توقعات بارتفاع أسعار السلع 50% (Getty)

القاهرة ــ محمد توفيق

رفعت الحكومة المصرية الرسوم الجمركية على مجموعة واسعة من السلع المستوردة قدرها تجار بنحو 500 سلعة، وسط أزمة في العملة الصعبة التي تعاني منها البلاد، بينما أثار القرار انتقادات واسعة في أوساط المستوردين، الذين توقعوا أن تؤدي هذه الرسوم إلى زيادات في أسعار السلع بنسب تصل إلى 50%.

وأصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قراراً بتعديل بعض الفئات الجمركية، نُشر أمس في الجريدة الرسمية (معنية بنشر القرارات الحكومية)، وسيبدأ العمل بالزيادات الجديدة اعتبارا من اليوم الإثنين.
ويشمل القرار مجموعة كبيرة من السلع الغذائية والأجهزة الكهربائية والملابس والأرضيات، وأظهرت قائمة الواردات التي نشرتها الجريدة الرسمية، أن عددا كبيرا من الواردات زادت الرسوم عليها من مستويات مختلفة تبدأ من 5% لتصل إلى 40%.
وقال أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين في غرفة القاهرة التجارية، في تصريح لـ””، إن زيادة الجمارك سيرفع أسعار جميع السلع الخاضعة للزيادة بنسب تتراوح بين 25% و50%.
وأضاف شيحة أن هناك سلعا ستختفي من السوق أيضا، وستعرض مكانها سلع أخرى رديئة وبسعر مرتفع نتيجة لتحكم بعض الصناع في السوق المصري”.
لكنْ المنتجون المحليون في مصر يشكون من عدم قدرتهم على منافسة أسعار السلع المستوردة، بسبب عمليات التهرب الجمركي والتلاعب في فواتير الاستيراد.
وقال محمد السويدي، رئيس اتحاد الصناعات المصرية، إن زيادة الرسوم الجمركية ستحافظ على الصناعة الوطنية ومنع دخول السلع الرديئة للأسواق، مشيرا إلى أن هذه القرارات ليست مستحدثة وكل دول العالم تحمي صناعتها.
غير أن شيحة قال “لا توجد في مصر صناعة وطنية لكي يتم حمايتها، لدينا صناعات تجميعية فقط، نحصل على كل مستلزمات الإنتاج وقطع الغيار من الخارج ونقوم بتجميع المنتج، كما يستحوذ الأجانب على كل القطاعات مثل البترول والاتصالات والسيارات والإسمنت وحتى المواد الغذائية وقطاع التجزئة”.
واعتبر مسؤول حكومي في تصريح لـ””، أن زيادة الرسوم الجمركية والقيود على الاستيراد يهدف إلى الحد من خروج الدولار من البلاد.
غير أن رئيس شعبة المستوردين في غرفة القاهرة التجارية، قال إن المصدرين هم أحد الأسباب في أزمة الدولار وليس المستوردين، موضحا أن المصدرين يتلاعبون في قيمة فواتير السلع المصدرة حيث يقدرونها بأقل من قيمتها الحقيقية لتوريد جزء محدود من قيمتها إلى مصر بينما الباقي يتم إيداعه في الخارج.
وقال سامح ذكي، نائب شعبة المستوردين في الاتحاد العام للغرف التجارية، إن “زيادة الجمارك تعتبر مانعا جديدا تضيفه الحكومة لمنع الاستيراد، حيث سبقته قرارات مجحفة من وزير الصناعة والمصرف المركزي .. كل هذه القرارات مفصلة لأشخاص يتحكمون بالسلع في مصر، ما يعد تكريسا للاحتكار”.
وفرضت مصر قيودا في ديسمبر/ كانون الأول للحد مما أسمته فوضى الاستيراد العشوائي، في ظل شح مواردها من النقد الأجنبي، تتمثل في إنشاء سجل للمصانع المؤهلة لتصدير بعض المنتجات إلى مصر، ومنع الإفراج عن المنتجات الواردة بصفة الاتجار إلا إذا كانت من إنتاج المصانع المدرجة في السجل.