شهدت البورصة المصرية عددا من الأخبار المهمة اليوم الأحد، على رأسها تباين أداء المؤشرات فى تعاملات اليوم وارتفع المؤشر الرئيسى للسوق.

ومن أخبار البورصة المصرية... تباين أداء مؤشرات البورصة خلال تعاملات نهاية جلسة اليوم، حيث ارتفع كل من المؤشر الرئيسى ومؤشر الشركات الصغيرة والمؤشر واسع النطاق، فى حين تراجع المؤشر الخمسينى والمؤشر العشرينى.

وارتفع مؤشر البورصة الرئيسى "إيجى إكس 30" بنسبة 0.1%، وتراجع مؤشر "إيجى إكس 50" بنسبة 0.19%، وتراجع مؤشر "إيجى إكس 20" بنسبة 0.58%، وارتفع مؤشر الشركات المتوسطة والصغيرة "إيجى إكس 70" بنسبة 0.15%، وارتفع مؤشر "إيجى إكس 100" الأوسع نطاقا بنسبة 0.1%.

ومن أخبار البورصة المصرية .. سجلت تعاملات المستثمرين المصريين نسبة 88.93% من إجمالي تعاملات السوق، بينما استحوذ الأجانب غير العرب على نسبة 7.16% والعرب على 3.91% وذلك بعد استبعاد الصفقات.

وسجل الأجانب غير العرب صافي بيع بقيمة 194.35 مليون جنيه هذا الأسبوع، بينما سجل العرب صافي شراء بقيمة 103.81 مليون جنيه، وذلك بعد استبعاد الصفقات.

والجدير بالذكر أن صافي تعاملات الأجانب غير العرب قد سجلت صافي بيع قدره 540.64 مليون جنيه منذ بداية العام، بينما سجل العرب صافي شراء قدره 196.41 مليون جنيه خلال نفس الفترة، وذلك بعد استبعاد الصفقات.

واستحوذت المؤسسات على 75.41% من المعاملات في البورصة وكانت باقي المعاملات من نصيب الأفراد بنسبة 24.59 %، وسجلت المؤسسات صافي بيع بقيمة 74.22 مليون جنيه هذا الأسبوع، وذلك بعد استبعاد الصفقات.

ومن أخبار البورصة المصرية.. قال إيهاب سعيد خبير سوق المال إن الخصخصة فى مفهومها لدى عامة الناس، هى تخارج الدولة من أصولها لصالح القطاع الخاص، أما فى مفهومها الشامل، فهى تحمل فى طياتها ما هو أعم من مجرد هذا التعريف البسيط.

فهى عبارة عن تغير كامل فى الفكر الاقتصادى، وتقوم على نقل بعض القطاعات الإقتصادية والخدمات الإجتماعية غير المرتبطة بسياسات الدولة العليا، من القطاع العام إلى نظيره الخاص، بما ينتج عنه تطور فى الخدمات المقدمة للمواطن.

وهى تهدف من المنظور الإقتصادى إلى الاستغلال الأمثل للموارد، ورفع إنتاجية الفرد، وكفاءة التشغيل، وقصر دور الدولة على تنظيم السوق دون تدخل إلا فى حالات الضرورة القصوى.

أما من المنظور السياسى، فهى تهدف إلى تفرغ الدولة للشئون الأهم، سواء السياسية أو الاجتماعية أو الأمنية، بعيدا عن الدخول فى منافسة مع القطاع الخاص.

وأضاف سعيد أن الخصخصة لا يمكن اعتبارها منهج منفرد، وإنما تأتى ضمن برنامج شامل للإصلاح الاقتصادى، يشترط لتحققه وجود توجه كامل من الدولة لتطبيق إصلاحات هيكلية صعبة ولذلك لا يمكن إطلاق لفظ "خصخصة" على أى عملية بيع أو طرح من قبل الدولة لإحدى شركاتها.

والناقدون لمفهوم الخصخصة، دائما ما يرجعون رفضهم إلى التخوف من سياسة الاحتكار التى قد تخلفها السوق الحر، خاصة وأن أولى تجاربنا قد شهدت استغلال بعض رجال الأعمال المقربون للسلطة لهذا التوجه فى الاستحواذ على قطاعات كاملة.

وبسبب قربهم من صنع القرار فى ذاك الوقت، كان من السهولة التحكم فى سلع محددة، سواء بإحتكارها أو بالتأثير على قرارات الدولة بما يضمن مصالحهم الشخصية.

وعلى الرغم من كون هذا الانتقاد يعود بالأساس إلى طريقة التطبيق، وليس التوجه ذاته الذى سبقتنا إليه الكثير من الدول بما فيها العربية، وأضحت تتفوق علينا فى كافة المجالات، وتسبقنا بمراحل فى كل تقارير التنافسية العالمية.

إلا أنه أيضا مردود عليه، بأن الدولة يمكنها أن تتدخل ببعض الإجراءات التى تضمن سلامة السوق دون أن تنافس، كمنح تراخيص إضافية لمصانع أخرى لذات المنتج، أو بتسهيل الاستيراد، أو حتى بخفض الجمارك، وغيرها من الإجراءات التى تستطيع الدولة عن طريقها ضبط السوق دون تدخل مباشر بالمنافسة.

وأما ما يتعلق برجال الأعمال وتقربهم من السلطة، فيمكن التغلب عليه بفصل رأس المال عن السلطة فصلا نهائيا، كما فعلت الكويت، حين حظرت على الوزراء والنواب وأقاربهم الاستفادة من برنامج الخصخصة.

ما نود الخلاص إليه، أن مفهوم الخصخصة، ليس بهذا السوء الذى يصوره البعض دائما، فدول العالم أجمع سبقتنا إلى تطبيقه للتخلص من أعباء كثيرة على الدولة، حتى تتفرغ لمهامها الأساسية بما فيها أعتى الدول اشتراكية.

فالأزمة تولدت مع ربط البعض لهذا المفهوم الاقتصادى مع أى نقد لنظام مبارك باعتباره نظاما فاسدا! فما من ناقد لنظام مبارك، إلا وربط انتقاداته ببرنامج الخصخصة حتى تولد شعور لدى الرأى العام أن الخصخصة فكرة فاسدة ترتبط كليا وجزئيا بنظام مبارك!. وأى محاولة لإعادة الحوار حول هذا المفهوم، إلا ويعتبر ردة للخلف وعودة للفساد، والحقيقة أن البعض تملكت منه الفكرة وأضحت تسيطر عليه بالفعل، فيما أن البعض الآخر يعتبرها فزاعة للنظام الحالى.

سواء أعدائه المعروفين أو حتى مجموعة اليساريين الحالمين بعودة نظام الستينات، رغم اندثاره، ليس فقط فى مصر، ولكن حتى الاتحاد السوفيتى الذى صدره لنا سقط، وسقطت معه الاشتراكية التى كانت تشكل المنهج الأساسى للشيوعية.

القائمة على الحد المفرط من الملكية الخاصة، بكل ما خلفته من سلبيات، تمثلت فى البيروقراطية وضعف الحوافز الفردية وغياب الابتكار والمركزية اللا محدودة فى القرارات وظهور روح اللامبالاة.

وهى كلها سلبيات تنطبق بشكل واضح على العديد من قطاعات الدولة ومؤسساتها، نظرا لكونها إرث ثقيل من ستينات القرن الماضى.

ولنا فى شركات قطاع الأعمال أكبر عبرة ومثل، فكيف تكون إجمالى أرباح 125 شركة من كبرى الشركات 1,6 مليار جنيه سنويا بعد أن تضاعفت 3 مرات، فى الوقت الذى تتجاوز فيه مرتبات العاملين بالقطاع 15 مليار جنيه!؟

فلا يخفى على أحد أن العديد من هذه الشركات تعانى من خسائر متراكمة، سواء بسبب تهالك الماكينات أو سوء استغلال الأصول أو حتى فساد إدارتها.

وأيا ما كانت أسباب الخسائر، يبقى أن تلك الشركات كمثال، تحمل موازنة الدولة أعباءً سنوية دون أى عائد حقيقيى.

والمدهش حقيقة أن من يرفض طرح جزء من الشركات الناجحة بالبورصة بحجة أنها عودة لبرنامج الخصخصة، لا يجد أى غضاضة، فيما تفعله بعض هذه الشركات الحكومية كل فترة من بيع أصولها لتسديد مرتبات العاملين!

فبعض شركات قطاع الغزل والنسيج تضطر أحيانا لبيع بعض ما تملكه من أراضى لسداد مرتبات العاملين، سيما وأن خسائر القطاع لا تخفى على أحد، ويكفى أن وزارة الاستثمار تدعمه بقرابة مليار جنيه سنويا لسداد الرواتب!

فأيهما أولى؟ بيع أصول الشركات لسداد الرواتب الشهرية؟ أم طرح حصص من شركات أخرى ناجحه للمصريين بالبورصة واستخدام جزء من التمويل الناتج منها فى إعادة هيكلة وتطوير نظيرتها الخاسرة؟

أخيرا، أتفهم تماما أن مجرد الإعلان عن طرح شركات حكومية ناجحة بالبورصة، أيا ما كانت الأهداف، لا يعنى بالتبعية عودة برنامج الخصخصة.

إلا أننى وبمنتهى الأمانة، أتمنى أن تكون تلك الخطوة، هى بداية لتطبيق الخصخصة بمفهومها الشامل، فلا أمل فى أى تقدم سوى بالتخلص من كل الأفكار العقيمة التى تسببت فى تراجع مصر فى كل بيانات التنافسية العالمية.

فمصر لن تخرج من كبوتها إلا بتحرير العقول قبل الاقتصاد، سيما وأن المسمون بالنخبة، هم بكل أسف مجموعة من اليساريين، تتسابق عليهم وسائل الإعلام المختلفة، لا لشىء إلا لمجرد أنهم يتشدقون ببعض الكلمات الشعبية التى تلقى قبولا عند رجل الشارع، دون أى مردود حقيقى على أرض الواقع.