سوق أسماك في السعودية (فرانس برس)

الرياض ــ خالد الشايع

تسبب قرار حرس الحدود السعودي، بتقليص مدة الصيد من سبعة أيام إلى خمسة فقط، في أزمة لصيادي السمك في السعودية، خاصة وأنه تزامن مع موجة البرد والرياح التي تتعرض لها منطقة الخليج حاليا، والتي صعبت من مهمة الصيادين وقللت من كمية الصيد، ما دفع الأسعار لارتفاع كبير خلال الأيام الماضية.

وأكد صيادون من المنطقة الشرقية، أن تقليص مدة الصيد ألحق بهم ضررا كبيرا، خاصة وأن القرار طاول المراكب الكبيرة، وجاء بشكل مفاجئ.
وقال كبير الصيادين جابر البوعنين، في تصريح لـ””، إن تقليص مدة الصيد لا يساعد على توفير الأسماك بالكمية التي يحتاجها السوق، موضحاً: “الكميات تتقلص، وهذا يقود لأسعار أعلى، وخصوصاً أن البيع في سوق السمك يتم عن طريق المزايدة”.
وأضاف: “بدأت الأسعار ترتفع لأكثر من 40%، وعلى الأرجح سترتفع أكثر خلال الشهر الجاري”، مشيرا إلى أن قرار تقليص أيام الصيد جاء بشكل مفاجئ، ما أربك الكثير من الصيادين”.
وجاء قرار تقليص مدة الصيد بعد فترة أسابيع من رفع أسعار الديزل بنسبة تصل إلى 80%، وهو ما اعتبره صيادون سيعزز من ارتفاع أسعار الأسماك في الفترة المقبلة.
وقال الصياد زياد المشخص: “أكثر من سيتضرر من تقليص فترة الصيد هي المراكب الكبيرة، وهذا سيؤدي إلى نقص كبير في كمية الصيد، وهو نقص سيكون بمقدار الثلث على الأقل، خاصة وأن هذا القرار تزامن مع الأجواء الجوية المتقلبة، والبرد الشديد، الأمر الذي يحول دون ممارسة الصيد بشكل طبيعي، ومع كمية الصيد القليلة وأسعار الديزل المرتفعة فمن الطبيعي أن يقود كل هذا لارتفاع في أسعار الأسماك”.
وأضاف: “كنا ننتظر زيادة مدة رخصة الصيد لتغطية تكاليف الرحلة الواحدة وليس خفضها، وتقليص المدة سيضاعف خسائر الصيادين، لعدم القدرة على العودة بكميات قادرة على تغطية المصاريف المتعددة التي يتطلبها التجهيز للرحلة”.
وأوضح “لا تستطيع مراكبنا الإبحار بسرعات كبيرة، هذا يعني أننا سنحتاج لفترة طويلة للوصول لأماكن الصيد الجيدة، وفترة أطول للتنقل بين المصائد البحرية التي تبتعد عن بعضها البعض لمسافات طويلة، وبالتالي فان تقليص الفترة سيزيد المصاعب التي تواجه المراكب، وسيقلص فترة الصيد التي نحتاج لها من أجل توفير كمية الصيد المطلوبة”.
وأشار إلى أن الكثير من الصيادين حصلوا على قروض كبيرة، ما يجعلهم غير قادرين على الإيفاء بالتزاماتهم المالية، وهذا الأمر قد يؤثر بشكل كبير على سوق السمك المحلية.
من جهتها. أكدت قيادة حرس الحدود، أن القرار تم اتخاذه لدواعي الأمن والسلامة. وقال الناطق الرسمي لحرس الحدود بالمنطقة الشرقية النقيب عمر الاكلبي، إن تقليص مدة إبحار قوارب الصيد جاء بسبب “مقتضيات السلامة البحرية”، داعيا الصيادين ومرتادي البحر لضرورة التقيد والالتزام بالتعليمات.
وخلال الأسبوع الأول من تطبيق القرار بدأت أسعار الأسماك في الارتفاع بنسبة فاقت 40% لبعض الأنواع، مع نقص في المعروض بلغ نحو 25% قياسا بالأسبوع الماضي.
وكانت الأسواق تشهد قبل القرار انخفاضا في المعروض من الصيد المحلي، بسبب التقلبات الجوية والرياح التي تهب على المنطقة بشكل متواصل في فترة الشتاء.
غير أن كبير باعة سوق سمك القطيف، مراد جدبي، يعتقد أن الارتفاع الحالي في الأسعار سيكون لفترة مؤقتة، وتعود بعدها الأسعار لطبيعتها.
وقال لـ”” إن الأسواق تترقب زيادة المعروض من مختلف الأسماك في غضون الأيام القادمة، مع اقتراب نهاية موسم الروبيان، حيث يبدأ الصيادون في التحول لصيد السمك، لكن ارتفاع الطلب على الأسماك سيظل أهم الأسباب وراء ارتفاعات الأسعار.