حوالى 60 مليار جنيه هى حجم استثمارات صناعة التأمين فى مصر، يمتلك القطاع الحكومى منها ما يوازى 35 مليار جنيه على الأقل، وعلى الرغم من كبر حجم هذه المحافظ الاستثمارية، إلا أن العائد منها ما زال متدنيا كما أن عائداتها لم تتجاوز الـ2% من حجم الناتج المحلى، والوعى بأهمية التأمين عند المواطن المصرى ما زال فى أدنى درجاته ويتضح ذلك أكثر عندما نعلم أن نسبة من لديهم تأمين من الشعب المصرى لم تتجاوز الـ10 %.

ومن ناحية أخرى تؤكد الإحصائيات أن 90% من ممتلكات الحكومة والمتمثلة فى مبانى الوزارات والهيئات والمؤسسات التابعة لها وما بداخلها من أصول عينية لا توجد لها أى تغطية تأمينية، يتم من خلالها صرف تعويض مناسب فى حال حدوث أى كارثة أو أخطار طبيعية.

كلها نتائج وليست أسباب دعتنا لهذا التساؤل المشروع لماذا لا تستطيع الدولة بكل خبراتها فى الاستفادة من مقومات هذه الصناعة العملاقة لزيادة معدل نمو أرباحها وجذب مزيد من رؤوس الأموال لها مع الأخذ بعين الاعتبار أن سوق التأمين المصرى بالفعل سوق واعدة وجاذبة لكثير من الشركات العالمية، فهل يحتاج القطاع لمساندة من أعلى رموز الدولة للدفع ولو بصورة معنوية من أجل تنشيط حركته ووضعه ضمن أولوياتها.

"بوليصة تأمين الرئيس" كانت دائما مثار اهتمام الرأى العام ليس فى مصر فقط ولكن على مستوى العالم، كم تبلغ قيمتها وما هى الشركة التى حظيت بشرف التأمين على أعلى سلطة بالبلاد، وما هى دلالة الإعلان عنها وتأثير ذلك على المواطن العادى الذى هو بحق عصب هذه الصناعة التى لا يخلو أى قطاع من مشاركتها لكونها شهادة الضمان الوحيدة التى تجيز عمله وبغيرها لا يستطيع استئناف نشاطه، فهل نحتاج إلى ظهور بوليصة تأمين جديدة لصالح رئيس الدولة عبد الفتاح السيسى، ومن بعده الوزراء والمدراء كل فى مكانه لتحقيق هذا الهدف.

لن تكون هذه هى المرة الأولى فقد سبق وأن ظهرت بوليصة تأمين على الحياة لكل من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ومن بعده الرئيس أنور السادات، حيث أظهرت وثائق شركات التأمين أن الرئيس جمال عبد الناصر قام بالتأمين على حياته، أما الرئيس الراحل محمد أنور السادات فكانت بوليصة التأمين الخاصة به فى شركة مصر للتأمين، وتتباهى أيضا بأنها كانت تؤمِّن على السادات ولذلك وضعوا وثيقة تأمين السادات ضمن الوثائق التاريخية للشركة، فيما خصص السادات وثيقة التأمين على حياته لصالح كريمته لبنى بينما لم تظهر أى وثيقة تأمين للرئيس الأسبق حسنى مبارك.