السيسي رفع التعريفة الجمركية لعدد كبير من السلع (Getty)

مصطفى عبد السلام

في نهاية مارس/آذار 2013 أصدر د. محمد مرسي قراراً بزيادة التعريفة الجمركية على بعض السلع وصل عددها للمائة، ساعتها قامت الدنيا ولم تقعد، وهاجمت وسائل الإعلام القرار الرئاسي بشدة، وراحت تؤكد أنه جاء بناءً على تعليمات من صندوق النقد الدولي، وينقل الإعلام عن كبار رجال الأعمال ورؤساء منظمات الأعمال قولهم إن القرار “خراب بيوت” للمستثمرين، خاصة في قطاعي السياحة والبترول، وأنه يأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد من حالة كساد تام، وأن حالة من الارتباك والتخبط سادت أوساط المستوردين والتجار والمستثمرين بسبب القرار.

بل وخرج علينا رئيس اتحاد الغرف التجارية، أحمد الوكيل، بقوله في ذلك الوقت إن “القرار سيؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، ويمثل ترجمة حقيقية للسياسات الاقتصادية الفاشلة والمتخبطة والعشوائية، خصوصا أنها سياسات تساهم في تحجيم الطلب المحلي”.
والغريب أن كلام الوكيل جاء رغم تأكيد نظيره رئيس اتحاد الصناعات، جلال الزوربا، أن معظم السلع الواردة في قرار مرسي تعتبر سلعاً ترفيهية وغير أساسية، وأن القرار الرئاسي يهدف إلى زيادة الموارد وحماية الإنتاج والصناعة المحلية.
وفي مقابل هذا الموقف الشرس من الإعلام المحلي كان تعامل وسائل الإعلام العالمية مع قرار مرسي منصفا إلى حد كبير، حيث أكدت في تقاريرها أن قرار مرسي زيادة الجمارك بنسب ما بين 5 و40% يخص العديد من السلع الاستهلاكية الفاخرة غير الضرورية، منها الجمبري ومناضد القمار والنظارات الشمسية والمكسرات والألعاب النارية، وأن القرار يأتي في إطار جهود الحكومة الرامية إلى زيادة الإيرادات لإنعاش اقتصاد البلاد المتعثر.
وتكرر سيناريو رفع الجمارك، أمس الأحد، حيث أصدر السيسي قراراً برفع التعريفة، ليس فقط على 100 سلعة، ولكن على نحو 500 مجموعة سلعية. والملفت في الأمر هنا ليس فقط عدم مهاجمة وسائل الإعلام وكبار رجال الأعمال لقرار السيسي، على عكس ما حدث أيام مرسي، ولكن كون القرار الجديد يأتي عقب وعود رئاسية بخفض أسعار السلع داخل الأسواق، خاصة أن تجارا أكدوا، أمس، أن القرار سيرفع الأسعار، وأن زيادة الجمارك ستمس مجموعة كبيرة من السلع الغذائية والأجهزة الكهربائية والملابس.
ولذا كنت أتوقع خفضا للتعريفة الجمركية، وليس رفعا لها لتحقيق وعود بخفض الأسعار سبق وأن أطلقها السيسي خلال نوفمبر وديسمبر الماضيين.
الأمر الآخر الملفت هنا، أن حصيلة قرار السيسي تبلغ مليار جنيه (128 مليون دولار)، كما قال مجدي عبد العزيز، رئيس مصلحة الجمارك، أمس، وهذا المبلغ كان يمكن تدبيره بسهولة من قبل الحكومة، بدلاً من اللجوء إلى الخيار الصعب، وهو رفع الأسعار التي تمس غالبية المصريين.