رانيا فزاع

فكرة تطبيق الشمول المالى عالميا أمر بدأ يتزايد تحقيقه مؤخرا، خاصة مع زيادة وتيرة استخدام الهاتف المحمول والانترنت وبحسب تقرير حديث عن المؤشر العالمى للشمول المالى بالبنك الدولى فهناك تفاوت فى تحقيق فكرة الشمول المالى فى بلدان العالم المختلفة.

 

1.7

 مليار بالغ لا يمتلكون حسابات مصرفية عالميا

وخلص التقرير إلى أنه يوجد 1.7 مليار بالغ لا يمتلكون حسابات مصرفية على مستوى العالم، لكن ثلثيهم يمتلكون هواتف محمولة يمكن أن تساعدهم فى الحصول على الخدمات المالية، ويرى التقرير أن التكنولوجيا الرقمية يمكن أن تستفيد من المعاملات النقدية الحالية لإدخال الناس فى النظام المالى.

 

 كما أن صرف الأجور الحكومية والمعاشات والإعانات الاجتماعية مباشرةً فى حسابات، على سبيل المثال، يمكن أن يؤدى إلى حصول نحو مائة مليون بالغ آخرين على مستوى العالم، من بينهم 95 مليونا فى البلدان النامية، على الخدمات المالية الرسمية.

 

وهناك فرص أخرى لزيادة ملكية الحسابات واستخدامها من خلال المدفوعات الرقمية : ويعمل بالقطاع الخاص أكثر من 200 مليون بالغ لا يمتلكون حسابات مصرفية ويتلقون أجورهم نقداً فقط، وبالطريقة ذاتها يتلقى أكثر من 200 مليون شخص المدفوعات الزراعية.

 

وأفاد التقرير عن احتمالية ارتفاع نسبة امتلاك حسابات بين الرجال أكثر من النساء، وعالمياً، يمتلك 69% من البالغين، أى 3.8 مليار شخص، حالياً حسابات فى البنوك أو لدى شركات تقديم الخدمات المالية عبر الهاتف المحمول، وهى خطوة بالغة الأهمية فى الإفلات من براثن الفقر بحسب وصف البنك الدولى.

 

لم يطرأ أى تغيير على الفجوة بين الجنسين فى البلدان النامية منذ عام 2011

 

 وارتفعت هذه النسبة إلى 62% عام 2014 بعد أن كانت لا تتجاوز 51% عام 2011. وفى الفترة بين عامى 2014 و2017، حصل 515 مليون بالغ على حسابات مصرفية. ورغم ارتفاع ملكية الحسابات فى بعض البلدان، فإن التقدُّم فى هذا الشأن كان أبطأ فى بلدان أخرى، حيث يعوقه فى الغالب التباين الكبير بين الرجال والنساء وبين الأغنياء والفقراء. ولم يطرأ أى تغيير على الفجوة بين الجنسين فى البلدان النامية منذ عام 2011، حيث لا تزال قائمة بواقع 9 نقاط مئوية.

 

وتعليقاً على ذلك، قال رئيس مجموعة البنك الدولى، جيم يونغ كيم، "فى السنوات القليلة الماضية، شاهدنا قطع خطوات كبيرة حول العالم فى ربط الناس بالخدمات المالية الرسمية. ويسمح الشمول المالى للناس بالادخار لتغطية الاحتياجات الأسرية أو الاقتراض لدعم نشاط تجارى أو بناء احتياطى لمواجهة الطوارئ. وتُعد إتاحة الحصول على الخدمات المالية خطوة بالغة الأهمية نحو الحد من الفقر وعدم المساواة، وتُظهر بيانات جديدة عن ملكية الهواتف المحمولة والاتصال بالإنترنت وجود فرص غير مسبوقة لاستخدام التكنولوجيا لتعميم الشمول المالى."

 

هناك زيادة كبيرة فى استخدام الهواتف المحمولة والإنترنت لإجراء المعاملات المالية. وفى الفترة بين عامى 2014 و2017، اسهم ذلك فى ارتفاع نسبة مالكى الحسابات الذين يقومون بإرسال المدفوعات رقمياً أو تلقيها من 67% إلى 76% عالمياً، وفى البلدان النامية من 57% إلى 70%.

 

ورصد التقرير الشمول المالى فى البلدان كالتالى   

 

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

فرص زيادة الشمول المالى كبيرة خاصةً بين النساء. وحالياً، يمتلك 52% من الرجال حسابات مقابل نسبة لا تتجاوز 35% من النساء، وهى أكبر فجوة بين الجنسين مقارنةً بالمناطق الأخرى. ويتيح ارتفاع ملكية الهواتف المحمولة نسبياً مجالاً لتوسيع نطاق الشمول المالي: من بين الأشخاص الذين ليست لديهم حسابات مصرفية، يمتلك 86% من الرجال و75% من النساء هواتف محمولة. ويقوم حوالى 20 مليونا من البالغين الذين لا يمتلكون حسابات مصرفية فى المنطقة بإرسال أو تلقى التحويلات المحلية نقداً أو من خلال خدمة الشباك، من بينهم 7 ملايين فى مصر.

 

جنوب إفريقيا

فى منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، أدت الخدمات المالية عبر الهاتف المحمول إلى تعزيز الشمول المالى. ورغم أن نسبة البالغين الذين يمتلكون حسابات فى مؤسسات مالية ظلت ثابتة، فإن نسبة من لديهم حسابات مالية عبر الهاتف المحمول زادت بواقع الضعف تقريباً إلى 21%. ومنذ عام 2014، انتشرت الحسابات المالية عبر الهاتف المحمول من شرق أفريقيا إلى غرب أفريقيا وما وراءها. وتضم هذه المنطقة جميع البلدان الثمانية التى يستخدم 20% أو أكثر من البالغين فيها هذه الحسابات فقط: بوركينا فاصو، وكوت ديفوار، وغابون، وكينيا، والسنغال، وتنزانيا، وأوغندا، وزيمبابوى. وتوجد فرص كثيرة متاحة لزيادة ملكية الحسابات : هناك نحو 95 مليون بالغ ليست لديهم حسابات مصرفية فى المنطقة يتلقون المدفوعات الخاصة بالمنتجات الزراعية نقداً، ويقوم قرابة 65 مليونا بالادخار باستخدام وسائل شبه رسمية.

 

شرق آسيا

فى منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ : نما استخدام المعاملات المالية الرقمية حتى مع ثبات ملكية الحسابات. وحالياً، يمتلك 71% من البالغين حسابات، وهى نسبة لم تتغيَّر كثيراً منذ عام 2014. ويُستثنى من ذلك إندونيسيا حيث ارتفعت نسبة مالكى الحسابات بواقع 13 نقطة مئوية إلى 49%. كما أن مستوى التفاوت بين الجنسين منخفضاً : يتساوى الرجال مع النساء فى احتمال امتلاك الحسابات فى كمبوديا وإندونيسيا وميانمار وفييتنام. وقد تسارعت وتيرة إجراء المعاملات المالية الرقمية خاصةً فى الصين، حيث زادت نسبة مالكى الحسابات الذين يستخدمون الإنترنت فى دفع الفواتير أو الشراء بأكثر من الضعف إلى 57%. ويمكن الاستفادة من التكنولوجيا الرقمية لتحقيق زيادة أكبر فى استخدام الحسابات : يدفع 405 ملايين من مالكى الحسابات فى المنطقة فواتير المرافق نقداً رغم أن 95% منهم يمتلكون هواتف محمولة.

 

أوروبا وآسيا الوسطى

فى منطقة أوروبا وآسيا الوسطى، ارتفعت نسبة ملكية الحسابات بين البالغين من 58% فى عام 2014 إلى 65% فى عام 2017. وساعدت أنظمة الدفع الحكومية الرقمية للأجور والمعاشات والإعانات الاجتماعية فى دفع تلك الزيادة. ومن بين مالكى الحسابات، قام 17% بفتح أول حسابات لهم لتلقى المدفوعات الحكومية. وارتفعت نسبة البالغين الذين يقومون بإرسال أو تلقى مدفوعات رقمية بواقع 14 نقطة مئوية إلى 60%. ومن خلال صرف جميع مدفوعات المعاشات العامة رقمياً، يمكن تقليص عدد البالغين الذين لا يمتلكون حسابات مصرفية بما يصل إلى 20 مليونا.

 

أمريكا اللاتينية

فى منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبى، يمكن تحقيق نمو سريع فى استخدام التكنولوجيا المالية من خلال توسيع سبل الحصول على التكنولوجيا الرقمية : 55% من البالغين يمتلكون هواتف محمولة ويمكنهم الاتصال بالإنترنت، وهى نسبة تزيد عن المتوسط فى العالم النامى بواقع 15 نقطة مئوية. ومنذ عام 2014، ارتفعت نسبة البالغين الذين يقومون بإرسال أو تلقى مدفوعات رقمية بحوالى 8 نقاط مئوية أو أكثر فى بلدان مثل بوليفيا والبرازيل وكولومبيا وهايتى وبيرو. ويقوم نحو 20% من البالغين الذين لديهم حسابات باستخدام الهاتف المحمول أو الإنترنت لإجراء معاملات من خلال الحسابات فى الأرجنتين والبرازيل وكوستاريكا. ومن خلال سداد مدفوعات الأجور النقدية رقمياً، يمكن لمؤسسات الأعمال توسيع نطاق ملكية الحسابات لإدخال ما يصل إلى 30 مليونا من البالغين ممن ليست لديهم حسابات-يمتلك حوالى 90% منهم هواتف محمولة.

 

جنوب آسيا

ارتفعت نسبة البالغين الذين لديهم حسابات بواقع 23 نقطة مئوية إلى 70%. وقادت الهند هذا التقدُّم، حيث ارتفعت نسبة مالكى الحسابات إلى نحو 80% مدفوعةً باعتماد الحكومة سياسة لزيادة الشمول المالى من خلال تحديد الهوية بالبصمة الإلكترونية، مع تحقيق مكاسب كبيرة بين النساء والبالغين الأشد فقراً. وباستثناء الهند، ارتفعت نسبة ملكية الحسابات فى المنطقة بواقع 12 نقطة مئوية، لكن الرجال استفادوا فى الغالب بدرجة أكبر من النساء. وفى بنغلاديش، ارتفعت نسبة ملكية الحسابات بواقع 10 نقاط مئوية بين النساء، فيما زادت بواقع الضعف تقريبا بين الرجال. ومن خلال رقمنة المدفوعات الخاصة بالمنتجات الزراعية، يمكن تقليص عدد البالغين الذين لا يمتلكون حسابات مصرفية بحوالى 40 مليونا على مستوى المنطقة.

 

يذكر أن البنك الدولى أصدر المؤشر العالمى للشمول المالى، وهو قاعدة بيانات واسعة النطاق عن كيفية استخدام الأشخاص للخدمات المالية فى 144 بلداً، بتمويل من مؤسسة بيل ومليندا جيتس وبالتعاون مع مؤسسة جالوب Gallup.

 

يشتمل هذا الإصدار من قاعدة بيانات المؤشر العالمى للشمول المالى على مؤشرات محدَّثة عن إمكانية الحصول على الخدمات المالية الرسمية وغير الرسمية واستخدامها. وبالإضافة إلى ذلك، يحتوى هذا الإصدار على بيانات عن استخدام التكنولوجيا المالية، بما فى ذلك استخدام الهواتف المحمولة والإنترنت لإجراء المعاملات المالية، ويستند التقرير إلى أكثر من 150 ألف مقابلة أُجريت فى بلدان مختلفة من العالم. ويجرى نشر قاعدة البيانات هذه كل ثلاث سنوات منذ عام 2011.

 

وقالت آسلى ديميرغوتش-كونت، مديرة مجموعة بحوث التنمية بالبنك الدولى، "لقد أصبحت قاعدة بيانات المؤشر العالمى للشمول المالى ركيزة أساسية للجهود العالمية الرامية إلى تعزيز الشمول المالى. وتوفر هذه البيانات ثروة من المعلومات للعاملين فى مجال التنمية وواضعى السياسات والباحثين، كما تساعد فى تتبع التقدُّم نحو تحقيق هدف مجموعة البنك الدولى المتعلق بتحقيق الشمول المالى بحلول عام 2020 وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة."