فلل حديثة للاستثمار في تركيا (Getty)

اسطنبول – عدنان عبد الرزاق

تتجه الرساميل، وخاصة العربية، نحو العقارات التركية، إثر فقدان أمل العودة، قريباً على الأقل، لبلدان الربيع العربي المشتعلة، أو احتمال امتداد رقعة الحرب، لتطاول بلداناً أخرى، كممت الثورات المضادة أفواه ثوارها، وبدأت ملامح عودة الثورة إليها.

ورافق الإقبال الخارجي، تأسيس مزيد من الشركات العقارية وفتح مشاريع سكنية وسياحية بتركيا، حتى بات عام 2015 هو الأكثر مبيعاً للعقارات بتاريخ الجمهورية التركية.
وأشار تقرير صدر عن “مديرية الإحصاء التركية” إلى أن مبيعات الشقق السكنية في تركيا خلال عام 2015، حققت زيادة بنسبة 10.6% عن العام السابق، ليصل العدد إلى مليون و289 ألف و320 شقة، لتحطم بذلك الرقم القياسي في عدد الشقق المُباعة خلال عام واحد في تاريخ الجمهورية التركية.
وأضاف التقرير، أن مدينة اسطنبول احتلت المرتبة الأولى ببيع 239 ألف و767 شقة، تلتها العاصمة أنقرة بـ 146ألف و537 شقة، وإزمير ثالثة بـ 77 ألف و796 شقة، في حين جاءت ولاية هاكّاري جنوب شرق البلاد في المرتبة الأخيرة بين الولايات التركية الـ 81 بـ 139 شقة فقط.
وجاء في تقرير مديرية الإحصاء التركية، أن عدد الشقق المباعة خلال العام 2013 مليون و157 ألف و190 شقة، في حين ارتفع العدد إلى مليون و165 ألف و381 شقة في العام 2014، أما في العام 2015 فبلغ عدد الشقق مليوناً و289 ألف و320 شقة، ليحقق بذلك زيادة نسبة 10.6%، وهي الأعلى في تاريخ الجمهورية التركية.
وأرجع مدير شركة “دارنا” بإسطنبول، عميّر شعبان، أهم الأسباب إلى المناخ التركي الجاذب واعتبار الخليجيين الاستثمار العقاري بتركيا رابحاً، وخاصة بعد فقدانهم الاستثمار في سورية ولبنان، فضلاً عن فقدان السوريين واليمنيين والليبيين، الأمل بالعودة قريباً لبلادهم، ما دفعهم لشراء الشقق السكنية، التي تشهد عروضاً وتقسيطاً مغرياً في كافة المدن التركية.
وأضاف شعبان لـ””: ” وعت الحكومة التركية هذه الميزة ودور العقارات في استقطاب الرساميل والمستثمرين، وخاصة بواقع تراجع الصادرات، فأصدرت تسهيلات قانونية لجهة تمليك الأجانب وزادت الشركات من الأقساط المريحة دون فوائد”، متوقعاً استمرار الفورة العقارية للعام الجاري، وإصدار تركيا مزيداً من القوانين التي تسمح لمن تبقى، من السوريين والعراقيين، التملك على أراضيها، لأنهم الزبائن المرجحون في واقع استمرار الحرب في بلادهم.
وأشار العديد من العاملين في قطاع العقارات وبيع المنازل في تركيا، إلى أنّ عام 2016، سيشهد ارتفاعاً كبيراً في عدد المنازل التي ستُباع للأجانب، مشيرين إلى وجود احتمال قوي في وصول قيمة العقارات التي ستُباع للأجانب خلال العام الجاري إلى 10 مليارات دولار.
وقال رئيس الغرف الاستشارية للعقاريين في إسطنبول نظام الدين آشا، إنّ مبيعات تركيا من العقارات للأجانب خلال العام الماضي، حققت نسبة جيدة بوصولها إلى 5 مليارات دولار، وذلك على الرغم من تردّي الأوضاع الأمنية في الدول المجاورة لتركيا وفي عدد من المناطق الداخلية فيها وخاصة في القسم الجنوبي والشرقي للبلاد.
وطالب آشا خلال تصريحات صحافية، بزيادة الرقابة على الشركات التي تقوم بدور الوساطة بين المستثمرين الأجانب ومالكي العقارات، منوهاً إلى أنّ مطالبة تلك الشركات بعمولات مرتفعة من كلا الطرفين، يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنازل والعقارات، بنسبة تصل إلى 5 أو 10% من سعر البيت الحقيقي.
من جانبه، توقع المحامي السوري حمود الحمود مدير شركة “شهباء” بإسطنبول أن يزيد إقبال السوريين خاصة على شراء الشقق السكنية هذا العام.
وقال “نصف الشركات التي نرخصها الآن للسوريين هي شركات فردية الهدف منها شراء منازل، ليتم التسجيل باسم الشركة بواقع منع القانون التركي السوريين من التمليك”.
ويضيف الحمود لـ””: رغم زيادة العرض، بدأت الأسعار بالارتفاع قليلاً منذ مطلع العام الجاري، نتيجة زيادة الإقبال وانتشار شركات الوساطة التي ترفع من الأسعار لتزيد نسبتها من السمسرة، لافتاً إلى أن مناطق جديدة بإسطنبول، قريبة من مطار “أتاتورك” تشهد نهضة عمرانية، فضلاً عن تخصيص مناطق جديدة سكنية والتوسع بالأحياء القديمة “لكن الإقبال لم يتأثر بسبب الإغراء بالتقسيط، حيث تدفع 20% من ثمن العقار والتقسيط على سنوات ودون فائدة”.
وكان السوريون قد احتلوا المرتبة الأولى لجهة تأسيس الشركات العام الفائت، وفقاً لبيان صادر عن رئاسة هيئة الطوارئ والكوارث الطبيعية (آفاد)، التابعة لرئاسة الوزراء التركية.
وأسّس رجال الأعمال السوريون خلال العام الماضي ألفاً و429 شركة، منحتهم المركز الأول، وبفارق واسع عن الشركات الألمانية التي احتلت المركز الثاني بـ 310 شركات.
وعزا مراقبون الاستقرار السياسي، وخاصة بعد الانتخابات البرلمانية في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، كأحد أهم أسباب إقبال المستثمرين الأجانب على تركيا.
ويقول رئيس مجلس إدارة شركة “ديمير” للإنشاءات حميد ديمير، إنّ عودة الاستقرار السياسي للبلاد، زاد من رغبة المستثمرين الأجانب في المجيء إلى تركيا والاستثمار فيها، معرباً عن اعتقاده في أن تتجاوز قيمة الاستثمارات الأجنبية في قطاع العقارات للعام الحالي، 8 مليارات دولار على أقل تقدير.
ولفت ديمير خلال تصريحات صحافية، إلى أنّ إتمام الحكومة التركية لعدد من المشاريع الضخمة مثل المطار الثالث في مدينة إسطنبول وجسر السلطان سليم الذي يربط قطبي إسطنبول الأوروبية بالآسيوية سيدعم قطاع العقارات.
وفيما يزداد الأمل العقاري على العرب، توقّع ممثلو قطاع العقارات في تركيا، ازدياد الاستثمارات الإيرانية في البلاد بعد رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران، بنسبة 50% على الأقل.
وقال الاقتصادي التركي خليل أوزون، ” بعد رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران، ستكون تركيا الوجهة الأولى للمستثمرين الإيرانيين الذين سيرتاحون في مسألة التحويل الدولي للأموال، والأعمال المصرفية، والاستثمارات”.
وأضاف أوزون لـ”” أنه فضلاً عن أن تركيا جارة لإيران، فإن الاستثمار العقاري في تركيا مغر ومربح، وقد كان الإيرانيون من أكثر متملكي العقارات حتى عام 2013″.
ولم يقتصر التطور العقاري التركي على داخل البلاد، بل بدأت الشركات التركية بتنفيذ مشاريع عقارية وتجهيز منشآت ومطارات، كالذي فازت بمناقصته أخيراً في مملكة البحرين.
وقال مدير عام مؤسسة إدارة التنمية السكنية في تركيا (توكي) إرغون توران، إن مؤسسته تقوم بإجراء محادثات مع 93 دولة من أجل تنفيذ مشاريع إسكانية وتنموية فيها.