قال جيمس هارمون رئيس مجلس إدارة صندوق المشاريع المصرى الأمريكي، إنه منذ اندلاع الثورة المصرية التى غيرت ملامح الحياة السياسية فى الدولة، وأكدت هيلارى كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، فى مارس عام 2011، على أن الإصلاح السياسى يجب أن يُلازمه إصلاح اقتصادي.

كما أعلنت وزيرة الخارجية كلينتون آنذاك عن تأسيس صندوق المشاريع المصرى الأمريكى (المعروف اختصارًا EAEF) تحقيقًا لهذه الغاية وهو الأمر الذى يبرهن على الدعم الاقتصادى الذى تقدمه الولايات المتحدة لمصر.

وأحرزت مصر اليوم تقدمًا كبيرًا نحو تحقيق الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي، ومن دواعى الفخر أن يكون الصندوق المصرى الأمريكى إسهاما متواضعا فى سبيل إحراز هذا التقدم الملحوظ، وهنا يطرح السؤال نفسه: هل يعتبر هذا التوقيت مناسبًا للنظر فى تكرار نموذج صندوق المشاريع المصرى الأمريكى من خلال تأسيسه فى دول المنطقة الأخرى؟

ولهذا السبب، يسرنى أن أطلعكم على الإنجازات والتحديات التى شهدها صندوق المشاريع المصرى الأمريكى إلى الآن والأهداف التى وضعها للمستقبل.

وعقب التوقيع على اتفاقية لتقديم هذه المنحة فى مارس 2013، انصب تركيزنا على تعيين أشخاص مناسبين وقادرين على بناء مشروع ناجح، وأسسنا مجلس إدارة مكون من تسعة مُحترفين من بينهم أمريكيين ومصريين ومزدوجى الجنسية أمريكيين مصريين لديهم خبرة عريضة مع القطاع الخاص وخبرات متنوعة فى مجال الاستثمار، واتفق مجلس إدارة الصندوق على تحديد اختصاصاته ووضع استراتيجية للاستثمار تهدف إلى توفير فرص عمل، وتوسيع مجالات الإدماج المالى وتحسين نوعية الحياة فى مصر.

وبدلًا من التعاقد لتعيين مدير خارجي، اختار مجلس الإدارة بعناية فريق من المهنيين ذوى الخبرة فى مصر لتنفيذ المهمة الفريدة التى يقوم بها صندوق المشاريع المصرى الأمريكى والتى تسعى إلى تحقيق عوائد مالية تتزامن مع تقديم أهداف إنمائية.

والغرض من ذلك هو توفير وجذب الاستثمار الأجنبى المباشر إلى مصر والذى يمكن أن يقدم مزايا اجتماعية ويساهم فى النمو الاقتصادى المستدام.

وقدم صندوق المشاريع المصرى الأمريكى الدعم اللازم لفريق العمل لتوسيع رقعة أعماله حيث أسس شركة مستقلة لإدارة الصندوق وهى "لوراكس كابيتال بارتنرز" والتى قامت بتعيين ثمانية من محترفى الإدارة وتستمر الشركة فى النمو وتزيد من استثماراتها فى مصر لفترة طويلة حتى بعد اكتمال المهمة التى يؤديها صندوق المشاريع فى الوقت الراهن.

ويدرك صندوق المشاريع المصرى الأمريكى أن وجود قطاع مالى مزدهر وصحيح البنية هو أمر بالغ الأهمية فى مسار التنمية الاقتصادية.

وتقدر نسبة المصريين الذين لديهم حسابات مصرفية ب10? فقط من إجمالى عدد السكان، ولذلك استثمر صندوق المشاريع المصرى الأمريكى فى اثنين من شركات الخدمات المالية من أجل تعزيز الشمول المالي.

الشركة الأولى، هى فوري، وهى شركة متخصصة فى المدفوعات الإلكترونية ولديها أكثر من 15 مليون عميل يعتمد على الخدمات التى تقدمها فى تلبية احتياجاتهم لتحويل الأموال.
وعقد صندوق المشاريع المصرى الأمريكى شراكة مع اثنين آخرين من المستثمرين الماليين الدوليين لجذب ما يقرب من 80 مليون دولار أمريكى لدعم إدارة الشركة فى خططها التوسعية.

واستثمر الصندوق أيضًا 56 مليون دولار أمريكى فى شركة ثروة كابيتال، وهى شركة تمويل استهلاكى سريعة النمو تقوم حاليا بتنويع عروضها منتجاتها وتوسع نطاق التمويل ليشمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وتدعم كلا الشركتين الابتكار المالى وتتحدى الشركات الأخرى مما يمهد لها طريق النمو والازدهار، ويُعد صندوق المشاريع المصرى الأمريكي، من خلال الاستثمارات التى يقدمها، شريك الأعمال الذى يقدم قيمة مضافة، ويوظف موارده لجلب شركات الاستثمار التى تطبق أفضل الممارسات التجارية من جميع أنحاء العالم.

ويعمل صندوق المشاريع المصرى الأمريكى بشكل وثيق مع فرق إدارة شركات الاستثمار فى تطوير وصقل الاستراتيجية، ومن خلال هذه الشراكات والعلاقات التجارية، يدرس الصندوق التحديات التى تواجه رواد الأعمال بشكل أفضل فى مصر.

ونتيجة لذلك، شكل مجلس إدارة صندوق المشاريع لجنة مشاريع لدعم الابتكار، وتشجيع ريادة الأعمال ونشر روح مخاطرة الأعمال بين الشباب المحترفين ممن يريدون البناء وتقديم شيء نافع لمصر.

ويقديم المشورة لهذه اللجنة أحد رواد الأعمال المصريين ومستثمر محنك يستطيع أن يعلم ويرشد ويستثمر فى رواد الأعمال الواعدين والقادرين على انتهاز فرص الأعمال الموجودة فى السوق المصري.

وعلى الرغم من جهود الإصلاح التى تبذلها الحكومة المصرية، أثر مناخ الأعمال الهش فى العالم على الاقتصاد المصري، وأدت قوة الدولار الأمريكى إلى زيادة مخاطر تعاملات العملات الأجنبية بالدولة وأدى انخفاض أسعار النفط إلى زيادة الحاجة إلى تقديم المزيد من الإصلاحات فى منظومة الدعم المصري.

كما أثرت الحركة البطيئة التى تسير بها التجارة العالمية إلى انخفاض إيرادات قناة السويس، وفى الوقت نفسه، أضحى عدم الاستقرار المنطقة سلاح ذو حدين بالنسبة لمصر، وانخفض عدد السياح بنسبة أكثر من 35? على أساس سنوي، ولكن ما زالت البلاد تتلقى مساعدات مالية من دول الخليج، مما يخفف من الهبوط الحاد الذى يتعرض له الاقتصاد القومي.

وفى ظل هبوط أسعار النفط الحالية، أصبح التمويل الذى تقدمه دول الخليج أكثر تقيدًا بصورة الاستثمار بعد أن كان يقدم فى شكل منح لا ترد.

وتمتلك البنوك الاستثمارية المصرية عروضا مبدئية للاكتتاب العام جاهزة للسوق عندما يتحسن الوضع الاقتصادية للدولة، وبالنسبة لمجتمع الأعمال فى مصر، وصناع القرار، يُعد صندوق المشاريع المصرى الأمريكى أكثر أهمية فى الوقت الراهن من أى وقت مضى.

ويمكن أن يلعب دورا هاما ومحوريًا فى توجيه المستثمرين إلى أن مؤسسة دولية مثل الصندوق تستثمر بشكل مربح فى مصر فى مواجهة الرياح المعاكسة القادمة من المناخ الاقتصادى العالمي.

كما أنه من الضرورى للدولة توفير استثمارات موجهة فى شكل أسهم بالعملة الصعبة، خالية من عبء تمويل الديون التى يتم سدادها بالعملة الأجنبية.

ويقوم فريق الإدارة الخاص بالصندوق بعقد العديد من الاجتماعات من أجل تقييم الشركات التى فى حاجة إلى تنمية رأس مالها، ولكن من الواضح أن رأس المال الخاص بصندوق المشاريع المصرى الأمريكى الذى يقدر بمبلغ 300 مليون دولار امريكى ليس كافيا لمعالجة وتناول كل فرص الاستثمار التى نشهدها، ونأمل أن يساعد صندوق المشاريع المصرى الأمريكى فى تسهيل دخول مؤسسات المستثمرين الأخرى إلى السوق المصرية من خلال نموذج "التمويل الموازي" الذى يمكن استثمارات أخرى مع صندوق المشاريع المصرى الأمريكي.

إن "التمويل الموازي" لديه القدرة على جذب مضاعفات من رأس المال التى يستثمرها صندوق المشاريع المصرى الأمريكى فى مصر، وفى هذا الصدد، سيفتح صندوق المشاريع قيمته الحقيقية فى دعم منطقة الشرق الأوسط التى يعيش 60? من سكانها تحت سن 25 عامًا، ويمكن أن تكون حقلًا متنوعا ومستداما من جهات وأدوات التمويل التى تمول أعمال وشركات تخلق فرص عمل طويلة الأمد وتستطيع أن تساهم فى ترسيخ الأمن العالمي.

ومن جانبنا سنقوم بتسويق الصندوق الموازى للقطاع الخاص وصناديق الثروة السيادية، ولن يكون هناك أموال مقدمة من مجموعة دعم يونيكس للاستثمار فى هذا الصندوق.

ومع مرور الوقت سنقدم تقارير حول أنشطة الصندوق الموازي، ونسعى من وراء ذلك إلى زيادة الاستثمار الأجنبى المباشر فى مصر، وبالتالى الاستفادة من رأس المال المبدئى من دافعى الضرائب الأمريكيين الذى يصب فى صندوق المشاريع.

وتستثمر صناديق الشركة فى الموارد البشرية "الناس" حيث تعتبر نموذجا بديلا للدعم الاقتصادى قادر على تحويل الاقتصاديات التى تواجه تحديات تحول بينها وبين النمو، وعلى المدى الطويل، يمهد استقرار الاقتصاد الطريق للاستقرار والأمن السياسي.