1b28f9e065.jpg
السيسى

الرئيس السيسى

شهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، صباح اليوم الأربعاء، الإحتفال بعيد الشرطة السادس والستين الذى أقيم بمقر أكاديمية الشرطة.

وقال السفير بسام راضى، المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، إن الرئيس قام فور وصوله لمقر أكاديمية الشركة بوضع إكليل من الزهور على النصب التذكارى لشهداء الشرطة، ثم عقد اجتماعاً مع أعضاء المجلس الأعلى للشرطة، بحضور الدكتور مصطفى مدبولى القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء وزير الإسكان، واللواء مجدى عبدالغفار وزير الداخلية.

وأضاف السفير بسام راضى أن الرئيس منح أثناء الاحتفال أسماء مجموعة من شهداء الشرطة وسام الجمهورية، تعبيرا عن التقدير لتضحياتهم الغالية من أجل الوطن وتكريماً لأسرهم.

كما منح الرئيس، أنواط الامتياز 14 من ضباط الشرطة لتميُز أدائهم وتفانيهم فى العمل، واستمع الرئيس إلى كلمة وزير الداخلية التى أشاد فيها ببطولات رجال الشرطة وتضحياتهم من أجل الوطن، مؤكداً أن التحديات الكبيرة تزيد عزيمة رجال الشرطة على مواصلة القيام بواجبهم الوطنى فى التصدى للإرهاب، وللعناصر الإرهابية التى تحاول الفرار من بؤر الصراعات وإيجاد موطئ قدم فى مناطق ودول أخرى، كما أكد وزير الداخلية عزم رجال الشرطة على الاستمرار فى حماية أمن الوطن والمواطنين والزود عن مقدراته.

وألقى الرئيس كلمة بهذه المناسبة، وجه خلالها التحية للشهداء، ولأسرهم وعائلاتهم، مؤكداً أنه لا توجد كلمات أو تكريم يفى بحق الشهداء، الذين قدموا حياتهم الغالية من أجل أن يعيش 100 مليون مصرى فى سلام وأمان، كما وجه الرئيس التحية لرجال الشرطة مشيداً بجهودهم لتحقيق الأمن فى مصر، وتقدم كذلك بالتحية للشعب المصرى بمناسبة ذكرى ثورة 25 يناير.

وأوضح الرئيس، أن هناك الكثير من الأخطار تحيط بالوطن، مؤكداً أهمية الحفاظ على الوحدة والهدف، وعدم السماح بتغيير بوصلة العمل الوطنى وتقويض الجهود التى تتم لحماية الوطن من الأخطار، مشيرا إلى أن هناك من يريدون النيل من مصر وتغيير اتجاهها من العمل والبناء والتنمية والتعمير، مشددا فى الوقت ذاته على أنه لن يمكن النيل من مصر طالما ظل هناك اصطفاف وطنى ووحدة فى صفوف الشعب.

 

وفيما يلى نص كلمة الرئيس:

 

 

 

”بسم الله الرحمن الرحيم

 

السادة أعضاء هيئة الشرطة،

السيدات والسادة،

يسعدنى أن أشاركم الاحتفال السنوى بعيد الشرطة الذى تمر علينا اليوم ذكراه السادسة والستين، لنجدد تقدير الشعب المصرى العظيم لعطاء أبنائه من رجال الشرطة فى يوم عيدهم، ذلك اليوم فى الإسماعيلية الذى تجلت فيه بطولاتُ رجالٍ أوفياء من أبناء مصر، قدموا المثل فى البسالة والشجاعة، برفضهم الخضوع للظلم والطغيان، والصمود حتى الاستشهاد بشرفٍ وكبرياء، واضعين نُصب أعينهم كرامةَ هذا الوطن العزيز، الذى تهون من أجله كل التضحيات.

 

إن هذا اليوم المجيد من أعيادنا الوطنية، يمثل مناسبة نذكر فيها التضحيات التى قدمها أبطالنا من رجال الشرطة، الذين كانوا ومازالوا فى مقدمة صفوف الدفاع عن الوطن، متصدين بشجاعة لمحاولات المساس بأمن هذا الوطن العظيم، وسيظل هذا اليوم الخالد فى تاريخنا، رمزاً لتمسك الشعب المصرى بسيادته على أرضها، ورمزاً لوطنية أبنائه من رجال الشرطة.

 

إن رجال الشرطة هم جزء لا يتجزأ من هذا الشعب الأصيل، وكان موقفهم البطولى فى الإسماعيلية فى يناير 1952 مستمداً من قوة هذا الشعب، ومن حرصه على كرامته، واستعداده للتضحية بكل غال ونفيس لحماية كبريائه الوطنى، وسيادته على مقدراته، وهى الصفات التى مازالت تقود مسيرتنا اليوم لتحقيق آمال وتطلعات الشعب المصرى نحو المستقبل الأفضل الذى يرجوه لأبنائه.

 

وإننا إذ نشيد ببطولات وتضحيات رجال الشرطة فى الماضى، فإننا نسجل بالتقدير والاحترام والاعتزاز جهودهم فى الحاضر، حيث تزايدت التحديات والتهديدات، واستلزمت من جهاز الشرطة تطويراً متواصلاً – ندعمه بكل قوة – على كافة المستويات، وكانوا دوماً على مستوى المسئولية الكبيرة الملقاة على عاتقهم، يبذلون أقصى الجهد ساهرين على أمن واستقرار هذا الوطن وسلامة أبنائه.

 

شعب مصر الأبى الكريم،

إن الحفاظ على أمن مصر القومى فى هذه المرحلة الدقيقة يعد مسئولية عظمى وأولوية قصوى، فلا يخفى عليكم حجم التهديدات غير المسبوقة التى تواجه المنطقة، والتى تجاوزت فى خطورتها وتداعياتها أية تحديات سابقة، فقد تهددت الدول فى بقائها، واشتعلت الحروب الأهلية والصراعات الطائفية والمذهبية والعرقية، وعرف الملايين من أبناء الشعوب العربية أقصى درجات المعاناة الإنسانية، والحرمان من الأمن والغذاء والمأوى، والخوف على أبنائهم وأحفادهم، وانهيار الأمل فى المستقبل.

 

وفى ظل هذا المشهد القاسى، والذى لم تنته تداعياته بعد، نجحت مصر، بتوفيقٍ من الله، وبفضل حكمة شعبها العبقرى العظيم، وجهود وتضحيات جيشها البطل وشرطتها الباسلة، فى تجنب الكثير من الأخطار، والحفاظ على الوطن، وعلى سلامة أبنائه وبناته.

 

وكان الإرهاب الأسود أهم وأكبر التحديات التى عاثت فى المنطقة فساداً وإفساداً، بفعل انهيار بعض الدول وتركها لفراغ كبير ملأته الجماعات الإرهابية، التى وجدت لها – للأسف – نصيراً من بعض الأطراف، فوفرت لها التمويل والتدريب، والدعم اللوجستى فى نقل وإعاشة العناصر الإرهابية، فضلاً عن الغطاء السياسى والدعاية الإعلامية التى لا تتوقف.

 

وفى مواجهة هذا الواقع المرير، وقفت مصر بمفردها، تواجه الإرهاب ومن يدعمونه بقوةٍ وعزمٍ لا يلين، مستندة فى ذلك إلى حضارة شعبها العريق، الذى لفظ الإرهاب ومَن يمثله، ورَفَعَ صوتَه عالياً مسموعاً فى كافة أرجاء المنطقة والعالم، بأن مصر لن تكون أبداً جزءاً من هذا الترتيب الآثم، ولن تكون يوماً قاعدةً للإرهاب وقوى الشر والتدمير، وكلف الشعب قواته المسلحة وشرطته، بالتصدى لهذا الخطر ومحاصرته حتى القضاء عليه نهائياً، بعون الله وتوفيقه.

 

السيدات والسادة،

 

أبناء مصر الكرام،

 

لا يفوتنى اليوم أن أتوجه بتحية تقدير واعتزاز لأبناء شعبنا المصرى العظيم، بمناسبة ذكرى ثورة ٢٥ يناير، والتى كانت مطالبها نبيلة تسعى لنيل الحرية والكرامة الإنسانية وتحقيق سبل العيش الكريم للمواطن المصرى، ومن أجل تحقيق هذه المطالب، سالت دماء مصرية طاهرة لشهداء أبرار، كانت هى الدافع والحافز لنا لنخوض من أجلها معركة تحقيق التنمية لتوفر فى مصر واقعاً مختلفاً وجديداً يليق بها.

 

ومما لا شك فيه أن تعزيز الاستقرار ودولة القانون، وبث مناخ الأمن والطمأنينة، هى أهم العوامل اللازمة كشرط جوهرى للمضى قدماً فى جهود تحقيق التنمية على المستويات كافة، وفى هذا المجال تبرز الأهمية القصوى لدور مؤسسة الشرطة الوطنية العريقة، وهو الدور الذى يقدره شعب مصر الوفى ويعتز به.

 

السيدات والسادة،

 

أعضاء هيئة الشرطة الكرام،

 

تحيةٌ لكم فى عيدكم، تحيةٌ واجبة نتقدم بها لذكرى شهداء الشرطة الأبرار، لبطولاتهم وتضحياتهم الغالية، وللمصابين من رجال الشرطة وأسرهم وعائلاتهم.. نقول لهم أن مصر ستظل بارةً بأبنائها الأبطال الذين يضحون من أجلها، ويسهرون على حمايتها وسلامة شعبها، وإن مصر لن تترك ثأرها، فهو ليس ثأر الشهداء فقط، ولكنه كذلك ثأر مصر وكل المصريين، ثأر الدماء التى سالت من الشهداء، سواء من الجيش والشرطة، أو من كل من المصريين الذين سقطوا فى أعمال إرهابية.

 

حفظ الله بكم هذا الوطن الغالى، ليظل دائماً آمناً مطمئناً، ماضياً فى طريقه نحو المستقبل بعزم وثقة.

 

تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر،

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته“.