معرض سيارات في مدينة جدة السعودية (فرانس برس)

لقراءة المادة من الموقع الأصلي: إضغط هنا

الرياض ــ خالد الشايع

تشهد سوق السيارات المستعملة في السعودية حالة من الارتباك، في ظل تطبيق المملكة معايير تتعلق باستهلاك السيارات للوقود، والتي بمقتضاها يتم حظر أكثر من 37 نوعا من المركبات وفق مصادر تجارية ورسمية.

وحذر مستوردون من أن حظر نوعيات كثيرة من السيارات يعتبر بعضها الأكثر استخداما في البلاد سيؤدي إلى زيادة الأسعار، بينما تعاني السوق بالأساس من تراجع في القدرة الشرائية.
ويقصر النظام الحالي عمليات الاستيراد على السيارات التي لا يزيد عمر تصنيعها عن 5 سنوات فقط، بينما تضيف معايير استهلاك الوقود ضوابط جديدة على الاستيراد.
وكانت حملة “السيارات المستعملة المستوردة”، التي أطلقها المركز السعودي لكفاءة الطاقة بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، أكدت في وقت سابق أنه سيتم تطبيق معيار اقتصاد الوقود للسيارات المستعملة بدءاً من يناير/كانون الثاني 2016، وبعدها لن يتم السماح باستيراد السيارات المستعملة المخالفة لمعيار اقتصاد الوقود.
ومعيار اقتصاد الوقود ينقسم إلى جزأين الأول يتعلق بسيارات الركوب، حيث يبلغ الحد الأدنى لمعيار استهلاك الوقود فيها نحو 10.3 كليومترات لكل لتر، والثاني خاص بالشاحنات الخفيفة، والحد الأدنى لمعيار استهلاك الوقود فيها هو 9 كيلومترات لكل لتر.
وكانت السعودية بدأت خطوات جادة في تقليل استهلاك السيارات للوقود، حيث ألزمت الشركات المصنعة وضع بطاقة توضح كمية الاستهلاك الحقيقي لكل سيارة، وحثت المواطنين من خلال حملات دعائية مدفوعة الثمن على شراء السيارات ذات الاستهلاك الأقل.
وقال مصدر مسؤول في وزارة التجارة في تصريح لـ “”، إن حظر استيراد السيارات المستعملة المستهلكة للوقود سيشمل “مركبات شعبية، مثل بي إم دبليو X6 بمحرك V8، وجميع فئات M العالية الأداء، والفئة السابعة 750Li، وسيارات دودج – تشارجر فئة R/T و SRT8، وتشالنجر فئة R/T و SRT8″.
وأضاف أن الحظر يشمل أيضا ” كرايسلر 300C فئات محرك V8 و فئة SRT8، ومن مرسيدس فئة G63 AMG، وكذلك تويوتا لاندكروزر محرك V8 بجميع فئاته، ومن لكزس LX بجميع فئاته، أما من شيفروليه فسيتم حظر دخول تاهو 2015 بجميع فئاته، وكمارو SS محرك V8، وسليفاردو وكورفيت Z06، جي ام سي، ويوكون 2015 بجميع فئاته، ومن كاديلاك اسكاليد بجميع فئاته، ومن جيب سيتم منع غراند شيروكي محرك V8، ومن فورد سيارات F-150 رابتر واكسبيدشن واكسبلورر بمحركات V8، وايدج سبورت”.
“أما من نيسان فسيتم منع دخول GT-R وأرمادا وباترول، ومن رنج روفر جميع السيارات التي تحمل محرك V8، ومن لنكولن سيطاول المنع نافيغيتور، ومن أودي جميع فئات RS العالية الأداء، كما سيتم منع استيراد كل سيارات استون مارتن ولامبورغيني وفيراري وبنتلي بكل أنواعها”، وفق المصدر في وزارة التجارة.
وبحسب مختصين في السيارات، تشكل المركبات المستعملة نسبة 70% من إجمالي حجم السيارات المباعة في السعودية، فيما لا تستحوذ السيارات الجديدة إلا على 30 % فقط من السوق.
وتؤكد دراسة اقتصادية حديثة للمصرف الأهلي التجاري، أن واردات السيارات المستعملة في المملكة تمثل ثلث حجم السيارات المستوردة سنويا، وأن متوسط أسعار السيارات المستعملة المستوردة يصل إلى 40 ألف ريال (10.6 آلاف دولار) للسيارة الواحدة.
وأشارت الدراسة إلى أن عوامل تفضيل المستهلك السعودي للسيارة المستعملة، تتلخص في انخفاض أسعارها مقارنة بالجديدة، ومحدودية دخل المواطن مقابل ارتفاع عدد السكان.
ورأى عامر الديحاني، السمسار المختص في السيارات المستعملة، أنه “في حال تطبيق قرار الحظر، فإن ذلك سيتسبب في قفزة بالأسعار، بخاصة المركبات الواردة في قائمة المنع، لأنه لن يكون هناك بديل حقيقي في السوق”.
وقال الديحاني لـ “” : ” السيارات التي وردت في القائمة شعبية ومفضلة بشكل كبير في السوق، وفي حال منعها لن يكون هناك بديل قادر على سد هذا الفراغ، فالسيارات المتبقية هي سيارات غير مرغوبة، وصغيرة، وأعتقد أن حجة الاستهلاك الكبير للوقود غير منطقية، فالسيارات الجديدة باتت أقل استهلاكا من غيرها”.
وأقرت السعودية في 2009 عدم استيراد السيارات التي يزيد عمرها عن 5 أعوام، وهو أمر أنعش معارض السيارات المحلية وقلص تجارة السيارات المستوردة من الخارج، بخاصة من الولايات المتحدة والخليج.
وقال هاني الربيش صاحب معرض المفتاح للسيارات المستعملة، في تصريح خاص إن هناك تخوفاً واضحاً من الحظر المتوقع، وتبعاته على السوق”.
وأضاف :”توقيت القرار غير جيد ، فالسوق من الأساس تعاني من ركود كبير، ولا أحد يشتري السيارات الكبيرة بسبب رفع أسعار البنزين مؤخرا، وفي حال تطبيق هذا القرار فسيرفع أسعار السيارات الموجودة في السوق أكثر، كما سيجعل السيارات الجديدة أغلى بكثير”.
وتابع: ” السوق بالكاد نجحت في التعامل مع قرار منع استيراد السيارات الأقدم من 5 أعوام، رغم أنه لم يراع قدرات الفئات الفقيرة، والتي لا تملك القدرة على شراء السيارات الحديثة، والآن سيكون هناك قرار أخر يرفع من أسعار السيارات الموجودة بالسوق”.
لكن عبدالرحمن البداح، مدير المبيعات في شركة الجميح للسيارات، قال إن الهدف المعلن من هذا المنع هو إحداث توازن في السوق السعودية بين السيارات المستهلكة للوقود وغير المستهلكة له، لكي لا يكون السوق بمجملة سيارات تستهلك الوقود بكثافة.