وأوضح المؤشر أن الشعب المصري يتحمل قيمة ما تقترضه الحكومة لسد العجز الناتج عن هذا الفساد وفوائده، بالإضافة إلى قيمة الفرص الضائعة نتيجة إحجام المستثمرين عن الاستثمار في الدول التي يستشري فيها الفساد.

وكشفت منظمة الشفافية الدولية عن تراجع ترتيب مصر في مجال الفساد خلال العام الماضي.

وأوضح مؤشر مدركات الفساد أن المواطنين المصريين يرون أن انتشار الفساد في مصر من البديهيات التي لا يمكن تفاديها، ويتعامل معها المواطنون والحكومة بلا خجل أو دهشة، بدءاً من رشاوى المواطنين لصغار موظفي الدولة في صورة “إكراميات” وانتهاءً بإكراميات الدولة لكبار موظفيها في صور “مكافآت أو حوافز أو جهود”.

وتراجعت مصر من 37 إلى 36 نقطة من أصل 100 درجة، غير أن تفشي الفساد في دول مثل البيرو وأرمينيا والغابون والمغرب، جعلها تنتقل من المركز 94 عالميا في مؤشر الفساد إلى المركز 88.

ووصف التقرير قرارات الحكومة المصرية في مجال محاربة الفساد بـ”الضعيفة والمتخبطة خاصة في القضايا المتعلقة بالفساد المالي”.

وأضاف: “بعدما أعلن رئيس الوزراء السابق، إبراهيم محلب، عن استراتيجية شاملة لمحاربة الفساد، وجدنا الحكومة تتصالح مع بعض أبرز رموز الفساد مقابل تعويضات مالية، وتسمح لهم بالعودة إلى الحياة السياسية والعمل العام، وكأن شيئاً لم يكن، هذا الذي تم تقنينه بصدور القرار بقانون رقم 16 لسنة 2015 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية، والذي أجاز التصالح في جرائم المال العام والاختلاس”.

وأشار التقرير إلى أن إقرار هذا القانون أفضى إلى “التصالح في قضايا الاختلاس ضد أكثر من 90 من أصل 103 مسؤولين في وزارة الداخلية متهمين بالفساد، فأصبحت منظومة العدالة لا تؤدي أحد أغراضها الأساسية، ألا وهو الردع”، ثم تساءل: “ما الرسالة التي ترسلها مثل هذه القرارات لمختلسي المال العام ومهدريه؟ وما جدوى سياسات محاربة الفساد في ظل غياب أي عواقب حقيقية لتلك الجريمة التي تمس شعبا بأكمله”.

ووفق القانون المصري، لا تسقط جرائم اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر به والتربح منه جرائم بالتقادم لما ينتج عنها من آثار اقتصادية واجتماعية.

وكان مؤشر محاربة الفساد في قطاع الدفاع الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، قد وضع مصر في “التصنيف الأكثر قابليةً للفساد في قطاع الدفاع والأمن القومي نظراً لضعف نظم الإشراف والمراقبة أو غيابها تماماً”، وفق التقرير.

ويتزامن صدور هذه التقارير مع الجدل الدائر في مصر حول الجهاز المركزي للمحاسبات ودوره في مكافحة الفساد وحدود استقلاليته في مواجهة السلطة التنفيذية باعتباره أعلى جهاز للمراقبة والإشراف على الأداء الحكومي في مصر، حيث تخضع له كل أجهزة الدولة سنوياً ليراجع موازناتها وحساباتها.

وعن الآثار الاقتصادية للفساد، نبه التقرير إلى ضرورة إدراك مدى كارثية استشراء الفساد في مصر، موضحا أن “الفساد لا يؤدي إلى خسارة القيمة المجردة للفساد الحكومي فحسب، بل يتحمل الشعب المصري قيمة ما تقترضه الحكومة لسد العجز الناتج عن هذا الفساد وفوائده؛ بالإضافة لقيمة الفرص الضائعة نتيجة إحجام المستثمرين عن الاستثمار في الدول المستشري فيها الفساد”.

ولفت إلى أنه إذا “صحت تقديرات الجهاز المركزي للمحاسبات بأن تكلفة الفساد هي 200 مليار جنيه في السنة، فإن ذلك يمثل ما يفوق 8% من الناتج المحلي المصري في عام 2015، وهو يكفي لسد أكثر من 82% من العجز النقدي للموازنة العامة للدولة”.

ونبه التقرير بأن “مصر تدخل عامها الخامس بعد خلع مبارك بلا قوانين رادعة للفساد، وبلا حكومة فاعلة في تقويضه والقضاء عليه، وبلا رقابة مستقلة ولو حتى صورياً، فلا نسأل لمَ خسرت مصر 64 نقطة، ولكن الأرجح أن نسأل علامَ كسبت مصر الست وثلاثين”، على حد تعبيره.

اقرأ أيضا: أسعار الأرز ترتفع في مصر والحكومة تلجأ إلى الاستيراد