مستشفى في تونس (فرانس برس)

تونس – فرح سليم

علت أصوات مصنعي الأدوية في تونس للحصول على امتيازات استثمارية جديدة من الدولة، والتخفيف في شروط التصنيع، بما في ذلك مدة الحصول على الترخيص لطرح المنتجات الجديدة في الأسواق.

وتعتبر معامل تصنيع الأدوية في تونس أن الامتيازات الاستثمارية الحالية لم تعد كافية لتطور القطاع الذي تبلغ مجمل استثماراته قرابة نصف مليار دولار.
ويسعى الناشطون في قطاع الأدوية إلى إقناع الحكومة بخفض مدة منح التراخيص لطرح المنتجات الجديدة في السوق المحلية، من 4 سنوات إلى سنة واحدة، علاوة على مراجعة هامش الربح المحدد بنحو 5% كل خمس سنوات.
ويعتبر مصنعو الأدوية أن تدخل الدولة في تحديد الأسعار يحول دون تطوير القطاع الذي يحتاج إلى ضح تمويلات كبيرة من أجل التوسع واكتساح أسواق أجنبية، مطالبين بامتيازات جديدة للمصنعين، بهدف رفع قدرتهم التنافسية.
ودعت المديرة العامة لشركة “الأدوية” (أكبر شركة لتصنيع الأدوية)، سارة مصمودي، في تصريح إعلامي، إلى النزول بفترة الحصول على التأشيرة لصناعة الأدوية التي قد تصل إلى 4 سنوات إلى سنة واحدة، مشددة على ضرورة مساعدة أهل القطاع لتصدير منتجاتهم وزيادة صادراتهم من الأدوية التي لا تتجاوز حاليا 6% فقط، مقارنة ببلدان أخرى على غرار الأردن الذي تصل صادراته من الأدوية إلى نحو 75%.
وتعتبر تونس من الدول الأفريقية القلائل التي أرست الصناعة الدوائية المحلية منذ حوالي 30 عاما.
وقد لعب تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار فيها دورا بارزا، من خلال ضبط إجراءات ترتيبية وقانونية منذ التسعينيات، على غرار وقف توريد الدواء المصنع محليا، وإدراج الأدوية المُقلدة في نظام التأمين على المرض، إلى جانب تمتيع القطاع بالإعفاء الجمركي عند توريد المواد الأولية، وتخفيض نسبة الأداء على القيمة المضافة الموظفة على هذه الصناعة من 18 إلى 6%.
ويؤكد المسؤول في وزارة الصحة، أنيس قلوز، أن صناعة الأدوية حققت نموا بنحو 14% منذ سنة 2010.
وشدّد قلوز، في تصريح لـ”” على أهمية استثمار النجاحات التي حققها القطاع في التصدير، لافتا إلى أن تونس لها إمكانيات واسعة في التوجه بهذه الصناعة نحو الأسواق الأفريقية، لا سيما أن العديد من الدول أعربت عن رغبتها في الاستفادة من التجربة التونسية في صناعة الدواء.
وتوجد في تونس 56 وحدة إنتاج دواء، من بينها 28 دواء بشريا و6 دواء بيطريا، و22 لصناعة التجهيزات الطبية، منها 50 % مصدرة كليا، في حين تبلغ قيمة الصادرات 42 مليون دينار، إلى ما يعادل 21 مليون دولار.
ويعتبر مصنعو الأدوية أن الانتعاش الذي يحققه القطاع يعود أساسا إلى صناعة الأدوية المُقلدة التي لا تزال كلفتها متواضعة، نظرا لحرية توريد المواد الأولية، فيما لا تزال صناعة الأدوية بترخيص من المخابر العالمية تواجه صعوبات كبيرة، نتيجة ارتفاع كلفة توريد المواد الأولية وتأثرها بتراجع قيمة الدينار التونسي مقابل بقية العملات.
وتغطي الصناعات الدوائية المحلية 50% من احتياجات البلاد، ويقع توريد البقية عن طريق صفقات تشرف عليها وزارة الصحة من مختبرات عالمية. ويوفر قطاع صناعة الأدوية 5000 فرصة عمل.