منذ بدء تراجع أسعار البترول عن 100 دولار للبرميل فى 2014، حتى وصولها لمرحلة الانهيار لما دون 40 دولار فى نهاية 2015، وهبوطها إلى أدنى من 30 دولار فى 2016، والمملكة العربية السعودية، ترفض وتتجاهل كل دعوات الدولة المنتجة للنفط من داخل وخارج منظمة "أوبك"، والتى تطالب بخفض سقف الإنتاج فى الأسواق، وهو ما يعنى أن تخفض المملكة من انتاجها كأكبر منتج للنفط والمتحكم فى قرارات "أوبك".

لا أحد يستطيع أن يهاجم إستراتجية السعودية فى التفكير وتمسكها بحصتها السوقية، وفقا لما يحقق مصالحها ويضمن بقائها فى الأسواق العالمية، كأكبر منتج ومصدر للنفط فى العالم، لأنه إذا نظرنا إلى المملكة وطريقها سنجد أن هناك 3 عوامل تدفعها لعدم خفض إنتاجها ومحافظتها على تواجدها لفترات طويلة وهى كالتالى:

العامل الأول، يتعلق بتخوف السعودية من الخروج من السوق، إذا خفضت حصتها الإنتاجية العملاقة، خاصة وأن العالم كله لجأ إلى التصوير التكنولوجى بشكل كبير، للبحث عن بدائل لزيت النفط، وبالفعل تحققت نجاحات،الغاز الصخرى والطفلة الزيتية وزراعة الطحالب وزراعة النباتات الزيتية، وبالتالى إذا عرف العالم طرق البدائل الأخرى فى ذلك التوقيت، ستواجه المملكة خسائر فادحة لأن إنتاجها مستمر لسنوات طويلة.

لذلك رؤية السعودية، تكمن حاليا فى إيقاف التوسع فى تطوير تلك التكنولوجيات فى مواجهة فكره البحث عن البدائل الأخرى، والتى ستغزو الاسواق بأسعار أقل من النفط نظرا إلى التقدم التكنولوجى دائما يجد طرق اقتصاديه فى الإنتاج، وبالتالى فإن المملكة تبحث عن السعر العادل الذى يقل عن اى تكلفه بديله ويضمن لها حصتها السوقيه فى العالم كله.

العامل الثانى، يكمن فى أن ايران عضو فى أوبك وتعود حاليا بقوه للأسواق بعد رفع العقوبات عنها والتى استمرت لسنوات طويلة وبالتالى غير مستعدة للمشاركة فى أى تخفيضات لسرعة تعويض خسائر اقتصادها.

العامل الثالث، يتبلور فى أن السعودية تتطلع للتعاون المدعوم بالتزام رسمى، وتخشى من أن يتم التفاوض والوصول لاتفاق فيما بين الأعضاء، حول سقف الانتاج لعودة التوازن للسوق، ثم يرفع فيه المنتجون المستقلون إمداداتهم، ولا ينسقون من أجل استقرار السوق والأسعار.