قال تجار في السوق السوداء للعملة في مصر، اليوم الجمعة، إن البنك المركزي بدأ عقد اجتماعات مع مكاتب صرافة لمحاولة وضع سقف لسعر الدولار في السوق الموازية في تحرك قال أحد المصرفيين إن مآله الفشل.

وتواجه مصر التي تعتمد بكثافة على الواردات نقصاً في العملة الصعبة نجم عن تقلص احتياطياتها النقدية.

لكن البنك المركزي يقاوم تراجع قيمة الجنيه ويبقيها عند مستوى قوي مصطنع يبلغ 7.7301 جنيهات للدولار. وهبط سعر الدولار في السوق السوداء إلى 8.70 جنيهات في الأسبوع الماضي.

ويسمح البنك رسمياً لمكاتب الصرافة ببيع الدولار بفارق 15 قرشاً فوق أو دون سعر البيع الرسمي، لكن من المعروف أن مكاتب الصرافة تطلب سعراً أعلى للدولار عندما يكون شحيحاً.

وهبطت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي من 36 مليار دولار في 2011 إلى حوالى 16.48 مليار دولار في نهاية يناير/كانون الثاني المنصرم.

وتصدى المحافظ السابق للبنك المركزي، هشام رامز، بشكل مباشر، للسوق السوداء، وتحدث علناً عن سحقها وأغلق عشرات من مكاتب الصرافة التي تبيع بأسعار غير رسمية.

لكن مصرفيين وتجاراً قالوا إن المحافظ الحالي، طارق عامر، الذي خلف رامز في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي يتبنى نهجاً مختلفاً، إذ يحاول العمل مع مكاتب الصرافة للسيطرة على السوق.

وقال مدير أحد مكاتب الصرافة، أبلغ بتفاصيل اجتماع بين البنك المركزي ومكاتب صرافة كبيرة: “عقد اجتماع يوم الأحد بين البنك المركزي ومكاتب الصرافة الكبرى. اتفقوا على خفض سعر الدولار (بالسوق السوداء) إلى حوالى 8.6 جنيهات”.

وأضاف: “كان هذا أول اجتماع، وستعقد اجتماعات أخرى كل أسبوع مع البنك المركزي. الاتفاق يقضي بخفض أكبر في السعر”.

وأكد محمد الأبيض، رئيس شعبة شركات الصرافة، انعقاد اجتماع بحضور نائب محافظ البنك للرقابة. لكنه نفى تحديد سقف الدولار في السوق السوداء عند 8.65 جنيهات لعدم إمكانية أن يسمح البنك بسعر مواز خارج النطاق الرسمي.

وقال الأبيض إن الاجتماعات تهدف إلى إبقاء الأسعار في إطار النطاق الرسمي.

وأضاف أنهم يوضحون للشركات ضرورة الالتزام بالسياسات المالية القائمة مشيراً إلى أن الاجتماع كان عاجلاً لأن السوق الموازية بدأت في الصعود.

وأفاد بأن مكاتب الصرافة هي التي بادرت بعقد الاجتماعات وقد لا يشارك المركزي فيها دائماً.

غير أن مصرفيين وتجاراً استبعدوا أن تنجح الخطة بالنظر إلى أن السوق السوداء تخضع للعرض والطلب.

وقال مصرفي يراقب السوق السوداء عن كثب: “من المستحيل أن يجدي اتفاق كهذا نفعاً… الطلب أعلى من العرض، ولذلك فإن السوق السوداء هي من يحدد القواعد، ولا يمكن إملاء القواعد عليها”.

وأضاف، طالباً عدم الكشف عن اسمه: “كيف سيفرض البنك المركزي مثل هذا الاتفاق؟ هل سيغلق مكاتب الصرافة إذا لم تمتثل له؟ السوق السوداء ليست بحاجة إلى مكاتب الصرافة”.

اقرأ أيضا: تفاصيل أكبر قضية فساد في وزارة الداخلية المصرية