تعهدت الدول المانحة، اليوم الخميس، بتقديم مساعدات بمليارات الدولارات للسوريين في اجتماع زعماء العالم، استضافته العاصمة البريطانية لندن لبحث أسوأ أزمة إنسانية في العالم بعد انهيار محادثات السلام في جنيف، أمس الأربعاء.

ويحاول المؤتمر توفير احتياجات 6 ملايين نازح داخل سورية وأكثر من 4 ملايين لاجئ في دول أخرى.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في الاجتماع، إن “الوضع لا يمكن أن يستمر. لا يمكن الاستمرار على هذا الحال. لا يوجد حل عسكري. الحوار السياسي وحده هو الذي يمكن أن ينقذ الشعب السوري من معاناته غير المحتملة”.

ووجهت وكالات تابعة للأمم المتحدة نداء لجمع 7.73 مليارات دولار لمواجهة الكارثة، هذا العام، إضافة إلى 1.2 مليار دولار مطلوبة لتمويل خطط وطنية لاستيعاب اللاجئين في دول المنطقة.

وكانت بريطانيا التي تستضيف المؤتمر والنرويج وألمانيا من أوائل الدول التي أعلنت تعهداتها.

وتعهدت بريطانيا بتقديم 1.2 مليار جنيه استرليني (1.76 مليار دولار) إضافية بحلول عام 2020 لتزيد مساهمتها الإجمالية إلى 2.3 مليار جنيه استرليني. والتزمت النرويج بتقديم 1.17 مليار دولار خلال الأعوام الأربعة المقبلة، فيما قالت ألمانيا، إنها ستقدم 2.3 مليار يورو (2.57 مليار دولار).

وتعهد الاتحاد الأوروبي كذلك بالمساهمة بأكثر من 3 مليارات يورو (3.36 مليارات دولار)، هذا العام، لدعم سورية، إلى جانب الأردن ولبنان وتركيا باعتبارها الدول التي تتحمل العبء الأكبر من أزمة اللاجئين السوريين.

وقال دونالد توسك، رئيس المجلس الأوروبي لمؤتمر المانحين في لندن، إن جيران سورية يقدمون نفعاً عاماً للعالم بإيواء أكثر من 4.6 ملايين لاجئ سوري، وإن على الدول الأخرى أن تدعمهم.

وكان البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية قد تعهد، أمس الأربعاء، بتخصيص 900 مليون يورو للاجئين السوريين.

وقال رئيس البنك، سوما شاكرابارتي: “نطور مشاريع بنى تحتية ونستثمر للقطاع الخاص في تركيا والأردن دعماً للمجتمعات التي تستقبل اللاجئين”.

وأكد أن البنك سيمول “عمليات جديدة بقيمة 500 مليون يورو مع مساهمات إضافية بقيمة 400 مليون يورو”.

وقتل نحو 250 ألف شخص في الحرب التي تسببت، أيضاً، في تشريد الملايين، منهم ستة ملايين داخل البلاد، وأكثر من أربعة ملايين غادروها إلى الأردن ولبنان وتركيا ودول أخرى.

وترى الدول الأوروبية أن تحسين الوضع الإنساني في سورية والدول المجاورة ضروري للحد من دوافع السوريين للسفر إلى أوروبا، التي تواجه أزمة لاجئين جعلتها تضع ضغوطاً شديدة على دول كثيرة.

وقالت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، في تصريحات صحافية على هامش المؤتمر، إن “الحكومة الألمانية مقتنعة بأن تحركات اللاجئين يمكن حلها بمعالجة الأسباب التي تدفعهم للمغادرة. ومؤتمر لندن خطوة كبيرة تقربنا من ذلك”.

وعلق ستيفان دي ميستورا، المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سورية، جهوده لإجراء المحادثات بعد تقدم الجيش السوري مدعوماً بغارات جوية روسية على حساب قوات المعارضة شمال حلب، مما أدى إلى قطع خطوط إمداد قوات المعارضة من تركيا.

وقال وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، لدى وصوله إلى المؤتمر، إن روسيا عليها مسؤولية الوفاء بالتزاماتها للأمم المتحدة بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية ووقف الهجمات على المدنيين.

وأفاد كيري بأنه تحدث مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، مؤكداً أنهما اتفقا على الحاجة إلى بحث كيفية التوصل إلى وقف لإطلاق النار.