، إذ أنه واحد من أهم البنوك المصرية التي اعتبرت رمزاً لثورة 23 يوليو 1952، وأول مصرف يتم تأسيسه عقب قيام الثورة ورحيل المحتل البريطاني.

 

محاولة بيع بنك القاهرة ليست الأولى فقد سبق أن حاول الرئيس المخلوع محمد حسني  مبارك بيعه، ولكن وقتها اعترض الجميع على الصفة بحجة أنها تمس الأمن القومي المصري وأموال المودعين.
 

وتستهدف الدولة جمع 7.2 مليار جنيه من طرح حصة فى بنك القاهرة، والذى من المتوقع أن يتم طرحه خلال العام المقبل.

 

وأثار طرح بنك القاهرة بالبورصة جدلا بين الخبراء حيث رفض البعض فكرة خصخصة البنك وعدم تكرار ما حدث لبنك الإسكندرية عندما تم بيعه لمجموعة سان باولو ، فى حين رحب البعض بطرح جزء منه لتدعيم ميزانية البنك.

 

وجاء اكتتاب الأجانب بأسهم بنك القاهرة ليكون محل أزمة أخرى حيث أكد البعض أن بنك القاهرة من البنوك الوطنية والتى لا يجوز أن يتم السماح لاكتتاب الاجانب بأسهم البنك، إلا أن هناك رؤية أخري تؤكد أن طرح الاكتتاب للأجانب بالبورصة يوفر للدولة سيولة دولارية فى ظل حاجة الدولة إلى النقد الأجنبي.

 

ويبلغ رأس مال بنك القاهرة 2.25 مليار جنيه موزعا على 562.5 مليون سهم بقيمة اسمية أربعة جنيهات للسهم.

 

وعدد البنوك المدرجة بالبورصة 12 بنكا هي "أبو ظبي الإسلامي، قناة السويس، كريدى أجريكول، التجاري الدولي، المصري الخليجى، المصري لتنمية الصادرات، التعمير والإسكان ، الكويت الوطنى، قطر الوطنى، الشركة المصرفية، البركة، الاتحاد الوطني".

 

وبخلاف بنك القاهرة فإن الدولة تسعى لطرح حصة من البنك العربي الأفريقي بالبورصة هو الآخر، مع إمكانية طرح المصرف المتحد بالبورصة او الاستحواذ عليه من قبل مستثمر استراتيجى.

 

اكتتاب الأجانب مرفوض

سعيد زكى، الخبير المصرفي، قال إن اكتتاب الأجانب بأسهم بنك القاهرة والمستهدف طرحه بالبورصة مرفوض تماما، مؤكدا على أن بنوك الأهلي ومصر والقاهرة لابد أن تظل ملكيتها مصرية 100%.

 

وأضاف فى تصريحات خاصة لـ" مصر العربية" أن البنوك الحكومية تمثل 70% من حجم السوق ولديها دور كبير فى التنمية وبالتالي لابد أن تستمر فى هذا الدور بهيكل مصري خالص.

 

أوضح أنه بالطبع فى حالة اكتتاب الأجانب فإن النسب التى ستطرح ليست النسبة الحاكمة والمسيطرة ولكن المبدأ مرفوض لاحتفاظ بوطنية هذه البنوك.

 

طرح البنك بالبورصة غير مقبول

 

وأكد أحمد سليم، الخبير المصرفي، أن فكرة طرح بنك مصري بحجم بنك القاهرة بالبورصة مرفوض تماما، لافتا إلى أن هناك بنوكا أخرى ممكن طرحها كالبنك العربي الأفريفي والمصرف المتحد.

 

أوضح سليم، فى تصريحات خاصة لـ"مصر العربية"، أنه ليس بالضرورة تخصيص نسبة لاكتتاب الأجانب فالأفضل فى حالة طرحه أن يكون الأمر مسموحا للمصريين فقط.

 

ولفت إلى أن هناك مخاوف من طرح البنك بالبورصة من أن يقوم مستثمر معين بالسيطرة علي نسبة كبيرة من أسهم البنك ثم يتم خصخصة البنك مع الوقت وتخسر الدولة كيانا مصرفيا كبيرا.

 

اكتتاب الأجانب يوفر عملة صعبة

 

بسنت فهمى، الخبيرة المصرفية، قالت إنه ليس هناك ما يمنع من اكتتاب الأجانب بأسهم بنك القاهرة أو أي أسهم من الشركات والبنوك المطروحة.

 

وأضافت فهمي، فى تصريحات خاصة "مصر العربية "، أن اكتتاب الأجانب سيسمح بدخول دولارات جديدة لشرايين الاقتصاد المصري، حيث إن الأجانب ستلجأ إلى تغيير عملتها الصعبة بالعملة المحلية.

 

وأكدت على أنه ليس معنى اكتتاب الأجانب بالبنك أن يثير المخاوف فى ظل سيطرة البنك المركزي علي البنوك وقيامه بدور الرقيب.

 

وأشارت إلى أن البنوك الأجنبية قامت بدعم الاقتصاد الوطنى خلال السنوات الماضية وساهمت بدور كبير فى عملية التنمية وتمويل العديد من المصانع فى الوقت الذى كانت تطلب فيه بعض البنوك الأخرى ضمانات كبيرة.

 

استفتاء شعبي

 

الدكتور أحمد ذكرالله، استاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، أكد أن التفريط في أصول الدولة بمثابة هدم لما تبقى من المعبد، مطالبا باستفتاء شعبي لأخذ الموافقة الشعبية على بيع هذه الأصول بصفة عامة والبنوك على وجه الخصوص لأنها تمثل القلب الذي يوزع الأموال في الشرايين الاقتصادية.

 

وأضاف "ذكرالله" خلال تصريحات خاصة لـ"مصر العربية" أن توافر أكثر من تريليوني جنيه كودائع في البنوك يمكن استخدام ربعها فقط في تمويل مشروعات مدروسة تسهم في طريق التنمية الحقيقية بعيدا عن التفريط في مستقبل الأجيال القادمة.

 

وتساءل استاذ الاقتصاد: هل تحتاج مصر للتفريط بأصولها المملوكة للشعب للخروج من نفق الأزمة الاقتصادية؟، قائلا: "يثير هذا التساؤل سؤالا أكثر عمومية حول دور السيولة في علاج المشكلة فالنظام الحالي قد تلقى أكبر دعم دولاري في تاريخ البلاد".

 

وأوضح أن "اختيار المشروعات على أسس خاطئة اقتصاديا وتوغل المؤسسة العسكرية في النشاط الاقتصادي مزاحمة للقطاعين العام والخاص وتفشي الفساد والاكتفاء بتسقيط بعض الرموز دون خطط علمية وإرادة سياسية لمواجهته هي الأسباب الحقيقية لتسارع السقوط".

 

مطلوب شفافية

من جانبه أيد الدكتور ضياء الناروز، الخبير الاقتصادي ونائب مدير مركز صالح كامل،الخصخصة بشكل عام وذلك شريطة أن تتم بشفافية وبعيدا عن أصحاب المصالح، موضحا  أن إدارات الشركات والمؤسسات التابعة للقطاع العام وقطاع الأعمال العام هي إدارات بيروقراطية تبدد وتهدر موارد الدولة وتعوق استغلال ما تملكه هذه المؤسسات من فرص وإمكانيات عظيمة.

 

وقال "الناروز" خلال تصريحات خاصة لـ"مصر العربية" أن خصخصة البنوك الحكومية من خلال طرحها في البورصة سيكون له مردود إيجابي على أرباح هذه المؤسسات من خلال توافر إدارة وهيكل إداري غير بيوقراطي.

 

أين ستذهب الأموال؟

 

وأضاف "الناروز" أنه  يبقي السؤال هو أين تذهب أموال عمليات بيع هذه البنوك؟ هل يتم إنفاقها وتخفيض العجز في الموازنة؟ أم أن هناك خطة موضوعة للتصرف في حصيلة البيع؟ موضحًا أنه من المهم الاستفادة من عملية بيع البنوك الحكومية، وأن  يتم التخطيط لكيفية التصرف في حصيلة البيع؛ بحيث يتم إعادة ضخ هذه الأموال في استثمارات توفر فرص عمل؛ وتعمل على زيادة الناتج القومي؛ وهو ما من شأنه التخفيف نسبيًا من التدهور الحالي الذي يعاني من هيكل الإنتاج.

 

وأوضح الخبير الاقتصادي أنه رغم تأييده وبقوة للخصخصة وتقليص دور القطاع العام؛ إلا أنه أكد أن عمليات البيع هذه ليست إلا حلولا وقتية، تلجأ إليها الحكومة الحالية لاستخدام حصيلة البيع في سداد بعض من الديون الخارجية؛ ظناً منها إقبال الأجانب على عمليات شراء توفر نقدًا أجنبياً.

 

وحذر الناروز من أن تجارب الخصخصة في مصر غالبا ما اقترنت بعمليات فساد أدت إلى بيع  العديد من الشركات بأبخس الأثمان.

 

أفضل البنوك الحكومية

 

في المقابل، يرى محمد عبدالحكيم ، خبير أسواق المال، أن الغرض الرئيس من طرح حصة من بنك القاهرة للاكتتاب العام هو تعزيز موارد الحكومة المالية، موضحا أن بنك القاهرة المملوك لشركة مصر للاستثمارات المالية التابعة لبنك مصر الحكومى هو من أفضل البنوك الحكومية، إذ حقق البنك خلال عام 20155 أرباحًا صافية تزيد عن ملياري جنيه مصري بعائد على حقوق المالية أعلى من 50% وهى نسبة لا تتحقق كثيرا فى هذا القطاع المنخفض المخاطر.

 

وقال "عبدالحكيم" خلال تصريحات خاصة لـ"مصر العربية" إن طرح حصة من ملكية الحكومة فى البنك للاكتتاب العام بالإضافة إلى زيادة رأسمال البنك، كما أعلنت الحكومة، قد يكون إيجابيًا للبنك، حيث من الممكن أن يجذب البنك مساهمين ذوى خبرة فى أعمال البنوك ما قد يعد إضافة لمجلس إدارة البنك ودفعة لأداءه بشكل عام.

 

وأوضح خبير أسواق المال أن البنوك الحكومية فى مصر هى اليد الخفية والتابع غير المباشر الذى يستخدمه البنك المركزى فى دفع القطاع المصرفى نحو توجهاته ورؤيته لأسلوب عمل القطاع، وبالتالي لن تفرط الحكومة بسهولة فى حصتها الحاكمة كما سبق وتم فى صفقة بيع بنك الإسكندرية لضمان استمرار سيطرتها على مجريات الأمور فى هذا لقطاع الإستراتيجي.

 

نبذة عن البنك

 

يذكر أن بنك القاهرة قد تأسس في عام 1952 كشركة مساهمة مصرية، ويعد من أهم البنوك العاملة في مصر على مستوى بنوك القطاع العام والخاص كما يعتبر من أكبر البنوك في مصر من حيث حجم الاعمال وعدد الفروع والعملاء.

 

وتبلغ شبكة فروع ووحدات بنك القاهرة نحو 234 فرع ووحدة منتشرة فى جميع أنحاء الجمهورية وتشمل شبكة الصراف الآلى للبنك ما يزيد عن 525 ماكينة صراف آلى منتشرة بفروع البنك ومواقع خارجية وحجم عملائه يفوق عددهم  2.8 مليون عميل.

 

مراحل قيد الشركات بالبورصة

 

المرحلة الأولية

مرحلة اشتراك الشركة بشركة مصر للمقاصة والإيداع والقيد المركزى وحفظ أوراقها المالية ( أسهمها ) مثلا لدى أحد أمناء الحفظ المعتمدين بمصر للمقاصة.

 

المرحلة التالية

وهي مرحلة القيد بالبورصة، هنا يجب تحديد ما إذا كانت الشركة سوف تقيد ببورصة النيل ( بورصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ) أو السوق الرئيسية

 

الشروط العامة للقيد بالبورصة

1- أن تكون الأوراق المالية مقيدة بنظام الإيداع والقيد المركزي

 

ب- ألا يتضمن النظام الأساسي للجهة المصدرة أو شروط الإصدار أية قيود على تداول الأوراق المالية المطلوب قيدها مع عدم الإخلال بالقيود الواردة بالتشريعات المنظمة لبعض الأنشطة أو مناطق جغرافية معينة.

 

ج- أن يتم القيد لجميع الأوراق المالية المصدرة من ذات النوع، وكذا قيد الإصدارات التالية وحق الأولوية فى الاكتتاب وفقاً للأحكام الواردة بهذه القواعد.

 

د - تقديم ما يفيد عدم ممانعة الهيئة على التقدم لقيد الأوراق المالية بجداول البورصة للشركات المرخص لها بمزاولة أحد الأنشطة الواردة بقانون سوق رأس المال

 

ه- أن تلتزم الشركة طالبة القيد بإنشاء موقع إلكتروني على شبكة المعلومات الدولية فور قيد أيً من أوراقها المالية بالبورصة وقبل بدء التداول عليها لنشر القوائم المالية السنوية والدورية والإيضاحات المتممة لها وتقارير مراقبي الحسابات وغيرها من البيانات والمعلومات التي تحددها إدارة البورصة من بين ما يجب على الشركات إخطارها بها وفقا لهذه القواعد ، وذلك دون الإخلال بمتطلبات الإفصاح الواردة بهذه القواعد. وبديلاً عن ذلك يجوز أن تنشر البيانات المشار إليها على موقع تخصصه البورصة لهذا الغرض.

 

و - أن يتم تقديم طلب القيد ومرفقاته من خلال الممثل القانوني للجهة طالبة القيد أو من خلال وكيل قيد معتمد لدى البورصة وفقا للضوابط التي تحددها الإجراءات التنفيذية لهذه القواعد.

 

ز- أن تبرم الجهة طالبة قيد أوراقها المالية عقدا مع البورصة ينظم حقوق والتزامات كل منهما بما في ذلك التزامات الجهة طالبة القيد المترتبة على مخالفة قواعد وإجراءات القيد أو نصوص العقد.

 

ى- تقديم إقرار من كل مساهم رئيسى أو عضو مجلس إدارة بشأن مدى صدور أية أحكام قضائيةضده أو طلبات تحريك لدعاوى جنائية من الهيئة نتيجة مخالفة قانون سوق راس المال ولئحته التنفيذية أو كونه محل تحقيق بشأنهأ.

 

بعض الضوابط التى تحددها البورصة بهدف التحقق من عدم صورية الطرح:

 

- أن لا تقل نسبة الأسهم حرة التداول عن5% من إجمالي أسهم الشركة وألا تقل قيمتها السوقية عند الطرح عن مليون جنيه.

 

- أن لا يقل عدد الأسهم المصدرة المطلوب قيدها عن 5 ملايين سهم.

 

- أن تقدم الشركة طالبة القيد القوائم المالية لسنتين ماليتين سابقتين على طلب القيد، على أن تكون هذه القوائم معدة وفقًا لمعايير المحاسبة المصرية وتمت مراجعتها وفقًا لمعايير المراجعة المصرية بواسطة أحد مراقبي الحسابات المقيدين بسجل الهيئة ومصدق عليها من الجمعية العامة للشركة والموثق محضرها لدى الجهة الإدارية المختصة.

 

- أن يكون رأس المال المصدر مدفوعًا بالكامل وأن ل يقل عن مليون جنيه مصري أو ما يعادلها من العملات الأجنبية وذلك من واقع آخر قوائم مالية سنوية أو آخر قوائم مالية دورية مرفقًا بها تقرير مراجعة شامل من مراقب ألحسابات ومصدق عليها من الجمعية العامة للشركة وأل تقل حقوق المساهمين فى آخر قوائم مالية سنوية أو دورية سابقة على تاريخ طلب القيد عن رأس المال المدفوع.