تنتظر الحكومة التونسية زيارة جديدة من بعثة صندوق النقد الدولي من المقرر أن تحل بتونس في الثامن عشر من فبراير/شباط الجاري بشأن البرنامج الائتماني الثاني بين تونس والصندوق والذي يشمل قرضاً جديداً.

ويهدف هذا البرنامج الذي يغطي الفترة الممتدة بين 2016 و2019 إلى دفع الاقتصاد الوطني، عبر تمكين تونس من قرض جديد لم تحدد قيمته بعد، غير أن كل المؤشرات تؤكد أنه مساوٍ أو أكبر من القرض السابق الذي كان في حدود 1.7 مليار دولار.
وقال وزير المالية سليم شاكر في تصريح لوكالة تونس أفريقيا للأنباء “وات” مساء أول من أمس الثلاثاء، إن الحكومة تخطط لاقتراض 6.6 مليارات دينار أي ما يعادل 3.3 مليارات دولار من أسواق محلية وأجنبية، لافتاً إلى أن الاقتراض لتغطية عجز الموازنة العام الحالي سيكون موزعاً ما بين 4.4 مليارات دينار من السوق الخارجية (2.2 مليار دولار) و2.2 مليار دينار من السوق المحلية.
وأشار وزير المالية إلى أن هذه الخطة التمويلية حظيت بموافقة البرلمان ضمن قانون المالية 2016، ملاحظاً أن تسيير مالية الدولة أصبح بشكل أسبوعي بدلاً من المدى المتوسط والقصير المعتمد سابقاً.
وتتمثل مجمل النفقات المطلوب توفيرها لسداد عجز الموازنة في رواتب الموظفين والتنمية بالجهات وأقساط دين سيتم تسديدها هذا العام بقيمة 29.25 مليار دينار.
واضطرت الحكومات المتعاقبة منذ اندلاع الثورة إلى تخصيص جزء كبير من موارد الموازنة لسداد أصل وخدمة الديون، فيما يخصص الباقي لمصاريف الاستهلاك والإنفاق مع شبه غياب لمخصصات الاستثمار وخلق الثروة.
ويرى الخبير الاقتصادي معز الجودي أن عدم تحديد النقد الدولي لقيمة القرض الذي سيمنحه لتونس دليل على تردد الصندوق في منح الاعتمادات المستحقة للاقتصاد التونسي بسبب ضعف نسبة النمو المحققة هذا العام وتواصل الصعوبات الاقتصادية والأمنية في المنطقة عموماً.
وتوقع الجودي أن يرفع النقد الدولي في سقف مطالبه والضمانات المطلوبة، مشيراً إلى أن الشروط الجديدة ستكون مجحفة وستضع الحكومة أمام الأمر الواقع بالشروع مباشرة في الإصلاحات الاقتصادية المؤجلة والتي لها انعكاس مباشر على سياسة الدعم وغيرها من الإجراءات الاجتماعية التي توفرها الحكومة حالياً.
ولفت الخبير الاقتصادي في تصريحه لـ “” إلى أن ما يطلبه النقد الدولي متوقع في ظل الوضع الاقتصادي الحرج الذي تعيشه تونس، مؤكداً أن الدوائر المالية العالمية تسعى إلى فرض سياسة الأمر الواقع على مقترضيها.

تونس تخطط لاقتراض 3.3 مليارات دولار من الخارج هذا العام”

وتعكف وزارة المالية حالياً على إعداد برنامج هام من الإصلاحات الكبرى بالتنسيق مع ممولين آخرين ولاسيما البنك الأفريقي للتنمية.
وتندرج هذه البرامج في إطار حزمة إصلاحات ستكون بمثابة أداة عمل مع كافة ممولي الاقتصاد التونسي ومن المنتظر أن تنطلق هذه الإصلاحات في بداية شهر مايو/أيار المقبل.
وكانت تونس قد وقعت مع صندوق النقد الدولي على اتفاق ائتماني لمدة سنتين بقيمة 1.61 مليار دولار تلقت تونس منه إلى حد الآن حوالى 1.41 مليار دولار، وكانت السلطات التونسية قد عبرت مع انتهاء مدة الاتفاق الأول في 31 ديسمبر/ كانون الأول 2015 عن اهتمامها بإبرام اتفاقية ثانية مع الصندوق.
ومن المنتظر أن تكشف الحكومة التونسية في الأيام القادمة عن نسبة النمو لكامل سنة 2015 والتي ستتراوح على الأغلب ما بين 0.2% و0.3% وفق مصادر رسمية، مقابل توقعات بنسبة 0.5% في إطار قانون المالية.
في المقابل تتوقع الحكومة أن يسجل الاقتصاد التونسي نسبة نمو في حدود 2.5% العام الحالي وهي النسبة الواردة في قانون المالية للسنة الجديدة.
وتشكو سوق الاستثمارات التونسية من منافسة شرسة مع منافسيها مما أدى إلى تغيير عدد هام من المستثمرين الأجانب لوجهاتهم نحو الدول الأكثر جاذبية في المحيط المغاربي.
وكان موفد صندوق النقد الدولي قد أكد في زيارته إلى تونس بداية ديسمبر/كانون الأول الماضي أنه يتوقع أن يبدأ الاقتصاد التونسي في تحسن ملحوظ مع بداية 2017، مشيراً إلى أنه سيحقق نسبة نمو 4% على المدى المتوسط.
وأوضح الصندوق في التقرير السنوي للآفاق الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2015، أن نسبة النمو في تونس ستكون في حدود 2.5% إلى أواخر 2016، وستقفز في 2017 لمستوى 4%، لتصل إلى 5% في 2019، ثم تتراجع إلى 4.7% في 2020.
وفي تعليقه على الإحصائيات، أكد محافظ البنك المركزي التونسي، الشاذلي العياري، أن معدل النمو على المدى المتوسط سيكون 4.6%، مشيراً إلى أن سنة 2016 ستكون صعبة وأن على التونسيين أن يصبروا.
وبينت أرقام الصندوق أن نسبة التضخم ستنحصر بين عامي 2016 و2020 في مستوى 4%، وهي نسبة وصفها محافظ البنك بـ”المطمئنة” ويجب العمل على أن تستقر في هذا المستوى.
ويرى صندوق النقد الدولي أن الأعمال والمشاريع في تونس مقيدة بقواعد تنظيمية معقدة ومرهقة، حيث تواجه 50% من القطاعات قيوداً على الاستثمار، معتبراً أن هذه القواعد التنظيمية تخنق القطاع الخاص وتنقص في وضوح القواعد، مما يشكل عائقاً كبيراً أمام تدفق الاستثمارات وخلق فرص العمل.