شهدت سحر نصر، وزيرة التعاون الدولى، والبابا تواضروس الثانى، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وسلطان أحمد الجابر، وزير الدولة بدولة الإمارات، ورئيس المكتب التنسيقى للمشاريع التنموية الإماراتية فى مصر، وخليفة سيف الطنيجى، القائم بأعمال سفارة الإمارات العربية المتحدة بالقاهرة، تسليم مشاريع الخدمات الاجتماعية والثقافية والصحية للكنيسة، التى تم الانتهاء من إنجازها ضمن المشاريع التنموية الإماراتية فى مصر.

تم تنفيذ مشاريع خدمات الكنيسة المصرية بالتعاون بين المكتب التنسيقى للمشاريع التنموية الإماراتية فى مصر، والبطريركية المرقسية بالقاهرة، واشتملت على 4 مشاريع فى 3 محافظات تضمنت إنشاء مركز لتراث الفن المصرى القبطى بالعبور، وتجهيز وتشطيب مستشفى الشفاء بمدينة السلام بالقاهرة، وإنشاء مدرسة الأقباط الأرثوذكس الخاصة بالتربية الفكرية بالمنيا، إضافة إلى تشطيب ورفع كفاءة وتجهيز دار مار مينا لرعاية الأيتام بمدينة فايد بالإسماعيلية.

بدأت مراسم تسليم المشاريع، بزيارة سحر نصر، وسلطان أحمد الجابر، والوفد المرافق لهما إلى المقر البابوى بالعباسية بالقاهرة، حيث كان فى استقبالهما قداسة البابا تواضروس الثانى، و8 من قيادات الكنيسة، وقاموا بتفقد معرض الصور الخاص بمشاريع الخدمات الاجتماعية والثقافية والصحية للكنيسة المصرية، واستمعوا إلى شرح تفصيلى حول تلك المشاريع، وكان أولها مركز تراث الفن المصرى القبطى بمدينة العبور بالقاهرة، والذى أقيم على مساحة 5 آلاف متر ويشتمل على مسرح كبير بمساحة 440 متراً مربعا ويضم طابقين "إدارى وسكنى" على مساحة 2313 مترا مربعاً، وتم توفير كافة المتطلبات التى تتيح للمركز القيام بدوره فى حماية التراث وتقديم الخدمات التثقيفية والتعليمية.

كما استمع الزوار إلى شرح تفصيلى حول مدرسة الأقباط الأرثوذكس الخاصة التى تشتمل على 14 فصلاً دراسياً للبنين والبنات وتتسع لحوالى 560 طالباً وطالبة من رياض الأطفال والتعليم الابتدائى وحتى نهاية التعليم الاعدادى، وتقدم خدماتها التعليمية للتلاميذ الأكثر حاجة بما يسهم فى منع تسربهم من التعليم ويحد من البطالة، وتضمنت المشاريع أيضاً مستشفى الشفاء الذى أقيم على مساحة 3210 أمتار مربعة، ويقدم الرعاية الصحية لأكثر من 10 آلاف من المواطنين المقيمين بمنطقة مؤسسة الزكاة والمناطق القريبة منها.

كما اشتملت المشاريع على دار مار مينا لرعاية الأيتام بمنطقة فايد الذى يضم 4 قاعات للاستذكار و35 غرفة مجهزة ومؤثثة للإقامة على مساحة 600 متر مربع؛ ويقدم الرعاية الاجتماعية والتعليمية الشاملة لنحو 104 من الطلاب الأيتام المستفيدين حتى التخرج من الجامعة وتوفير الظروف الملائمة التى تساعد من فقدوا أهلهم وتمكينهم من بناء حياة سعيدة ليكونوا أفراداً منتجين فى وطنهم، وقد تم افتتاح وتشغيل الدار فى ديسمبر من العام 2014.

وعقب ذلك، توجهت سحر نصر، والدكتور سلطان الجابر، إلى مقر مركز تراث الفن المصرى القبطى بمدينة العبور حيث قاما بقص الشريط إيذانا ببدء قيام المركز بدوره مركزا تعليميا لتراث الفن المصرى القبطى، وتفقد الزوار مختلف أقسام المركز.

وبهذه المناسبة، وجه قداسة البابا تواضروس الثانى الشكر إلى دولة الإمارات، قائلا "الشعب المصرى يكن المحبة والتقدير لمواقف الإمارات العربية المتحدة الشقيقة تجاه جميع أبناء الشعب المصرى ومبادرتهم إلى مساندته وخاصة فى الشدة والضيق، وهى الظروف التى تظهر معادن الرجال، وما يقومون به من جهودٍ وما ينفذونه من مشاريع إنما يجسد تاريخاً من شهامة أصيلة وإيمان راسخٍ ومبادرة بالخير وعنواناً للاحترام وهذه الشيم ليست بغريبة على أبناء المغفور له حكيم العرب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "رحمه اللَّه"، الذى أحب مصر وأهلها فبادلته فئات الشعب وطوائفه كافة روح المحبة، وعميق التقدير، واليوم تؤكد القيادة فى دولة الإمارات أنها خير خلف لأفضل سلف بالسير على نهج وقيم المؤسس العظيم".

وأضاف: "اليوم تتجلى أهمية مشاريع دولة الإمارات بمصر من خلال تركيزها على الأهداف الاجتماعية والاقتصادية والحياتية، وهذه المشاريع ليست مجرد وعود وكلام وإنما تحولت فى أسرع وقت إلى واقع ملموس يتجلى اليوم فى تقديم صورة ناصعة للعطاء من أجل أهداف نبيلة منها توفير سبل تخفيف الآلام والشفاء لمرضى هم بأمس الحاجة للرعاية الصحية، وإتاحة التعليم للمحرومين من خدماته المتميزة، والحفاظ على التراث، وأيضا رعاية الأطفال الذين وجدوا من خلال المشاريع التنموية الإماراتية البيت الرائع لرعايتهم ومن يقول لهم بقلب صادق: نحن لكم آباء نحيطكم بالعطف والرعاية ونهتم بحياتكم ومستقبلكم حتى التخرج من الجامعة".

من جانبها، أشادت سحر نصر، بمواقف دولة الإمارات التى وصفتها بالمخلصة والصادقة فى الوقوف إلى جانب مصر، وشددت سيادتها على أن المصريين لن ينسوا تلك المواقف التى تعبر بصدق وجلاء عن العلاقات التاريخية والقوية والمتينة بين البلدين والتى أرسى قواعدها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله والتى تقوى وتزداد متانة بفضل حرص وتشجيع قيادة وشعب البلدين الشقيقين.

وأكدت الوزيرة أن الرئيس عبدالفتاح السيسى يولى أهمية خاصة للعلاقات المتميزة مع دولة الإمارات وأضافت: " نوجه الشكر لدولة الإمارات التى كانت صاحبة المبادرة فى تقديم كل الدعم للشعب المصرى من خلال العديد من المشاريع التى تصب فى مصلحة المواطنين وخاصة المواطن البسيط وأهالى المناطق النائية والريفية والتى شملت مشاريع فى الطاقة والرعاية الصحية والتعليم والأمن الغذائى والبنية التحتية والنقل والمواصلات والإسكان، وأهم ما يميز مساندة الأشقاء فى الإمارات أن ما يقدمونه للمصريين يشمل المجتمع كله بمختلف فئاته وأطيافه، وهنا لابد من التأكيد على الرسالة التى تلتزم بها الإمارات قيادة وشعباً تجاه مصر وهى دعم المؤسسات الأكاديمية والاجتماعية الفاعلة، ومنها مؤسسات تديرها الكنيسة المصرية وتقدم خدمات اجتماعية وتعليمية وصحية وتثقيفية لمختلف فئات الشعب المصرى وأطيافه".

وقال الدكتور سلطان أحمد الجابر: "يشرفنى أن أنقل تحيات القيادة فى دولة الإمارات إلى قيادة وشعب مصر، ويسرنى أن نحتفل اليوم بإنجاز وتسليم مشاريع ذات طابع إنسانى خاص وأهداف سامية تؤكد من خلالها دولة الإمارات وقوفها إلى جانب الأشقاء ومؤازرة المجتمع المصرى بكافة مكوناته، وذلك عبر دعم ومساندة الخدمات الاجتماعية والتعليمية والصحية والثقافية التى تقدمها الكنيسة المصرية، بما يعزز قدرة المستفيدين من تلك الخدمات على بناء حياتهم والمشاركة بشكل فاعل مع المجتمع فى العمل على تحقيق التنمية المستدامة".

وأضاف: "دولة الإمارات تؤمن بالانفتاح والحوار والتعاون والعمل بطاقةٍ إيجابية بنّاءة، وتولى أهمية خاصةً لبناء الإنسان لأنه حجر الزاوية فى كل أنشطة التنمية. ومن هنا يأتى دعم الجهود الهادفة للارتقاء بالخدمات المقدمة للإنسان البسيط وضمان وصولها إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين، نظراً لدورها فى بناء رأس المال البشرى"، وأكد حرص دولة الإمارات ضمن تعاونها مع جمهورية مصر العربية على تقديم الدعم للمؤسسات الأكاديمية والاجتماعية الفاعلة التى تقوم بتقديم خدمات ملموسة وذات طابع إنسانى للشعب المصرى.

وأعرب عن تطلعه بأن يسهم إنجاز مشاريع دعم الكنيسة المصرية فى تحقيق تأثير إيجابى لما فى مصلحة المواطنين المصريين المستفيدين من خدماتها وتلبية طموحاتهم فى الحصول على رعاية صحية واجتماعية وتعليمية وتثقيفية عالية المستوى.

وتوجه بخالص التهنئة للبابا تواضروس الثانى وقيادات الكنيسة، وأوضح أن تلك المشاريع تم الاتفاق عليها خلال عدد من اللقاءات التى جرت مع قداسة البابا فى كل من مصر ودولة الإمارات، كما توجه بالشكر لفريق العمل على ما بذلوه من جهد فى إنجاز تلك المشاريع.