كتب محمد أسعد

أرست محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، مبداً قضائياً جديداً بشأن الثانوية العامة، حيث قضت محكمة القضاء الإداري بالمنوفية بصلاحية شهادة الثانوية العامة لمدة خمس سنوات تالية للحصول عليها، بحيث يستطيع الطالب أن يتقدم إلى مكتب تنسيق القبول بالجامعات خلال أي سنة من السنوات الخمس، بدون ابداء أى أسباب أو أعذار مع احتفاظهم بالتنسيق الأصلح في أى منها.

 

صدر الحكم برئاسة المستشار سيد عبد الحميد الهنداوى، نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية المستشار خالد شعراوى والمستشار محمد على فكرى.

 

وأوضحت المحكمة أنه إذا تقدم إلى مكتب التنسيق فى السنة الرابعة وكان مجموع درجاته يؤهله للالتحاق بالكلية التي يرغب في الالتحاق بها طبقاً لتنسيق السنة الثالثة والرابعة كان هو التنسيق الواجب التطبيق، وذلك دون التقييد بنتيجة تنسيق سنة تخرجه لما في التقييد بها من فقد الأمل فى الالتحاق بالكلية التى تطمح نفسه الالتحاق بها، ودون التقييد بنتيجة تنسيق السنة التي يتقدم فيها بأوراقه لما في التقييد بها من مخاطرة قد تمنع الطالب من استعمال الحق فى الإرجاء وتفرغه من مضمونه بما يضيع علي المشرع الهدف من تقنينه .

 

وشيدت المحكمة قضاءها على أن الدساتير المصرية المتعاقبة منذ دستور 1923 وحتى الدستور الحالي تواترت على تأكيد حق كل مواطن في تعليم جيد،  إلزامي في مراحله الأولي ومجاني في مؤسسات الدولة، وذلك بحسبانه بوابة التقدم الرئيسية وحجر الزاوية في نهضة الأمة بما يعده من أجيال قادرة علمياً وعملياً علي النهوض بمجتمعاتها في مختلف المجالات، الأمر الذي يستوجب على السلطة التشريعية إعادة النظر بين الحين والآخر في التشريعات المنظمة له فى ضوء ما يطرأ على المجتمع من تطورات سياسية أو اجتماعية أو علمية على النحو الذى يضمن وصوله إلي الجودة المطلوبة حتى يتمكن من تحقيق أهدافه.

 

وأضافت المحكمة فى حيثيات حكمها، أنه يستلزم على الجهة الإدارية وهى تمارس سلطتها في تنظيم ممارسة هذا الحق بما لها من سلطة بمقتضي القانون، أن تفسر مجال إعماله ونطاقه وتطبيقه تفسيراً مرناً يليق بمقامه ويمكن من تحقيق أهدافه فى بناء الإنسان والمجتمع .

 

وقالت إن المشرع فى التاسع من مايو 2012 إبان فترة حكم المجلس العسكرى، أصدر القانون رقم 20 لسنة 2012 بتعديل بعض أحكام قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 على النحو الذي يكفل مسايرة التعليم لما حدث من تغيرات سياسية واجتماعية عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير سنة 2011، حيث استبدل بنص المادة 29 من القانون المشار إليه التي كانت تنظم أداء امتحان الحصول علي شهادة الثانوية العامة علي مرحلتين الأولي فى نهاية الصف الثانى الثانوى والثانية فى نهاية الصف الثالث الثانوى النص التالى" يمنح الطالب الناجح فى جميع المواد المقررة للدراسة فى الصف الثالث الثانوى شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة يتقدم بها لاستكمال الدراسة الجامعية خلال السنوات الخمس التالية لحصوله عليها".

 

أضافت المحكمة أن مفاد هذا النص أن المشرع بعد أن كان يقرر منح شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة للناجحين في امتحان جميع المواد الدراسية المقررة في الصفين الثاني والثالث الثانوي، علي أن يتقدم الطالب بشهادته إلي مكتب تنسيق القبول بالجامعات والمعاهد لاستكمال دراسته الجامعية في نفس سنة الحصول عليها، أعاد نظام المرحلة الواحدة بمنح الشهادة في نهاية الصف الثالث الثانوي اعتباراً من العام الدراسى 2012/2013، وتجاوباً منه مع مبدأ حرية التعليم وحتى يتسنى للطالب تحديد معاد بدء دراسته الجامعية في ضوء ظروفه الشخصية مدى صلاحية شهادة الثانوية فى مجال استكمال الدراسة الجامعية خمس سنوات من تاريخ الحصول عليها، يستطيع الطالب أن يتقدم خلال أى منها إلى مكتب التنسيق لتوزيعه على الكلية أو المعهد الذى يؤهله مجموع درجاته للالتحاق به دون أن يكون مقيداً بالتقدم خلال سنة الحصول عليها.

 

واختتمت المحكمة بأن إعمال هذا الإصلاح التعليمي وتحقيق هدفه ودون ابداء أية أعذار أو أسباب في الحد من التزاحم على مكتب التنسيق وإتاحة حرية الطالب في تحديد معاد بدء دراسته الجامعية بما يتفق وظروفه الشخصية، يستلزم – فى ضوء المنطق القانونى وفى ظل غياب التنظيم اللائحي أن يمنح الطالب فرصة واحدة للتقدم بشهادته إلي مكتب التنسيق خلال السنوات الخمس التالية لحصوله عليها، مع احتفاظه بنتيجة التنسيق الأصلح له خلال تلك السنوات.