المشروع يسعى لجذب رؤوس الأموال الأجنبية (Getty)

تونس ـ فرح سليم

قالت مصادر مسؤولة في تونس، إن الحكومة حصلت على وعود جدية من مستثمرين خليجيين بإحياء العمل في مشروع “مرفأ تونس المالي”، الذي يعد الأضخم في منطقة شمال أفريقيا باستثمارات 5 مليارات دولار، في خطوة قد تعزز من خروج الاقتصاد التونسي من حالة الانكماش بجذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى البلاد.

وتأخر انطلاق العمل بالمشروع منذ 2011 مع اندلاع الثورة إلى جانب مشاريع كبرى أخرى مثل مشروع “مدينة تونس الرياضية” لمجموعة أبو خاطر الإماراتية باستثمارات تناهز 5 مليارات دولار.
ويتكون المشروع من مركز مالي ومصرفي، وقطب تكنولوجي ومركز مؤتمرات ومنطقة حرة للمؤسسات المختصة في برمجيات المالية والتأمين والمحاسبة ومنطقة عمرانية وفندقين من فئة 5 نجوم ومرفأ بحري ووحدات تجارية.
وتتوقع المصادر التونسية أن يوفر المشروع نحو 16 ألف فرصة عمل، مشيرة إلى أن السلطات البحرينية أبدت رغبتها في إعادة الحياة للمشروع عقب زيارة للرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى البحرين في 28 يناير/كانون الثاني الجاري.
وكانت اتفاقية المشروع، قد أبرمت بين الطرف التونسي ومصرف بيت التمويل الخليجي (بحريني)، وهو الممول للمشروع منذ عام 2008، على أن تنطلق الأشغال عام 2009.
وقد مكنت الدولة التونسية بموجب الاتفاقية المبرمة الطرف الأجنبي من الأرض بالدينار الرمزي وبامتيازات وإعفاءات جبائية وجمركية كبيرة وتعهدت بالبنية الأساسية الخارجية للمشروع.
وبعد تأخر دام 4 سنوات تقريباً، أعلن بيت التمويل الخليجي في 10 مارس/ آذار 2014 عن الشروع الفعلي في الإنجاز نهاية ذلك الشهر، إلا أن ذلك الوعد لم يتحقق ولم تنطلق أعمال المشروع.
ويرى خبراء اقتصاد أن تأخر المستثمرين في إنجاز المشروعات الكبرى ربما يرجع إلى صعوبات مالية، ولاسيما في ظل تراجع عائدات دول الخليج من النفط، وكذلك التريث في ظل الأوضاع الأمنية التي تشهدها تونس والمنطقة العربية.
وقال الخبير في الشأن الاقتصادي، مراد الحطاب، في تصريح لـ”” إن المستثمرين في المشاريع الكبرى ما زالوا في مرحلة جس النبض، متوقعاً أن تكون عودتهم إلى الساحة التونسية مشروطة بضمانات تقدمها الدولة، لا سيما ما يتعلق بالضمانات المالية الخاصة بتحويل جزء من الأرباح. وأشار إلى أن تذبذب احتياطي المصرف المركزي من العملة الأجنبية في الوضع الراهن قد يحول دون تحويل المستثمرين لأرباحهم، وهو ما يقلق المستثمرين الأجانب عموماً.
ولا يفوّت المسؤولون في تونس أي فرصة في زياراتهم إلى بلدان الخليج أو غيرها من البلدان الأجنبية، لإقناع شركائهم الاقتصاديين بالاستثمار في تونس مع تقديم عروض وحوافز استثمارية جديدة سيصادق عليها البرلمان ضمن مشروع قانون الاستثمار الجديد.
وتحث الدوائر المالية العالمية تونس على الإسراع في المصادقة على مشروع قانون الاستثمار، الذي لا يزال على رفوف البرلمان منذ أكثر من عام.
وشدد تقرير لصندوق النقد الدولي مؤخراً على أهمية المشاريع الكبرى للاقتصاد التونسي، الذي دخل في مرحلة الانكماش، معتبرة أن المشاريع الاقتصادية الكبرى تعد المتنفس الوحيد لسوق التشغيل التونسية خاصة في ظل نسب النمو الضعيفة التي تحققها تونس.
وخصصت الحكومة التونسية 18% فقط من ميزانية الدولة لسنة 2016 للتنمية والاستثمار، مما يعني عدم الخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة، لأن الاستثمار هو الطريق الوحيدة لإنقاذ الاقتصاد وفق ما يؤكده خبراء الاقتصاد.
ومن المرجح أن تلجأ الدولة إلى قانون مالية تكميلي في النصف الثاني من العام الجاري، نظراً إلى ضعف الاستثمار والركود الاقتصادي، نتيجة نسب النمو السلبية خاصة في القطاع الفلاحي، إضافة إلى تواصل أزمة السياحة والضعف الهيكلي للصناعة التونسية.
وتعول تونس على ما سمته بمشاريع القرن، لتحسين واجهتها الاستثمارية وامتصاص بطالة تصل إلى نحو 800 ألف شخص، عبر إقناع المجموعات الاقتصادية العربية الكبرى باستئناف نشاطها المعطل منذ سنوات.
وكان عدد من المستثمرين الخليجيين، أعلنوا في سبتمبر/أيلول 2014، اعتزامهم إقامة مدينة اقتصادية متكاملة شرق تونس، باستثمارات 50 مليار دولار، حيث يخطط أن يقام المشروع على عدة مراحل في منطقة النفيضة في محافظة سوسة، على مساحة 90 كيلومتراً مربعاً، وفق تصريحات للرئيس المؤسس للمشروع، رياض خليفة التوكابري آنذاك، مشيراً إلى أن أكثر من 50 شركة عالمية من أكثر من 30 دولة ستشارك في المشروع.