في الوقت الذي كانت فيه منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) تستعد أمس للإعلان عن حدوث انخفاض حاد في أسعار الأغذية العالمية، لا سيما في أسعار السكر والألبان والحبوب والزيوت النباتية ومنتجات الألبان واللحوم، كان سعر طن الأرز يزيد في الأسواق المصرية بنحو 700 جنيه وبما يعادل 90 دولاراً وذلك خلال يوم واحد.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه منظمة فاو عن حدوث هبوط حاد في أسعار جميع السلع الغذائية الأساسية تجاوز 21% خلال الـ 13 شهراً الماضية، كانت أسعار المواد الغذائية تسجل ارتفاعات قياسية في السودان، خاصة مع القرارات الأخيرة التي أصدرتها الحكومة ومنها زيادة الضرائب ورفع أسعار البنزين والسولار وتحرير أسعار المحروقات وتقليص دعم السلع الاستراتيجية في موازنة العام الجديد 2016.

ويتكرر السيناريو في معظم الدول العربية بلا استثناء، خاصة تلك الدول التي تشهد حروباً وقلاقل سياسية وأمنية، حتى دول الخليج الثرية نفسها باتت تعاني من داء ارتفاع الأسعار خاصة أسعار الوقود والكهرباء والمياه.

لا أمل إذا ما قلت إن أكثر فقراء العالم ظلماً وبؤساً هم الفقراء العرب، وأنه إذا كان نظرائهم من فقراء العالم يواجهون مشكلة واحدة أو عدة مشكلات في حياتهم المعيشية ناجمة عن محدودية الموارد المتاحة للدولة وتراجع إيرادات الخزانة العامة، فان فقراء العرب يعانون من أطنان من المشاكل الحادة والناجمة عن انتشار الفساد وتفشيه بين كل طبقات المجتمع، والبذخ الحكومي في الانفاق العام، وقيام بعض كبار المسؤولين بتهريب أموال الدولة للخارج، واستحواذ عدد قليل من رجال الأعمال على أكثر من 90% من ثروات المجتمع.

وإذا كان فقراء العالم باتوا يستفيدون من أي تراجع في أسعار السلع والخدمات، إلا أن نظراءهم العرب لا يستمتعون بهذه الميزة، بل وتزيد معاناتهم وأوضاعهم المعيشية يوماً بعد يوم رغم تراجع الأسعار عالمياً.

لنأخذ مثالين صارخين على ذلك، الأول يتعلق بسعر الوقود والمشتقات البترولية من بنزين وسولار وغاز وغيره، والثاني يتعلق بسعر الأغذية، وكلا البندين يمثلان الجزء الأكبر من إنفاق الأسرة العربية خاصة الفقراء الذين يمثلون الأغلبية الساحقة من حجم السكان.

فأسعار الوقود والأغذية انهارت في الأسواق الدولية قاطبة، وبالتالي بات الفقراء في أوروبا وأميركا واليابان والصين وغيرها من دول العالم ينعمون بوقود رخيص وغذاء منخفض السعر، أما في المنطقة العربية فقد شهدت قاطبة ارتفاعات قياسية في أسعار هاتين السلعتين الحيويتين بحجة تفاقم مشكلة عجز الموازنات العامة وتراجع إيرادات الدولة وتهاوي أسعار النفط والغاز.

وكأن الحكام العرب لا يريدون للفقراء الذين يسكنون في هذه المنطقة المضطربة الاستفادة من مزايا تحققت ولا دخل لهؤلاء الحكام بها.

اقرأ أيضا: تفاصيل أكبر قضية فساد في وزارة الداخلية المصرية