طيران إيران (فرانس برس)

طهران – فرح الزمان شوقي

تتجه إيران لتجديد أسطول طائراتها المتهالك، بعد رفع الحظر الذي فرض على قطاع الطيران المدني لسنوات طويلة بسبب البرنامج النووي الإيراني، وتسعى طهران لتحديث القطاع الذي تعرض لحوادث طيران كارثية أودت بحياة المئات من الضحايا خلال السنوات الماضية بسبب ضعف الصيانة وعدم تجديد الطائرات.

وعقدت طهران مؤتمرا للطيران الأسبوع الماضي، بحضور مسؤولين تنفيذيين من شركات طيران إيرانية وأجنبية، حيث أعرب مسؤولون إيرانيون عن نيتهم عدم الاكتفاء بالتفاوض مع إيرباص الفرنسية بل رحبوا أيضاً بالتعاون مع شركة بوينغ الأميركية وشركات أخرى في المستقبل.
وتعاقدت طهران مع إيرباص لشراء 114 طائرة مدنية، وقد يزيد هذا الرقم، بسبب حاجة إيران لعدد أكبر من الطائرات المدنية، ونقلت المواقع الرسمية عن وزير النقل عباس أخوندي، قوله، إن أول دفعة من هذه الطائرات ستسلم في شهر مارس/آذار القادم، مضيفا أن بلاده ستشتري طائراتها من إيرباص وبوينغ على حد سواء، إلا أن هذا لا يعني أن طهران لن تتعامل مع شركات من دول أخرى إذا ما قدمت بدورها عروضا مغرية لها، معتبرا أن الوضع لم يعد كما السابق وإلغاء الحظر كفيل بتحقيق ما ترنو إليه طهران، حسب قوله.
وتشير تقديرات محللين، إلى حاجة إيران إلى 400 طائرة خلال السنوات القليلة القادمة لتأمين كل احتياجاتها، وتجديد أسطولها.
وقال المسؤول السابق في شركة الطيران المدني الإيراني إيرج إبراهيمي، لـ””، إن البلاد تحتاج لكل أنواع الطائرات، سواء تلك التي تستخدم في الرحلات الداخلية والتي تحتوي على 50 مقعدا أو أقل، أو تلك التي تضم مائة مقعد وتستخدم للنقل بين المحافظات الكبرى، وأخرى أكبر للرحلات الإقليمية والدولية.
وأشار إبراهيمي إلى أن المفاوضات الحالية لا يجب أن تركز على شراء طائرات جديدة وحسب، بل هناك طائرات في الداخل الإيراني متوقفة عن العمل وهي بحاجة لقطع غيار وللصيانة وهو ما يتطلب تعاونا مع بعض الأطراف، حسب تعبيره.
كما توقع أن تكون المفاوضات مع “إيرباص” هي الأكثر نجاحا، رغم أن بلاده تتجه لتوقيع عقود مع “بوينغ” كونها تعتبر أفضل بالنسبة للإيرانيين، وعمرها أطول، لكن العمل مع إيرباص أكثر سهولة ويستطيع أن يحقق نتائج بشكل أسرع.
وذكر إبراهيمي، أن هناك تحديات ستواجه الآمال الإيرانية بتجديد كامل الأسطول الجوي، منها التحديات المالية، فالبلاد تحتاج لاسترجاع أموالها المجمدة في بنوك الخارج، كما تحتاج لعائداتها النفطية، بالإضافة إلى أن العلاقات مع بوينغ كانت مقطوعة بالكامل، والعودة للتفاوض لن تكون سهلة، والنتائج المرجوة لن تكون سريعة.
من جهته، قال مدير مؤسسة الطيران الإيراني علي عابد زاده، إن الخطوط الإيرانية تتحرك على 16 خطاً جوياً دولياً، مضيفا أن كل الطائرات المستخدمة على هذه الخطوط بحاجة للتجديد، فعلى البلاد شراء 150 طائرة بكل واحدة 250 مقعداً لتستخدم في هذه الرحلات، مشيراً إلى ضرورة تأمين هذا العدد خلال السنوات العشر القادمة على أبعد تقدير.
كما نقلت وكالة فارس الإيرانية عن نائب وزير النقل أصغر فخرية كاشاني قوله إن البلاد اتفقت مبدئيا مع شركة إيرباص لشراء ثماني طائرات من طراز “جمبو سوبر جت” وهي التي تحتوي على 380 مقعداً، قائلا كذلك إنه يأمل أن يتم توقيع عقد شراء الطائرات المطلوبة من إيرباص منها هذه الطائرات الثماني، خلال الأسبوع الجاري.
وأوضح كاشاني أن شركات الطيران الإيرانية الجوية الخاصة، تجري مفاوضات أخرى مع شركات ثانية، منها شركة “امبرانل” البرازيلية، و”سوخوي” الروسية.
ونقلت وكالة مهر عن كاشاني قوله كذلك إن الأجواء في البلاد باتت أكثر إيجابية منذ الإعلان عن إلغاء العقوبات عمليا في 16 يناير/كانون الثاني الجاري، معربا عن تقديم عدد من الشركات لعروض للاستثمار في بعض مطارات البلاد، منها شركات صينية وفرنسية وإيطالية، قائلا إنه سيتم توقيع عقد للاستثمار في مطار الخميني الدولي الواقع في طهران بمبلغ يعادل 900 مليون دولار، فضلا عن عقد آخر لمطار مشهد شمال شرقي البلاد بمبلغ 300 مليون دولار.
وأشار إلى عقود أخرى تتعلق بمطاري شيراز والأهواز جنوبا، وذكر أن مفاوضات تجري بهذا الصدد في الوقت الحالي مع شركة “اي تي آر” الإيطالية، و”إيرباص” الفرنسية، فضلا عن “بمبارديه” الكندية.