كتب لؤى على

أكد الدكتور شوقى علام -مفتى الجمهورية- أن معركة القوات المسلحة فى سيناء الآن هى كفاح للشعب المصرى بأكمله، مُمثَّلًا فى القوات المسلحة والشرطة، وأنهما جزء لا ينفصل أبدًا عن الشعب المصرى، وعندما نقول إن القوات المسلحة تكافح الإرهاب وتحاربه فإن الشعب المصرى يكون محاربًا معهم فى هذه المعركة الشريفة.

وأضاف فى حلقة برنامج "حوار المفتي" -الذى يُذاع أسبوعيًّا على قناة "أون لايف"- أن ما تقوم به قواتنا المسلحة فى سيناء الآن هو بمنزلة عبور جديد كما عبرنا فى حرب أكتوبر المجيدة نحو النصر، فهى معركة فاصلة وحاسمة فى تاريخ الإرهاب، والله سبحانه وتعالى قد قدَّر أن أهل الحق سينتصرون، يقول تعالى: {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} .

وأشار إلى أنه لا ريب أن جنودنا البواسل يخوضون حربًا شريفة ضد أعداء الإنسانية والأديان وأعداء الأوطان، فهم يحاربون كلَّ أعداء الحق، فيدافعون بذلك عن العرض والأرض والأوطان والأديان، ويحمون مقدرات دولة عظيمة مثل مصر إذا اهتزت اهتزت بلدان كثيرة.

وأوضح مفتى الجمهورية أن الدفاع عن هذا الوطن هو أمر واجب وجوبًا شرعيًّا ووطنيًّا، والإلزام به فيه كل المعانى الشريفة والنبيلة، وهو شرف ملقًى على عاتق قواتنا المسلحة، بل على عاتق كل مصرى شريف يدافع عن وطنه.

ولفت إلى أن ما تقوم به القوات المسلحة من الواجبات الشرعية إنما تقوم به لأنها تحمى الوطن والنفس الإنسانية، والله يقول: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}، فإعداد العدة والتقدم والرقى فى كل المجالات أمر حثَّ عليه الشرع ليكون لدينا قوة رادعة، مؤكدًا أن الشعب المصرى لن ينسى تضحيات جنودنا البواسلـ وأنهم فى قلب كل مصري.

وقال المفتي: "لسنا مع تسييس الفتوى، ولم تكن الفتوى كذلك يومًا من الأيام، وهناك رسالات علمية للدكتوراه فى عدد من الجامعات المعتبرة أكَّدت أن دار الإفتاء المصرية مشت على خطٍّ واحد مستقيم، وأنها تبتعد تمامًا عن تسييس الفتوى، ولكننا أمام مقاصد للشريعة الإسلامية نريد أن نزكى معنًى فى قلوب الناس بأن ما تقوم به قواتنا المسلحة وقوات الأمن إنما هو من قبيل المحافظة على المقاصد الشرعية الكلية التى كفلتها الشريعة الإسلامية".

وأضاف أنه لا بد أن نقف ضد كل من يحاول تخريب وطننا على كافة المستويات وقفة حقيقية، فالجيش والشرطة انتفضا ضد هذه المجموعات الإرهابية، ولكن هناك انتفاضة أخرى فى دواخلنا وفى مجالاتنا المتعددة، فلا بد أن نُحدِث تغييرًا حقيقيًّا فى مجال المكافحة الفكرية والإعلامية والتربوية، وأن نُوجد برامج حقيقية وخطة شاملة لكى نواجه الإرهاب والفساد الذى أحدثه هؤلاء.

ووجَّه مفتى الجمهورية رسالةً إلى جنودنا البواسل قال فيها: "أقول للجندى المصرى الذى يخوض هذه المعركة الشريفة أيًّا كانت رتبته: أنت على الحق، ولست وحدك فى الميدان، ونحن من خلفك جنودًا فى أماكننا نكافح ضد هذا الإرهاب كلٌّ فى مجاله. فدافع عن وطنك وعن بلدك، فإنك مأجور إن قتلتهم، وإن قدَّر الله لك الشهادة فأنت فى درجة عالية مع الأنبياء والصديقين".

وأشار إلى أن وسائل الإعلام يقع عليها دور كبير فى هذه الحرب، فالإعلامى جندى فى مجاله يكافح ويصحح ويُحدث تنويرًا للناس وتبصيرًا بالأمور، وكذلك عالم الدين والمؤسسات الدينية تصحح المفاهيم وتوجد الوقاية الحقيقية ضد هذه الأفكار المتطرفة حتى لا ينساق إليها الشباب أو يغرر به.

وأكد أن كلَّ عمل يقدَّم من أجل رفعة الوطن ما دام متقنًا يكون صاحبه مدافعًا عن وطنه ضد الإرهاب، ويدخل صاحبه فى إطار الآية الشريفة: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}.

وأوضح أن هذه الآية ليست خاصةً بالقتال فقط ولكن بالجهاد العام من أجل بناء الوطن، كلٌّ يعمل فى مجاله، فالتقدم والبحث العلمى والبرامج التى تعنى بتربية الإنسان وبنائه تدخل فى هذه الآية، ونكون حينها نعدُّ القوة التى تمنع أن يفكر أحد فى الاعتداء على وطننا الحبيب.

وأشار إلى أنه لا بد أن نسير فى كل الاتجاهات وبشكل متوازٍ، فلا بد من كفاح كل ما يهدد وطننا وأمننا وفكرنا ومسائلنا الاجتماعية بأن نؤسس البناء أولًا وفى ذات الوقت ندفع التهديد، فكما يقال يد تبنى ويد تحمل السلاح للدفاع عن الوطن.

وأوضح مفتى الجمهورية أن التنمية لا يمكن أن تقوم فى ظل الإرهاب، فإذا أردنا أن نبنى بلدنا بناءً حقيقيًّا فلا بد أن يكون هناك استقرار.

وشدد مفتى الجمهورية على أن من يدعم أو يمول أو يؤيد من يتجرأ على الأوطان ويحارب ويقتل ويهجر ويبدد ويدمر يستوى فى جرمه معهم، وكذلك من يفتون لهم باجتزاء النصوص الشرعية ولى عنقها ويوظفونها وَفق ما يحقق أغراضهم الإجرامية الدنيئة، فهؤلاء من خلفهم أجندات مختلفة تمولهم.

وأضاف: درسنا فى دار الإفتاء المصرية كلَّ الشبهات التى يستند إليها المتطرفون، وقمنا بالرد عليها وتفنيدها وبيَّنا فهمهم الخاطئ والمنحرف للنصوص الشرعية وأقوال الفقهاء.

وأشار إلى أنه لا بد من التعامل بطرق متوازية بأن نحصِّن الشباب من الأفكار المتطرفة ببيان الصواب والحق، وبطرق جديدة نستطيع عن طريقها الوصول إلى الشباب خاصة عبر الفضاء الإلكتروني، ونتبع سياسة الإغراق بالمعلومات الصحيحة.

وقال : إن التطرف جرثومة ومرض ونحن نعالج جسد الوطن من هذا الورم السرطانى عبر اجتثاثه من جذوره.

وأكد المفتى على أنه يجب أن تواجه الشائعات التى تثار فى مثل هذه الأوقات الفاصلة فى تاريخ الوطن، عبر التبصر، وأن يحكِّم الإنسان عقله عند تلقى أى معلومة، ولا بد من التثبت، وألا ننقل المعلومات نقلًا عشوائيًّا، فهى حرب لا تقل خطورة عن الحرب التى يخوضها جيشنا، وعلينا أن نتذكر قول الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}.