حذرت دراسة مصرفية حديثة، من أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية خلال الفترات الأخيرة سوف تدفع إلى مزيد من الأزمات، خاصة في ما يتعلق بميزان المدفوعات وحركة الميزان التجاري، مع استمرار تراجع عائدات مصر من قناة السويس وتراجع صافي تحويلات المصريين العاملين بالخارج.

وأظهرت الدراسة أن الميزان التجارى لمصر حقق عجزا بقيمة 8.7 مليار دولار مقابل عجز بقيمة 10 مليارات دولار خلال الفترة المقابلة من العام السابق بانخفاض قدره 1.3 مليار دولار.

وأوضحت الدراسة التي أعدها الخبير المصرفي، أحمد آدم، وجاءت تحت عنوان "ميزان المدفوعات المصري- يناير 2017"، تلقت "عربي21" نسخة منها، أن هذا الانخفاض جاء نتيجة ارتفاع الصادرات بقيمة 0.6 مليار دولار رغم انخفاض الصادرات البترولية بقيمة 0.1 مليار دولار وزيادة في الصادرات غير البترولية بقيمة 0.7 مليار دولار..

إضافة إلى انخفاض الواردات بقيمة 0.8 مليار دولار نتيجة انخفاض الواردات البترولية بقيمة 0.2 مليار دولار وانخفاض الواردات غير البترولية بقيمة 0.6 مليار دولار.

وتطرقت الدراسة إلى أنه ما زالت الواردات المصرية وعلى الرغم من إجراءات الحد منها والتي قام بها وزير التجارة والصناعة، تزيد عن كل موارد مصر الدولارية، فقد بلغ إجمالي الصادرات وعائدات قناة السويس وإيرادات السياحة وصافي الاستثمارات المباشرة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج ما قدره 12.7 مليار دولار، بينما بلغت الواردات 13.9 مليار دولار بزيادة عن كل هذه الموارد بما قيمته 1.2مليار دولار.

وبينت استمرار انخفاض إجمالي تحويلات المصريين العاملين بالخارج مع استمرار انخفاض أسعار النفط وتأثر الدول العربية النفطية بالانخفاض، وهو ما انعكس سلبا على أوضاع العمالة المصرية بهذه الدول وهو ما سيؤثر سلبا على تحويلات هذه العمالة التي تشكل الوزن النسبي الأهم من إجمالي التحويلات.

إلا أن هناك أسبابا أخرى لا يمكن إغفالها تتمثل في تضييق الخناق على العمالة العربية بالدول الأوروبية بعد الأعمال الإرهابية التي تمت على أراضي هذه الدول في الآونة الأخيرة وكذا تضييق الخناق على الهجرة الشرعية وغير الشرعية لهذه الدول، كما أن أزمة الدولار واتجاه المضاربين لشراء الدولار والعملات الخارجية من العاملين المصريين قد أثر سلبا على صافي التحويلات الرسمية.

وخلال الربع الثانى من العام المالى الحالى إستطاعت مصر الحصول على الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد الدولى وقدرة 2.8 مليار دولار وهو ما سيؤدى إلى استمرار تحقيق ميزان المدفوعات لفائض خلال الربع الثانى من العام المالى الحالى.

وحول التوقعات الخاصة بقرارات البنك المركزي المصري لفتت الدراسة إلى أنه من الممكن أن يتجه "المركزي المصري" إلى مفاوضة البنوك المركزية بالدول العربية صاحبة الوزن النسبى المهم لتحويلات المصريين العاملين بالخارج كالسعودية والإمارات والكويت للسماح للبنوك المصرية بفتح فروع بهذه الدول وكذا تيسير قيام البنوك المصرية بمشاركة رجال أعمال بهذة الدول لفتح شركات صرافة بهذة الدول.

ويمكن للبنك المركزى المصرى حث البنوك الإسلامية العاملة بمصر (فيصل ــ أبوظبى الإسلامى ــ البركـــة) على أن تلعب دورا كبيرا خلال الفترة القادمة من خلال جذب استثمارات بدول منشئها أو من خلال عملائها الكبار بالخارج لتنفيذ المشروعات الحكومية بمصر من خلال نظام المشاركة مع الحكومة وهو ما سيؤثر إيجابا على ميزان المدفوعات المصرى وكذا على الموازنة العامة للدولة..

وأيضا استمرار البنك المركزى فى مبادرات دعمة لقطاع السياحة بالنسبة للقروض والتسهيلات الائتمانية القائمة مع استمرار توقف البنوك عن منح أية قروض وتسهيلات ائتمانية للقطاع لحين تعافية حفاظا على أموال المودعين وحقوق المساهمين بالبنوك المصرية.