حاوية نفط تمر بميناء رأس الرجاء الصالح بجنوب أفريقيا(Getty)

لندن –

لا تزال التكهنات بشأن “خفض منسق” بين المنتجين داخل منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) والمنتجين خارجها تدفع أسعار النفط نحو الارتفاع، حيث ارتفعت أسعار خام برنت فوق 35 دولاراً في التعاملات التي جرت ببورصة البترول بلندن.

وتنتظر الأسواق أية إشارة إيجابية من روسيا، بعد أن أكدت السعودية ودول الخليج استعدادها للتعاون من أجل خفض الإنتاج.
وفي هذا الصدد قال وزير النفط الفنزويلي إيولوخيو ديل بينو أمس الخميس إن اجتماعه مع نظيره القطري كان “جيداً ومثمراً”. وكان ديل بينو يتحدث للصحافيين في الدوحة بعد اجتماع مع وزير الطاقة القطري محمد السادة. ولم يخض في أي تفاصيل. وتتولى قطر حالياً رئاسة منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) التي يتناوب عليها أعضاء المنظمة بشكل سنوي.
وتدعو فنزويلا إلى عقد اجتماع طارئ لمنتجي النفط لبحث الخطوات اللازمة لدعم الأسعار التي هبطت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2003.
وزار ديل بينو طهران يوم الأربعاء بعد أن زار موسكو في وقت سابق من الأسبوع ومن المقرر أن يزور الرياض لإجراء مزيد من المحادثات.
وفي لندن، واصلت أسعار النفط صعودها فوق 35 دولاراً للبرميل أمس بعدما قفزت 7.0% في الجلسة السابقة بدعم من تراجع الدولار الذي طغى تأثيره على تخمة المعروض وارتفاع المخزونات الأميركية لمستوى قياسي.
وزاد سعر الخام أيضاً في الوقت الذي يبدو فيه أن وزير النفط الفنزويلي يحظى بدعم المزيد من أعضاء أوبك والمنتجين المستقلين لعقد اجتماع خلال جولة يقوم بها للحث على اتخاذ خطوات لدعم الأسعار.
وواصل الدولار انخفاضه بفعل تكهنات بأن مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) قد لا يرفع أسعار الفائدة هذا العام. ويدعم تراجع الدولار النفط وغيره من السلع المقومة بالعملة الأميركية.
وزاد سعر خام القياس العالمي مزيج برنت 35 سنتاً إلى 35.39 دولاراً للبرميل في لندن وسط عودة المستثمرين لشراء العقود المستقبلية. وارتفع سعر الخام 30% من أدنى مستوى له منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2003 الذي سجله في 20 يناير/ كانون الثاني حين بلغ 27.10 دولاراً للبرميل. وارتفع الخام الأميركي الخفيف خام غرب تكساس 40 سنتاً إلى 32.68 دولاراً للبرميل.
ونقل موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية على الإنترنت (شانا) عن وزير النفط الفنزويلي إيولوخيو ديل بينو قوله يوم الأربعاء إن ست دول من بينها إيران والعراق العضوان في أوبك إلى جانب روسيا وسلطنة عمان تؤيد عقد اجتماع بين المنتجين.
وينتظر الخليجيون عرضاً جاداً من روسيا، يبرر عقد اجتماع بين “أوبك” وكبار المنتجين خارجها. وترى السعودية أن في حال عدم وجود عرض جاد والتعهد بالالتزام تجاه أي خفض متفق عليه، فإن عقد اجتماع بين “أوبك” والمنتجين خارجها سيضر بأسعار النفط وسيرسل إشارة خاطئة للأسواق.
وأثرت وفرة المعروض سلباً على موجة الصعود الأخيرة لأسعار النفط مع ارتفاع المخزونات الأميركية لمستوى قياسي.
وأظهر تقرير حكومي نشر يوم الأربعاء أن مخزونات الخام في الولايات المتحدة قفزت 7.8 ملايين برميل في الأسبوع الماضي إلى مستوى قياسي بلغ 502.7 مليون برميل.
ويواصل انهيار أسعار النفط تأثيره على الحكومات والشركات النفطية وتنعكس تداعياته سلباً على أسواق المال العالمية. وفي هذا الصدد كانت شركة شل آخر ضحايا انهيار أسعار النفط، حيث أعلنت أمس الخميس تحقيق أدنى ربح سنوي لها في ما لا يقل عن 13 عاماً مع تضرر الأرباح جراء هبوط أسعار النفط.
وقالت شل -التي وافق مساهموها الأسبوع الماضي على استحواذها على منافستها بي.جي- إن أرباح 2015 هبطت 87% على أساس سنوي إلى 1.94 مليار دولار بما يتوافق مع توقعات المحللين. وهبطت أرباح الشركة على أساس التكلفة الحالية للإمدادات مع استبعاد بنود محددة في الربع الأخير بنسبة 44% إلى 1.83 مليار دولار. وهذه هي الطريقة المفضلة للشركة في حساب الأرباح.
وبلغ الإنفاق الرأسمالي لشل في العام بالكامل 28.9 مليار دولار بما يقل 8.4 مليارات دولار عن 2014. ومن المتوقع أن يبلغ الإنفاق الرأسمالي المجمع لمجموعة شل-بي.جي 33 مليار دولار في 2016 بانخفاض بنسبة 45% عن إنفاقهما المجمع.
وقالت شل إنها باعت أصولاً بقيمة 5.5 مليارات دولار في 2015.