بسطة متنقلة لبيع حلوى غزل البنات (عبدالحكيم أبو رياش)

لقراءة المادة من الموقع الأصلي: إضغط هنا

غزة ــ علاء الحلو

يضع الثلاثيني ياسين عبدالرحمن، أكياس “غزل البنات” على ظهر عربته في منتصف ميدان فلسطين، في مدينة غزة، لتعكس بألوانها الزاهية حكاية هذه الحلوى الشعبية زهيدة الثمن، والتي تباع في الأسواق والأماكن العامة، وعلى شاطئ البحر.

الحلوى بسيطة الصنع مكونة من خليط الماء والسكر والأصباغ الصحية، يتم وضعها في “ماكينة الغزل” التي تقوم بخلطها جميعاً وسحقها وطردها، لتخرج على هيئة خيوط من السكر الملون حسب لون الصبغة، على أطراف بطن الماكنة، ويقوم صانعها بتجميعها على عصا خشبية، أو داخل كيس بلاستيكي، لتشبه القطن الملون.
الألوان الزاهية لهذه الحلوى لم تفقد بريقها في قطاع غزة المحاصر، من قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ منتصف عام 2007، على الرغم من اكتظاظ السوق المحلية بمختلف أصناف الحلويات الأخرى، ما دفع العشرات إلى امتهانها، وبيعها على مداخل الحارات وبين الأزقة ومفترقات الطرق.
ويقول ياسين عبدالرحمن، وهو من سكان مخيم جباليا شمال قطاع غزة، إنه امتهن بيع هذه الحلوى قبل 15 عاماً، برفقة صديقه إبراهيم خضير، الذي يقوم بصناعتها داخل منزله، مع مراعاة الجودة والنظافة في العمل، وهما سر استمرار عملهما طيلة هذه السنين.
ويتابع في حديثه لـ “”: تباع هذه الحلوى في فصل الشتاء، ولكن سوء الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة جعلنا نبيعها على مدار العام، مضيفاً: “العمل في السنوات الأولى كان مجدياً بسبب توفر فرص العمل، والأوضاع الجيدة، أما الآن فالأسواق في تدهور”.
وفي مايو/ أيار الماضي، قال البنك الدولي إن: “اقتصاد غزة ضمن أسوأ الحالات في العالم”.
وعلى الرغم من التدهور الذي أصاب مختلف نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة، إلا أن هذه الحلوى ما زالت متماسكة، وما زال إقبال الزبائن عليها محافظاً على توازنه، وذلك بسبب اعتيادهم عليها، وسعرها الزهيد مقارنة بأصناف الحلويات الأخرى، وفق عبدالرحمن.
ويضيف عبدالرحمن: “المواد الخام الخاصة بحلوى شعر البنات تضاعفت أسعارها بسبب الحصار الاسرائيلي على غزة، وأصبح ثمن كيلو الصبغة مثلاً 400 شيكل (مائة دولار تقريباً) بعد أن كان ثمنه 180 شيكلاً”، مبيناً أنه يتنقل بعربته بين سوق الشجاعية، وميدان فلسطين، ومنتزه الجندي المجهول.
تصفيف البائع الأربعيني أبو سمير ضهير، بضاعته على ظهر عربته التي أوقفها على مدخل سوق فراس الشعبي وسط مدينة غزة لم يختلف كثيراً عن تصفيف عبدالرحمن، ويقول ضهير: “أبدأ يومي الساعة الثامنة صباحاً، واستمر فيه حتى انتهاء السوق في ساعات المساء، كل أيام الأسبوع”.
ويضيف ضهير لـ “” وهو معيل لثلاثة أبناء: “كنت أصنع هذه الحلوى، وأبيعها على عيدان خشبية أمام منتزه البلدية قبل عدة سنوات، لكني الآن أقوم بصناعتها داخل المنزل وأعبئها في أكياس نايلون لحفظها من الأتربة والغبار، ومن التلف السريع”.
ويشير ضهير إلى أن الإقبال على الحلوى يزداد في الأعياد ونهاية الأسبوع، مضيفاً: “مساء يوم الخميس أصطحب عربتي برفقة ابني خالد إلى منتزه الجندي المجهول، حيث يتجمع العشرات من الغزيين في هذا المكان من أجل الحصول على جو مختلف”.
وفيما يتعلق بجدوى مهنته يقول: “لا شك أن العائد المادي ليس مجدياً الى الحد المطلوب، إلا أنه يفي بحاجاتنا الأساسية.. والحمد لله”.
ودفعت الظروف الاقتصادية السيئة في غزة عشرات الآلاف من المواطنين إلى المهن الحرة بعدما فقدوا وظائفهم.
وقال اتحاد العمال في قطاع غزة (حكومي)، في بيانات حديثة، إنّ الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، للعام الثامن على التوالي، وما خلفته الحرب الأخيرة، صيف العام الماضي، رفعا عدد العاطلين من العمل إلى 213 ألفاً، يعيلون 900 ألف مواطن.