كثفت الحكومات والبنوك المركزية العالمية الكبرى حيازتها من الذهب خلال الفترة الماضية، حدث ذلك في العديد من دول العالم، التي راحت تحتمي بالمعدن النفيس، مع زيادة المخاطر العالمية، وتنامي التوقعات بأن العالم مقبل على أزمة اقتصادية قد تفوق تأثيراتها حدة الأزمة المالية التي اندلعت في شهر أغسطس/ آب 2008.

خذ مثلاً البنوك المركزية الأوروبية التي اشترت 33.7 ألف طن من الذهب، خلال شهر نوفمبر الماضي، لترفع رصيدها إلى 2516.1 ألف طن، كما اشترت البنوك المركزية العالمية خلال نفس الشهر 37.1 ألف طن ليتجاوز إجمالي ما تحوزه من الذهب 32740.2 ألف طن.

بل إن بيانات صندوق النقد الدولي المنشورة، أمس الأربعاء، أظهرت أن دولا عدة، منها تركيا وكازاخستان والإمارات وروسيا، رفعت حيازاتها من الذهب، فتركيا مثلاً اشترت 5.777 أطنان من الذهب لترفع رصيدها إلى 515.532 طناً، في شهر ديسمبر الماضي، ولتصبح تاسع أكبر دولة حائزة الذهب في العالم.

في رأيي فإن توسع الحكومات في شراء الذهب وزيادة حصتها منه في احتياطياتها من النقد الأجنبي تعني أموراً عدة هي:

– إن البنوك المركزية العالمية لا تزال تفضل الاستثمار في الذهب على العملات الرئيسية والمعادن النفيسة والنفط وذلك، باعتبار الذهب أداة استثمار شبه مضمونة تحميها من المخاطر الاقتصادية الحالية أو المحتملة.

– هناك توقعات باستمرار حيازة البنوك المركزية مزيداً من الذهب، خلال الفترة المقبلة، في ظل اعتبارات عدة منها استمرار تهاوي أسعار النفط وما يعكسه من تأثير سلبي على نفسية المستثمرين في الأسواق المالية، ووجود توقعات بتباطؤ معدل النمو العالمي استناداً إلى التقارير الأخيرة الصادرة عن المؤسسات المالية الكبرى مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إضافة لتراجع البورصات العالمية ، وتفاقم أزمة الاقتصاد الصيني التي كشفت بيانات، أمس، أن خسائر بورصة الصين تجاوزت 1.8 تريليون دولار، منذ بداية العام الجاري 2016.

– إن أسعار الذهب مرشحة للارتفاع في الفترة المقبلة، مع إقبال كبار المستثمرين الدوليين، بما فيها بنوك الاستثمار وصناديق الاستثمار، على شراء الأصول الاستثمارية الآمنة، وزيادة عمليات الشراء من البنوك المركزية التي تشترى أطناناً قد تصل أكثر من 37 ألف طن من الذهب، كما حدث في نوفمبر الماضي، وبالطبع فإن الطلب الضخم على الذهب سيرفع أسعاره خاصة إذا كانت الكميات المشتراه ضخمة.

– إن عدم رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (المركزي الأميركي) أسعار الفائدة على الدولار بنسبة كبيرة وتقلص احتمالات رفع الفائدة للمرة الثانية وتأجيل ذلك لوقت لاحق من العام كما حدث في اجتماع أمس الأربعاء، أدى إلى حدوث إحباط لدى كبار المستثمرين الدوليين، وهو ما دفعهم للعودة للذهب بدلاً من الرهان السابق على دولار قوي في عام 2016.

اقرأ أيضا: لا تفرطوا بالذهب