اعتبر خبراء اقتصاديون، موافقة المجموعة الاقتصادية على قانون الاستثمار" target="_blank">اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار الجديد أمرا جيدا لمناخ الاستثمار فى مصر، ولكن الأهم تطبيقها على أرض الواقع ووجود الشفافية أثناء التطبيق، مشيرين إلى أن مراكز خدمات المستثمرين سوف تسهل من إجراءات تأسيس الشركات فضلا عن الحوافز الاستثمارية.


بينما وضع اتحاد المستثمرين مجموعة من الملاحظات على اللائحة وصلت إلى 20 ملاحظة  يتعلق أهمها بنظام المناطق الحرة العامة والخاصة والضوابط الموضوعة في اللائحة بشأنها، والمطالبة بمراعاة سرعة وتيسير الإجراءات.


وتتضمن اللائحة 5 أبواب، تشمل مواد توضح طبيعة الحوافز والضمانات، وتنظم بيئة الاستثمار وعمل مركز خدمات للمستثمرين ومكاتب للاعتماد، إضافة إلى إجراءات الرقابة اللاحقة والحوكمة، وطبيعة المناطق الاستثمارية والحرة.


وحددت اللائحة النظام المميكن والموحد لتقديم كل خدمات التأسيس وما بعد التأسيس للمستثمر، من خلال شبكات الربط الإلكترونى وغيرها من الوسائل التكنولوجية اللازمة، وإتاحة هذا النظام عبر شبكة المعلومات الدولية بطريقة آمنة.


وتحدد اللائحة شكل الخريطة الاستثمارية، التى تتضمن تحديد نوعية ونظام الاستثمار ومناطقه الجغرافية وقطاعاته، وتوفير رابط إلكترونى لتداول هذه الخرائط والبيانات بين الجهات الإدارية صاحبة الولاية، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.


جذب الاستثمارات 
الدكتورة سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، قالت إن الحكومة تنتظر ضخ المزيد من الاستثمارات بمصر خلال الفترة المقبلة، لاسيما بعد موافقة المجموعة الاقتصاية، على قانون الاستثمار" target="_blank">اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار.


وأضافت نصر، فى تصريحات صحفية عقب الموافقة على اللائحة، أن القانون يساعد على جذب الاستثمارات ويوفر للمستثمرين المناخ الجيد، مشيرة إلى أن الخطوات المتبقية بعد الموافقة، تتمثل فى العرض على مجلس الوزراء في اجتماعه القادم ثم رفعها لمجلس الدولة، مؤكدة أنه سيكون هناك دعم كبير للقطاع الخاص.

 

التطبيق الواقعى الأهم 
من جانبه، قال الدكتور سرحان سليمان، الخبير الاقتصادي، إن الموافقة على قانون الاستثمار" target="_blank">اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار أمر جيد ولكن الأهم هو تطبيقها على أرض الواقع، مشيرا إلى أننا سبق وأصدرنا أكثر من قانون جيد للاستثمار ولكن تطبيقه كان سيئا أدى إلى تراجع الاستثمارات الأجنبية.


وأضاف سليمان، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن مراكز خدمة المستثمرين التى تضمنتها اللائحة التنفيذية للقانون سوف تسهل كثيرا من إجراءات الاستثمار التى كانت تستغرق وقتا طويلا فى الماضى، لافتا إلى أن المستثمر كان يمر فى الماضى على 27 جهة لإنهاء الأوراق الخاصة بمشروعه.


وأوضح الخبير الاقتصادي أن نجاح اللائحة التنفيذية يتوقف على مدى تسهيل الإجراءات على المستثمرين، معبرا عن شكه فى نجاح الحكومة فى ذلك بسبب التجارب السابقة.


وأشار إلى أننا نحتاج إلى معايير وجودة عالمية مثلما حدث فى دبى بالإمارات، موضحا أن الاستثمار يرتبط بالمناخ السياسي ويتأثر به بشكل كبير خاصة فى الاستثمارات الأجنبية التى تهتم بالحريات وحقوق الإنسان ونحن لا يوجد لدينا هذا المناخ فى الوقت الحالي، فضلا عن تجارب الدولة السابقة مع الشركات الأجنبية فى التحكيم الدولى.


وتابع: "العقلية التى تدير مناخ الاستثمار فى مصر حاليا لم تتغير عن التى كانت تدير قبل ثورة 30 يونيو ولذلك فالاستثمار يحتاج إلى قدرات وخبرات جديدة".

 

الخريطة الاستثمارية وميكنة العمل 
فى حين قال الدكتور على الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن وزيرة الاستثمار استطاعت بكفاءة أن تحصل على موافقة المجموعة الاقتصادية ومن قبلها البرلمان على قانون الاستثمار" target="_blank">اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار الجديد.


وأضاف الإدريسي فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن اللائحة التنفيذية تركز بشكل كبير على الخريطة الاستثمارية وميكنة العمل ولكن للأسف العاملين فى وزارة الاستثمار غير مؤهلين حتى الآن للتعامل مع الميكنة.


وأوضح الخبير الاقتصادي، أن مراكز خدمات المستثمرين التى تضمنتها اللائحة يجب أن تغطى مختلف محافظات الجمهورية ولا تقتصر على عدد معين من المحافظات حتى تيسر على المستثمرين إجراءات إنشاء الشركات، مشيرا إلى أن قانون الاستثمار الجديد ولائحته يقدمان مجموعة من الحوافز الجيدة خاصة لمناطق الصعيد والمحافظات البعيدة.


وأكد أننا نحتاج إلى سرعة تطبيق هذه اللائحة والشفافية أثناء التطبيق لأننا لا نستهدف المستثمر الأجنبي فقط وإنما المصري أيضا لأن المستثمرين المصريين عنصر هام فى الاقتصاد المصري لا يمكن الاستغناء عنه ومثلما تسعى الحكومة لجذب الاستثمار الأجنبي يجب أن تسعى لزيادة وتوسيع الاستثمارات المحلية.


وتمنح اللائحة المشروعات الاستثمارية وفقا للخريطة الاستثمارية ، حافزا استثماريا يتمثل فى خصم من صافى الأرباح الخاضعة للضريبة، حيث تحصل مشروعات المناطق الجغرافية الأكثر احتياجا للتنمية على نسبة 50% خصما، وباقى المشروعات فى مختلف محافظات الجمهورية تحصل على خصم بنسبة 30% من الأرباح الخاضعة للضريبة.


وفى جميع الأحوال يجب ألا يجاوز الحافز الاستثمارى 80% من رأس المال المدفوع حتى تاريخ بدء مزاولة النشاط وفقا لأحكام قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91لسنة 2005، كما يجب ألا تزيد مدة الخصم على سبع سنوات من تاريخ بدء مزاولة النشاط. 


وتعفى المشروعات من ضريبة الدمغة ومن رسوم التوثيق والشهر عقود تأسيس الشركات والمنشآت وعقود التسهيلات الائتمانية والرهن المرتبطة بأعمالها، لمدة خمس سنوات من تاريخ قيدها فى السجل التجارى، كما تعفى من الضريبة والرسوم المشار إليها عقود تسجيل الأراضى اللازمة لإقامة الشركات والمنشآت.

 

20 ملاحظة للمستثمرين 
أما الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين برئاسة محمد فريد خميس، رصد أكثر من 20 ملاحظة على اللائحة التنفيذية، يتعلق أهمها بنظام المناطق الحرة العامة والخاصة والضوابط الموضوعة في اللائحة التنفيذية بشأنها، فيما تتطرق بعضها إلى المطالبة بمراعاة سرعة وتيسير الإجراءات.


ومن أهم ملاحظات المستثمرين على اللائحة التنفيذية للقانون التى صدرت فى بيان للاتحاد، الاعتراض على عدم اعتبار نشاط كل من صناعة الدخان والتمباك والتبغ والمعسل والخمور والمواد الكحولية من الأنشطة الصناعية التي لا تخضع لقانون الاستثمار وأحكامه، رغم جود عدد كبير من المصانع ذات استثمارات كبيرة في مختلف أنحاء البلاد تعمل بنظام الاستثمار الداخلي، مطالبين بضرورة الحصر الدقيق لهذه الصناعات أولا ثم البت في إخضاعها لأحكام القانون من عدمه.


وتضمنت الملاحظات أيضا ضرورة شمول كل من المشروعات التي تساهم في إنشاء الطرق أو الكباري لتيسير الحركة المرورية، ضمن الحوافز الاستثمارية التي تحصل على الشركات.


كذلك ضرورة العمل على وضع ضوابط تحد من استقدام العمالة الأجنبية بنسبة 10% إضافية، لقصر استغلال بند زيادة العمالة الأجنبية إلى 20% في القانون على التخصصات النادرة التي لا غنى عنها، لإتاحة الفرصة للعمالة المصرية.


وطالب الاتحاد بضرورة تحديد من سيقم بإصدار الرقم القومي للمنشأة الصناعية، وآلية تفعيل هذه الخطوة، حيث نص القانون على إصدار هذا الرقم، في حين تتنازع 3 وزارات على إصداره هي وزارة المالية والتجارة والصناعة والتخطيط، وكذلك قصر مدة تحديث الخريطة الاستثمارية من 3 سنوات إلى سنة واحدة فقط، لأن طول المدة الدورية للتحديث تجعل من الخريطة غير واقعية خاصة في ظل الحركة السريعة للانشاءات العقارية وتخصيص الأراضي الصناعية.


أما فيما يخص نظام المناطق الحرة، اقترح اتحاد المستثمرين إخضاع المناطق الحرة الخاصة لرسم نسبته 1 % على الإيردات السنوية لمشروعات التصنيع والتجميع عند التصدير للخارج، وذلك من وقائع ما استحدث فيها من تصنيع أو تجميع، أيضا فرض 1 % من قيمة التشغيل للعمليات الصناعية أو التكميلية التي أجريت على البضائع والمواد التي يتم تشغيلها بالمناطق الحرة لحساب الغير، وفرض رسم نسبته 2% من إجمالي إيرادات هذه المشروعات عند دخول السلع إلى داخل البلاد، بهدف تحقيق المساواة بين شركات المناطق الحرة العامة والخاصة في الرسوم المقررة تحقيقا لمبدأ تكافؤ الفرص والعادلة.


وفيما يخص التحول من نظام المناطق الحرة إلى نظام الاستثمار داخل البلاد، اقترح الاتحاد أن يكون في حالة التحول الكلي من نظام المنطقة الحرة الخاصة إلى العمل بنظام الاستثمار الداخلي، أن تسري على المناطق الحرة الخاصة الشروط والإجراءات التي يضعها مجلس إدارة هيئة الاستثمار ومنها، أن يكون المشروع قد زاول النشاط بنظام المناطق الحرة الخاصة لمدة سنة على الأقل، وأن يتم سداد كافة مستحقات هيئة الاستثمار عن مزاولتها للنشاط بنظام المناطق الحرة الخاصضة قبل التحول، وأن تتمتع كافة المشروعات الراغبة في التحول بالإعفاء الجمركي عما استوردته من آلات ومعدات وأجهزة وخطوط إنتاج وقطع غيارها وفقا للاجراءات التي تقررها مصلحة الجمارك، وأن تحصل على موافقة مجلس الوزراء للتحول للعمل بنظام الاستثمار الداخلي، بهدف المساواة بين مشروعات المناطق الحرة بنوعيها العامة والخاصة.


وطالب لاتحاد بزيادة عدد الإقامات الممنوحة للمشروع الاستثماري في ضوء رأس المال للمستثمر، وعدم الاكتفاء بإقامة واحدة، لتحفيز المستثمرين الأجانب، فيما وافق المستثمرون على زيادة قيمة خطاب الضمان للمشروعات الصناعية والتجميعية من 50 إلى 75 ألف دولار بحد أقصى، والموافقة على زيادة الحد الأقصى لرسوم الخدمات.


أمر ضرورى
وقال الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل بجامعة القاهرة، إن موافقة المجموعة الاقتصادية على قانون الاستثمار" target="_blank">اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار الجديد بعد توافق كافة الجهات الحكومية والوزارات كان أمرا ضروريا.


وأضاف إبراهيم، فى تصريحات صحفية، أن قانون الاستثمار يلغي ضرائب كثيرة، حيث إنه كلما زادت الضريبة قلت فرص الاستثمار، موضحًا أن المستثمر الأجنبي يضع مصر حاليًا في مرحلة اختبار عبر استثمار غير مباشر، وعلى الحكومة أن تعتمد على الاستثمار المباشر لتحسين الأداء الاقتصادي.