وحاولت طواقم البلديات المحلية وأجهزة الدفاع المدني التعامل مع تداعيات المنخفض الجوي وفق الإمكانيات المحدودة المتاحة، إلا أن قوة الرياح وغزارة الأمطار أدت إلى تشريد عشرات العائلات من منازلها، بعد أن غمرتها المياه، وتحديدا في مدينتي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة.

وقال رئيس لجنة الطوارئ ودائرة الصحة والبيئة ببلدية رفح، أسامة أبو نقيرة، إن كميات الأمطار التي هطلت خلال الأيام المنصرمة فاقت كل توقعات البلدية واحتياطاتها المسبقة، التي تمثلت بوضع مضخات سحب للمياه عند المناطق المنخفضة وإقامة بعض السواتر الرملية حول برك تجميع الأمطار.

وأضاف أبو نقيرة لـ “”، أن الإحصائيات الأولية لتداعيات المنخفض قدرت الخسائر المباشرة وغير المباشرة بقرابة مليون دولار، من بينها نحو 716 ألف دولار خسائر لحقت بالثروة الزراعية والحيوانية، ونحو 200 ألف دولار خسائر لحقت بمرافق البنية التحتية المختلفة.


مياه الأمطار غمرت عدة مزارع للأبقار والأغنام والعجول في المناطق الجنوبية للقطاع

ولفت إلى أن 60 منزلا يأوي نحو 100 أسرة غرقت بمياه الأمطار، بعد ارتفاع مستوى المياه في أحواض التجميع، في حين نفق قرابة 12 ألف دجاجة، بالإضافة إلى تلف وغرق 60 دفيئة زراعية وألف دونم كانت مزروعة بالبازلاء والبصل الأخضر، (الدونم يعادل ألف متر مربع).

وأوضح أبو نقيرة أن غزارة المياه تسببت بإحداث انهيارات هائلة في التربة على طول الشريط الحدودي الفاصل بين مدينتي رفح الفلسطينية والمصرية في ظل مواصلة السلطات المصرية إغراق وتدمير الأنفاق الحدودية بمياه البحر المالحة.

ووصلت كمية الأمطار التي هطلت على القطاع منذ بدء موسم الشتاء إلى 150 مليون متر مكعب، بينما وصل إلى الخزان الجوفي 40 مليون متر مكعب، في حين وصل المعدل العام للهطول إلى 120% وكانت حصة جنوب القطاع الكبرى حيث وصلت في مدينة رفح إلى 160%.

من جهته، أوضح مدير دائرة الإنتاج الحيواني في وزارة الزراعة بغزة، طاهر أبو حمد، أن المنخفض تسبب في نفوق قرابة 5% من الدواجن على مستوى محافظات قطاع غزة كافة، وتسبب أيضا بغرق عشرات الدفيئات والأراضي الزراعية وعدد من مزارع المواشي.

وذكر أبو حمد لـ “”، أن مياه الأمطار غمرت عدة مزارع للأبقار والأغنام والعجول في المناطق الجنوبية للقطاع، وكذلك تسببت المياه بإحداث سيول وانجراف للتربة في بعض المناطق الزراعية المفتوحة، الأمر الذي كبد المزارعين خسائر في الأشجار والمعدات.

وأشار إلى أن أزمة نقص كميات الغاز الطبيعي التي يعاني منها قطاع غزة منذ قرابة ثلاثة أشهر، ساهمت في مضاعفة معاناة مربي الدواجن، الذين يلجأون إلى استخدام الغاز من أجل تدفئة مزارعهم في ظل الانخفاض الشديد لدرجات الحرارة.

ويحتاج القطاع في الأيام العادية من الغاز إلى نحو 350 طناً يومياً، ولكن الكمية ترتفع خلال فصل الشتاء ومع موجات الصقيع، لتشغيل المواطنين المدافئ وكذلك زيادة استهلاك أصحاب مزارع الدجاج لغاز التدفئة، بالمقابل تبلغ القدرة الاستيعابية القصوى لمعبر كرم أبو سالم التجاري، نحو 250 طنا يوميا.

ومقابل ذلك، شهد سوق الأسماك في غزة انتعاشا، حيث امتلأت أسواق غزة التجارية بأنواع مختلفة من الأسماك ولا سيما من “السردين”، وكذلك ازداد إقبال المواطنين على شراء الأسماك.


كميات الأمطار التي هطلت خلال الأيام المنصرمة فاقت كل توقعات البلدية واحتياطاتها المسبقة

وذكر الصياد أحمد ريان لـ “” أن التيارات الهوائية القوية وأمواج البحر المتلاطمة جلبت الأسماك من المناطق البعيدة نحو المساحات التي يسمح الاحتلال للصيادين الغزيين بالعمل فيها.

وسمحت قوات الاحتلال الإسرائيلي للصيادين بالدخول إلى مسافة ستة أميال، بعد انتهاء العدوان الأخير على القطاع صيف عام 2014، على أن تتم زيادة المسافة لتصل 12 ميلا، إلا أن قوات الاحتلال لم تلتزم بذلك.

بدوره، أوضح نقيب الصيادين في غزة، نزار عياش، لـ “” أن الصيادين كافة كانوا يترقبون بشغف شديد استقرار الأوضاع الجوية وانخفاض مستوى ارتفاع الموج، للنزول إلى البحر لجمع رزقهم بالقدر المستطاع بعد انقطاع دام لقرابة الأسبوع نظرا للمنخفض الجوي العميق الذي ضرب المنطقة.

ولفت عياش إلى أن النقابة استخلصت العبرة من المنخفضات الماضية في اتخاذ الإجراءات المطلوبة التي تقلل من أضرار المنخفض على ممتلكات الصيادين، وعلى إثر ذلك لم تسجل خسائر في القطاع البحري خلال الأيام الماضية باستثناء اعتقال الاحتلال لأربعة صيادين مع مصادرة مركبهم.

ويستهدف الاحتلال الصيادين بشكل شبه يومي عبر إطلاق النار عليهم أو نحو مراكبهم دون سابق إنذار، بجانب اعتقالهم وتدمير معدات الصيد، بينما يحتجز منذ عام 2008 أكثر من 35 مركب صيد صغيرا، تبلغ تكلفة الواحد نحو 15 ألف دولار.

وتقلصت أعداد الصيادين الغزيين تدريجيا منذ عام 2000، من نحو 10 آلاف صياد إلى قرابة 4 آلاف، يعيلون أكثر من 50 ألف نسمة.

اقرأ أيضا: “غزل البنات”.. تعول الأسر في غزة