أسهم الشركة خسرت 17.5% الشهر الماضي (فرانس برس)

لقراءة المادة من الموقع الأصلي: إضغط هنا

تونس – فرح سليم

تعيش شركة الخطوط التونسية الحكومية أحلك أيامها هذه الفترة بسبب الخسائر الكبيرة التي سجلتها الناقلة الجوية الأولى في تونس.
وعرفت أسهم الشركة المدرجة في البورصة منذ سنة 1995 نزولا غير مسبوق وفق ما ذكره موقع السوق المالية، حيث بلغ سعر السهم 0.650 دينار (0.325 دولار) كما فقدت قيمة الأسهم المدرجة أكثر من 17.5% خلال يناير/كانون الثاني الماضي.

وعرفت شركة الخطوط التونسية التي كانت تعد من أكبر وأقوى المؤسسات الحكومية، تراجعا كبيرا في عائداتها، بنحو 23% العام الماضي.
وأكد المكلف بالإعلام في بورصة تونس، عمر العودي، أن تراجع أسهم شركة الطيران الحكومية متوقع بسبب ارتفاع حجم ديون الشركة إلى أكثر من 988 مليون دينار (494 مليون دولار) زيادة على عدم نشر الشركة لقائمتها المالية لسنة 2014 وهو ما ولّد مناخا من عدم الثقة بين المتعاملين في البورصة والشركة.
وأضاف العودي في تصريح لـ “” أن الخطوط التونسية دخلت في السنوات الأخيرة في دوامة الصعوبات المالية لافتا إلى أن قيمة الأسهم تدهورت في مناسبات متعددة غير أن سقوطها كان مدويا في حصة الإثنين الماضي وفق تعبيره.
وتبرر مصادر في الخطوط التونسية تراجع نشاط الشركة بتأثر الملاحة الجوية بشكل كبير بالوضع الأمني المحلي والإقليمي حيث أكدت المديرة العامة للخطوط التونسية سارة رجب، أن الضربات الإرهابية التي تلقتها تونس في مارس/آذار ويونيو/حزيران 2015 أدتا إلى تقلص نشاط الشركة من رحلات النقل العارض “شارتر” ما بين 40 و50% لافتة إلى أن هذا النوع من الرحلات يمثل تقريبا نصف نشاط الناقلة الجوية.
وتمكنت الخطوط التونسية خلال النصف الأول من العام الماضي من نقل 1.298 مليون مسافر مسجلة تراجعا بنحو 9.5% مقارنة بنفس الفترة من سنة 2014، ما أدى إلى تراجع في نسبة تعبئة الطائرات بـ 6.4 نقاط مقارنة بنفس الفترة أيضا.
ويعزو مراقبون هذا التراجع الحاد إلى تقلص النقل غير المنتظم بنسبة 4.33% في حين لم يتعد التراجع في النشاط المنتظم 5.3%.
وبالإضافة إلى تأثر النقل الجوي بأزمة السياحة، يعتبر المهتمون بشأن الشركة أن غلق الحدود الجوية مع الجارة الجنوبية ليبيا بسبب الأوضاع الأمنية فاقم في مصاعب الخطوط التونسية مما تسبب في نقص رقم المعاملات للسداسي الأوَل من السَنة الحاليَة بــ 250 مليون دينار تقريبا أي ما يعادل 125 مليون دولار.
تراجعت إيرادات السياحة في تونس في عام 2015 بأكثر من 35% وعدد السياح بأكثر من 30%، مقارنة بسنة 2014 جراء الوضع الأمني الذي شهدته البلاد.
وقال البنك المركزي التونسي في بيان الأسبوع الماضي، إن المداخيل السياحية في 2015 بلغت حوالى 2.335 مليار دينار (1.165 مليار دولار).
وأضاف أن عدد السياح تراجع في 2015 إلى 2.4 مليون سائح، في حين تراجع عدد الليالي التي أمضاها سياح في الفنادق بنسبة 4.44%.
وتراجع عدد السياح الأوروبيين الوافدين إلى تونس في 2015 بنسبة 6.53% مقارنة بسنة 2014، بحسب إحصاءات لوزارة السياحة.
وبالإضافة إلى تأثر شركة الخطوط التونسية بالعامل الأمني في البلاد، يشير المهتمون بالشأن الاقتصادي إلى أن المؤسسة ليست بعيدة عن شبهات الفساد المالي وسوء التصرف بسبب تضخم كتلة الأجور والانتدابات العشوائية والزائدة عن الحاجة، فضلا عن إرث الديون الذي خلّفه تدخل عائلة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي سابقا، باستغلالهم معدات وإمكانات شركة الملاحة الحكومية لصالح شركة طيران كانت ملك أحد أصهاره.
ويتهم المراقبون للشأن الاقتصادي النقابات العمالية بالمساهمة في تردي وضع المؤسسة نتيجة الإضرابات المتكررة والمفاجئة في جل فروع الخطوط التونسية سواء المكلفة بشحن الأمتعة أو بالتموين، الأمر الذي أدى إلى تردي الخدمات وتغيير الحرفاء وجهتهم نحو شركات أخرى تقدم خدمات أجود بكلفة أقل.
وتطالب الخطوط التونسية الحكومة بالتدخل في خطة لإنقاذ الشركة عبر إعفاء ضريبي ومساعدتها في تحمل فاتورة المحروقات زيادة على فسخ فاتورة بـ 160 مليون دينار أي ما يعادل 80 مليون دولار هي ديون مستحقة للديوان الوطني للطيران.
وأعلنت الخطوط التونسية في سبتمبر/أيلول الماضي أنها تعمل على إعداد عقدي قرض بقيمة 4 ملايين دينار لفائدة الشركة التونسية للتموين التي تعاني من صعوبات مالية أدت إلى تعطل خدمات التموين على متن الخطوط التونسية.
وتطالب الشركة الحكومة بمساعدتها على تنفيذ خطة إنقاذ عبر توفير التمويلات اللازمة لتسريح العمال الذين تجاوزوا الخمسين عاما لأسباب اقتصادية.