الجزائر/ حسان جبريل/ الأناضول

شكل اختلاف موقف صندوق النقد والبنك الدوليين، بشأن لجوء الجزائر للاقتراض الخارجي، جدلا في البلاد، وسط تساؤلات عن الأسباب الحقيقية التي دفعت أكبر هيئتين نقديتين في العالم، لاتخاذ موقفين متناقضين تماما.

البنك الدولي، كان قد أكد مطلع سبتمبر/ أيلول الجاري، أن الجزائر ليست بحاجة لاقتراض خارجي في الوقت الراهن، من أي جهة كانت.

وقال فريد بلحاج، نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خلال زيارته إلى الجزائر، إن البلاد تتوفر على تمويلات كافية، وهي ليست بحاجة للاقتراض.

ونفى بلحاج، وجود مفاوضات بين البنك الدولي والجزائر، لحصول الأخيرة على قروض وتمويلات خارجية.

ودعا البنك الدولي الجزائر بالمقابل إلى "تنويع الاقتصاد أكثر وعدم الاعتماد على إيرادات المحروقات (نفط وغاز)، وإزاحة العقبات من أمام القطاع الخاص".

على النقيض من البنك الدولي، يوصي صندوق النقد الدولي، الحكومة الجزائرية، منذ سنوات، بضرورة اللجوء للاقتراض الخارجي، لمواجهه تبعات الصدمة النفطية، التي أثرت على اقتصاد البلاد منذ منتصف 2014.

وفي مارس/ آذار الماضي، انتقد صندوق النقد الدولي، خيار الحكومة الجزائرية، بطبع النقود المحلية لسد العجز، في إطار ما يعرف بسندات التمويل غير التقليدية، التي أقرتها الحكومة في 2017.

ودعا صندوق النقد حينها عبر بيان له، الحكومة، إلى ضرورة اللجوء لخيار الحصول على قروض خارجية، لتمويل مشروعات استثمارية يتم اختيارها بدقة.

ومنع الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، العام الماضي، حكومته، من اللجوء إلى الدين الخارجي، لمواجهة تبعات الأزمة الاقتصادية، الناتجة عن انخفاض أسعار النفط، الذي يعد أهم مصدر لموارد البلاد المالية.

وبلغت قيمة الدين الجزائري الخارجي، نهاية ديسمبر/ كانون أول الماضي، 3.85 مليارات دولار، حسب تصريحات لمحافظ بنك الجزائر (البنك المركزي) محمد لوكال.

وفي ديسمبر/ كانون الأول 2016، وافق الرئيس بوتفليقة، على أول قرض خارجي للبلاد منذ نهاية التسعينيات، قدمه البنك الإفريقي للتنمية، وبلغت قيمته 900 مليون يورو (1.04 مليار دولار) لتمويل مشاريع بمجال الطاقة.

** وجهتا نظر

ويعتقد يزيد بن موهوب وهو مدير عام بورصة الجزائر، أن مقاربة ونظرة البنك الدولي هي نقدية بالدرجة الأولى، وتركز على إجراءات التمويل لبنك الجزائر (المركزي).

وأوضح بن موهوب في حديث لـ "الأناضول" أن البنك الدولي، رأى أن للمركزي الجزائري خيارات تمويلية على غرار التمويل غير التقليدي، الذي أقرته السلطات الجزائرية.

في المقابل، ذكر يزيد بن موهوب، أن صندوق النقد الدولي، له مقاربة مغايرة للبنك الدولي، تقوم على أساس النظر للموازنة العامة (النفقات الحكومية والخزينة العامة).

وزاد: مستوى الإنفاق العام (الحكومي) ووضع الخزينة العمومية (الحكومية)، دفع هذه الهيئة لحث الجزائر على التوجه للاقتراض الخارجي.

من جهته، يرى الخبير المالي والاقتصادي الجزائري فرحات آيت علي، أن التناقض في موقف أكبر هيئتين نقديتين في العالم بخصوص الجزائر، يعود لطبيعة عملهما المختلفة.

وأوضح في حديث لـ "الأناضول" أن صندوق النقد الدولي تحدث عن ضرورة اللجوء للاقتراض الخارجي، كخيار لتمويل المشاريع المنتجة والهيكلية.

وأضاف أن البنك الدولي كهيئة مالية (بنك)، يرى أن احتياطي الصرف (النقد الأجنبي) يكفي لمجابهة الواردات حاليا.

وقال: "البنك الدولي يمول المشاريع وصندوق النقد الدولي يمول الحكومات العاجزة".

** قيمة ديون منخفضة

الصحفي حفيظ صواليلي، وهو مسؤول القسم الاقتصادي بصحيفة الخبر الجزائرية الخاصة، قال إن موقف صندوق النقد، يأتي في إطار امتلاك الجزائر ديونا خارجية منخفضة لا تتعدى 4 مليارات دولار.

وأضاف أن مقاربة صندوق النقد، ترى أن خيارات التمويل الحالية أمام الحكومة الجزائرية تدفعها للاقتراض الخارجي.

وتابع: الصندوق يعتبر التمويل غير التقليدي، مولدا لمضاعفات تضخمية وأن سرعة انخفاض احتياطات النقد الأجنبي، ونضوب صندوق ضبط الإيرادات (صندوق إدخار محلي للحكومة) يدفع لخيار الاستدانة الخارجية. 

وصندوق ضبط الإيرادات عبارة عن صندوق ادخار محلي، يقوم على أساس تحويل فارق تسويق برميل النفط، وسعره المعتمد في قانون الموازنة العامة للبلاد.

وبلغت مدخرات الصندوق ذروتها في 2014، عند 54 مليار دولار، وتآكلت عن آخرها نهاية 2017، بفعل آثار الصدمة النفطية التي ضربت اقتصاد الجزائر.

"أما البنك الدولي، يعتمد مقاربة متصلة بالوضع الاجتماعي، لأن الاستدانة في الظرف الحالي ستضاعف الضغوط على الحكومة، التي ستلجأ مجددا إلى ما يشبه سياسات الإصلاح الاقتصادي المؤلمة وما ينتج عنها من تبعات سلبية".

** بيانات متفاوتة

وأظهرت بيانات جزائرية رسمية، مطلع سبتمبر أيلول الجاري أن البنك المركزي طبع نقدا بالعملة المحلية، ما يعادل 32 مليار دولار، منذ خريف 2017 إلى نهاية يونيو/ حزيران 2018.

وسجلت نسبة التضخم في الجزائر، ارتفاعا طفيفا، على أساس سنوي، خلال يوليو/ تموز 2018، لتستقر عند 4.8 بالمائة، صعودا من 4.6 في الشهر السابق له.

في حين تراجع احتياطي الصرف للجزائر (النقد الأجنبي)، في نهاية مايو 2018، إلى 90 مليار دولار، نزولا من 97.5 مليار دولار نهاية 2017، و194 مليار دولار في نهاية يونيو/ حزيران 2014.

ويعاني اقتصاد الجزائر من تبعة مفرطة لعائدات المحروقات (نفط وغاز) التي تمثل 94 بالمائة من إيرادات البلاد من النقد الأجنبي.

وتقول السلطات، إن البلاد فقدت قرابة نصف مداخيلها من النقد الأجنبي، التي هوت من 60 مليار دولار، في 2014، إلى 34 مليار دولار في 2017