قال خبراء اقتصاديون إن ما أعلنت عنه وزارة الاستثمار من ارتفاع نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر 12% خلال التسعة شهور الأولى من السنة المالية الماضية ووصوله 6.6 مليار دولار، أرقام وهمية وتدليس وكذب.

 

وأضاف الخبراء أن الوزارة كان يجب عليها أن توضح القطاعات التى تم استخدام هذه المليارات فيها، مشيرين إلى أن أغلب هذه الأموال تذهب فى الاستثمار بأذون الخزانة والسندات ولم يبن بها مصنع واحد لتشغيل العمالة وخفض معدل البطالة.

 

وأعلنت وزارة الاستثمار، السبت، أن الاستثمار الأجنبى المباشر ارتفع بنسبة 12% فى الشهور التسعة الأولى من السنة المالية 2016-2017 ليصعد إلى 6.6 مليار دولار

مقارنة مع 5.9 مليار دولار خلال نفس الفترة من السنة المالية الماضية.

 

وكانت مصر حررت سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية فى نوفمبر الماضى ما أدى إلى خفض قيمة الجنيه إلى النصف وارتفع سعر الدولار ليصل إلى 18 جنيها.

 

وقالت سحر نصر، وزيرة الاستثمار، إنه من المقدر أن يصل حجم الاستثمار الأجنبى المباشر لـ8.7 مليار دولار فى2017، وأن الرئيس عبدالفتاخ السيسي أعطى اهتماما كبيرا لجذب استثمارات لهذا الوطن وتحسين بيئة الأعمال.

 

وأضافت الوزيرة، فى تصريحات صحفية، أن الرئيس اتخذ عددا كبيرا من القرارات أبرزها دمج وزارتى الاستثمار والتعاون الدولى والذى يعتبر خطوة مهمة ساعدت على الاستفادة من مؤسسات التمويل الدولية لضخ مزيد من الاستثمارات والاستفادة من آلية اللجان المشتركة للترويج للمشروعات القومية الكبرى وترأس المجلس الأعلى للاستثمار، والذى حرص على أن يتخذ بنفسه قرارات مهمة لدعم الاستثمارات .

 

وأوضحت أنه تم اتخاذ حزمة من الإصلاحات التشريعية لجذب الاستثمارات الأجنبية والعربية والمصرية والتحرك سريعاً فى قانون الاستثمار الجديد الذى وضع مصر على خريطة الاستثمار العالمى ويجذب الاستثمارات التى تصحب معها التكنولوجية الجديدة، وكذلك تعديل قانون الشركات، وقانون سوق المال وقانون التأجير التمويلى والتخصيم، التى تهدف إلى حماية صغار المستثمرين، وتحقيق الشمول المالى ليعطى لرواد الأعمال والمستثمر الصغير فرصة متساوية للمساهمة فى اقتصاد بلده.

 

وأكدت الوزيرة أنه نتج عن جهود تحسين مناخ الاستثمارات وبيئة الأعمال توقيع 5 عقود مع شركات عالمية فى قطاع السياحة، ودخلت استثمارات جديدة فى مجالات مثل الطاقة الجديدة والمتجددة والنقل، وكذلك استكشافات فى قطاع البترول وتحسين فى تصنيف مصر فى تقرير بيئة الأعمال الصادر عن البنك الدولى ومؤسسه التمويل الدولية، وتحسن مؤشرات الحوكمة فى تقرير التنافسية الصادر عن المنتدى الاقتصادى العالمى.

 

وأضافت أن الاستثمارات زادت بنسبة كبيرة فى فترة صغيرة من 290 مليار جنيه فى 2014، وصار من المقدر أن تصل إلى 482 مليار جنيه فى 2017 بمتوسط زيادة سنوية 22%‏، كما زاد حجم الاستثمار الأجنبى المباشر من 4 مليارات دولار فى 2014، ومن المقدر أن يصل إلى 8.7 مليار دولار فى 2017 بمتوسط زيادة سنوية 40%.

 

تدليس وكذب

وفى هذا الصدد قال الدكتور أحمد خزيم، الخبير الاقتصادى، إن الحكومة كيف لها أن تتحدث عن استثمارات وقانون الاستثمار بعد جهد طويل لم تخرج لائحته التنفيذية بعد؟ متسائلا: "أي قطاعات تم ضخ هذه الاستثمارات فيها وليس لدينا خريطة استثمارية وكيف تعتبر السندات الدولارية استثمارات وهى قروض؟

 

وأضاف خزيم فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أنه فى ظل غياب الشفافية وحرية تداول المعلومات واستمرار الوزراء فى تصريحات تحمل الأمانى وليست الأفعال وفى ظل مجلس نواب لا يمارس الرقابة ولا محاسبة الوزراء والنتائج خير شاهد على الأرض من ارتفاع العجز وارتفاع الديون وفقدان مستمر للقوة الشرائية للعملة المصرية وانفلات التضخم فإن كل ذلك يكذب تلك التصريحات، قائلا "تدليس وكذب".

 

سندات وأذون خزانة

الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي، قال إن الاستثمارات الأجنبية التى تتحدث عنها سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي وطارق عامر محافظ البنك المركزي أغلبها استثمارات فى السندات وأذون الخزانة.

 

وأضاف عبده فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن مصر ليست فى حاجة إلى هذا النوع من الاستثمارات بالقدر الذى تحتاج فيه أن تكون هذه الاستثمارات إنتاجية موجهة لبناء مصانع جديدة وتساهم فى توظيف وتشغيل العمال لتخفيض نسبة البطالة وزيادة الإنتاج.

 

وتابع "محافظ البنك المركزي كل يوم طالع يقولنا على مليارات داخلة ولكن أغلبها سندات وأذون خزانة مش استثمارات إنتاجية".

 

استثمارات ذهب وبترول

فيما قال وائل النحاس الخبير الاقتصادي، إن الـ6.6 مليار دولار التى أعلنت عنها وزيرة الاستثمار معظمها توجه فى الاستثمارات الخاصة بمجال الاستكشافات والأبحاث كالذهب والبترول والغاز.

 

وأضاف النحاس فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن هذا المبلغ لم يوجه إلى بناء مصانع جديدة تفيد الاقتصاد المصري بشكل فعلى، قائلا "مفيش مصنع تم بناؤه بالفلوس دى كلها .. إحنا اكبر مصنع تم بنائه اللى تم افتتاحه مؤخرا فى بنى سويف بـ250 مليون جنيه .. يعنى شوية فكة".

 

وأوضح الخبير الاقتصادي أن الاستكشافات فى مجال البترول والغاز والذهب تعود على الأجانب بأرباح 5 أضعاف، متابعا: "للأسف لو إحنا استمرينا نشتغل بالطريقة بتاعة الحكومة دى والتلاعب بالأرقام هنشحت قريب لأن إحنا عمالين نجمل فى اللغة وكله تمام يا فندم وجميل وده مشكلة كبيرة .. الـ600 مليون دولار اللى زادوا مش رقم للأسف".