وشهد المؤتمر، الذي افتتحه رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، وحضره الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، ورعته المملكة المتحدة وألمانيا والنرويج والكويت، مشاركة 70 زعيماً ووزيرا ومسؤولا، ركزوا خلال كلماتهم على توفير التمويل من أجل تلبية الاحتياجات الفورية وطويلة الأجل للمتضررين من الحرب السورية.

وقال نادر عثمان، نائب رئيس الحكومة المؤقتة المعارضة: “لم تتم دعوتنا ولا دعوة النظام للمؤتمر، الذي لم يكن كسابقه، سواء من حيث جهة جمع المساعدات أو توظيفها، لأن التركيز هذا العام ينصب على دعم دول جوار سورية المستضيفة للاجئين، وإيلاء الجانب الصحي والتعليمي وتأمين فرص عمل أهمية أكثر من التركيز على شراء المساعدات”.

وتوقع عثمان، في تصريح خاص لـ””، “أن يتم اقتطاع جزء من المبلغ للمشاريع داخل سورية، لأن المؤتمر السابق في الكويت، الذي جمع 3.8 مليارات دولار، اقتصر على المساعدات الإنسانية، ودعم بعض الدول المستضيفة للاجئين، لكن جزءا كبيرا من المواد الإغاثية تمت سرقتها من النظام السوري، ووثقنا بيعها بالأسواق وفي معسكرات جيش النظام”.

ولفت عثمان إلى أن “الائتلاف والحكومة المؤقتة لا تتسلم أية مبلغ مالية نقدا، بل يتم شراء مواد إغاثية وطبية، ويتم توزيعها عبر الأمم المتحدة ومنظمة الهلال الأحمر السوري، في المناطق الخاضعة لسيطرة نظام الأسد، باستثناء جزء يسير من المواد، التي تم إدخالها إلى الشمال السوري المحرر، وفق قرار أممي، دون موافقة نظام الأسد، الذي يمنح المساعدات لمؤيديه ويحرم المناطق المحاصرة، كما رأينا في مضايا والغوطة والمعضمية من حالات تجويع وصلت إلى موت العشرات من السوريين”.

وعبر أيضا عن أمله في أن تأخذ الأمم المتحدة هذه الملاحظات بعين الاعتبار هذا العام، خصوصا بعد التقدم بـ”شكايات موثقة” في هذا الصدد، وفق عثمان.

ويعاني نحو 20 مليون سوري داخل البلاد وخارجها من الفقر والجوع والتشرد بعد الحرب، التي شنها النظام على الثورة منذ خمس سنوات.

وتقول الأمم المتحدة إن نحو 13.5 مليون شخص في سورية في حاجة للمساعدات الإنسانية، وإن 6.5 ملايين سوري نزحوا من مناطقهم داخل البلاد، في حين لجأ 4.59 ملايين إلى دول الجوار. وتفيد بيانات الأمم المتحدة كذلك بأن 8 ملايين طفل سوري يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية.

وتساءل فضل عبد الغني، رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان، عن الأسباب التي دفعت المؤتمر إلى تحديد حاجيات السوريين خلال الفترة من 2017 إلى 2020 في 3 مليارات دولار فقط، رغم عدم وجود بوادر للحل السياسي.

ورأى عبد الغني، في تصريحات لـ””، أنه “من الطبيعي أن ترتفع كلفة إعانة اللاجئين السوريين طبيا وتعليميا واجتماعيا”، لكنه استغرب “عدم التطرق إلى سبب اللجوء والنزوح والفقر، الذي بات يهدد دول الاتحاد الأوروبي، فبدل أن يركز العالم على التسوية السياسية دون الأسد، سبب المشكلة، ينصرف إلى مؤتمرات من شأنها تحويل الثورة السورية إلى قصة جوع ولجوء”، على حد تعبيره.

ونبه عبد الغني إلى أن عدد النازحين السوريين في ازدياد جراء القصف الروسي، مؤكدا أن “90% من اللاجئين يتحدرون من المناطق التي تخضع لسيطرة المعارضة”.

وتتصدر تركيا قائمة الدول المستضيفة للاجئين السوريين بنحو 2.5 مليونَي لاجئ، ثم لبنان بـ1.7 مليون لاجئ، فالأردن بحوالى 1.4 مليون، تليه مصر بنحو 270 ألف لاجئ.

وشدد رئيس الشبكة السورية لحقوق الانسان على أن سورية تواجه كارثة  حقيقية على المستوى التعليمي سوف يمتد أثرها لأجيال . وفي مجال الغذاء، انتشر سوء التغذية بشكل واسع بين اللاجئين السوريين في مختلف البلدان، بحسب المتحدث نفسه.

وكانت الدول المانحة قد عقدت منذ بدء الثورة السورية عام 2011 ثلاثة مؤتمرات، حيث جُمع في المؤتمر الأول 1.5 مليار دولار، وفي المؤتمر الثاني تم جمع 2.4 مليارَي دولار، قبل أن يجمع العام الماضي 3.8 مليارات دولار.