دعا خبراء ومسؤولون عرب إلى زيادة الربط والتبادلات الكهربائية بين الدول العربية، بما يتيح خلق سوق عربية مندمجة ومتناغمة للكهرباء.

تلك كانت أبرز توصية ضمن “توصيات مؤتمر مراكش”، التي كان الهدف منها تشكيل خارطة طريق للاتحاد العربي للكهرباء الذي يضم في عضويته 19 بلدا عربيا، حيث تعود له مهمة تنمية وتطوير الصلات في مجال الكهرباء من حيث الإنتاج والنقل والتوزيع.
وسجل المؤتمر المنظم من قبل الاتحاد العربي للكهرباء والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، بمدينة مراكش، مشاركة 250 شخصية من 22 بلدا من العالم العربي وأفريقيا وأوروبا، زيادة على ما يقارب من 100 شركة، حيث شكل ساحة للنقاش وتبادل الخبرات حول الاستراتيجيات الطاقوية في المنطقة العربية والعالم.
وانصب اهتمام المشاركين في المؤتمر، حسب التوصيات التي حصلت “العربي الجديدة” عليها، على “التوازنات بين الطاقات التقليدية والجديدة والمتجددة في الأنظمة الكهربائية”، كما تناولوا مستقبل إنتاج الطاقة الكهربائية عبر الطاقات الأحفورية ودمج الطاقات المتجددة ومكانة الطاقة النووية.
ويعرف الطلب على الكهرباء في العالم العربي ارتفاعا كبيرا، حيث يتراوح بين 4 و12%، ما يستدعي، حسب بعض الدراسات، استثمارات جديدة في الإنتاج والتوزيع.
وأكد المؤتمر على تنويع مصادر الطاقة في البلدان العربية من أجل الاستفادة من المزايا التي توفرها، خاصة في مجالات الأمن الطاقوي والتخفيف من الارتهان لمصادر الطاقة المستوردة، والمساهمة في حماية البيئة.
ولاحظ خبراء أن قطاع الكهرباء في العالم العربي لم يواكب حتى اليوم التطورات التي يعرفها في العالم، حيث أضحى المواطن مشاركا في مرحلة الإنتاج والتدبير عبر استعمال تكنولوجيات المعلومات والتكنولوجيات الرقمية والشبكات الذكية.
وأوصى المؤتمر بتحسين الاستثمار في وسائل الإنتاج المواكبة لدمج ورفع قدرات الطاقات المتجددة وتعزيز التعاون في مجال تكوين الموارد البشرية ومواكبة التحديات البيئية المتعلقة بإنتاج الكهرباء انطلاقا من الطاقة الأحفورية.
وانكب الخبراء على دراسة دور الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء، غير أن منهم من نبه إلى ضرورة اللجوء إليها بطريقة عقلانية وبعد دراسة جدواها الاقتصادية، حيث حذروا من التسرع.
وأكد الخبراء في المؤتمر على ضرورة تطوير الإطار القانوني لقطاع الكهرباء في البلدان العربية من أجل خلق سوق عربي للطاقة الكهرباء، يمكنه احتواء جميع مصادر الطاقة، حسب شروط وقدرات كل بلد.
وألحوا على ضرورة تأهيل الأسواق العربية للطاقة الكهربائية من أجل خلق شركات خدمات طاقة، وتطوير دور القطاع الخاص كي يساهم في أسواق الكهرباء في البلدان العربية عبر عمليات خلاقة.
وشددوا على أن العالم العربي يحتاج إلى عقلنة استهلاك الطاقة العربية، عبر اعتماد أسعار حقيقية واستعمال تكنولوجية تتيح اقتصاد الطاقة، ومحاربة ظاهرة سرقة الكهرباء، وعدم أداء الفواتير، ودمقرطة استعمال الطبيعي من أجل إنتاج الطاقة الكهربائية.
ووقف المؤتمر عند انقطاع التيار الكهربائي في العديد من العواصم والمدن العربية، حيث ألح على ضرورة التخطيط المناسب، اعتماد شبكة ممتدة، ومحاربة الرشوة، بما يتيح إتاحة خدمة توزيع الكهرباء تكون مقبولة.
وتعاني أغلب الدول العربية أزمات في الكهرباء، يرجع أكثرها لنقص الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد كما هو الحال في مصر واليمن والسودان وفلسطين، أو لضعف قدرات الشبكات الوطنية خاصة في أوقات الذروة بفصل الصيف كما هو الحال في السعودية.
ويعد مشروع الربط بين مصر والسعودية هو الأحدث عربيا، ومن المقرر أن يبدأ العمل خلال عام.

اقرأ أيضا: “حرب غاز” بين أميركا وروسيا