محمود عبد الراضى

كوكتيل من الجرائم كانت كفيلة بالزج بمواطن إسكندرانى فى السجن، ليجد نفسه محبوساً 25 سنة، لا يرى فيها الشارع، مسلوب الإرادة، ليقضى معظم وأجمل سنوات العمر خلف أسوار القضبان، يعلن الشيطان الذى وسوس له، وزج به في زنازين السجون.

"اليوم السابع"، التقى بالسجين الذى سرد قصته، وكيف حصل على حكم بالسجن ربع قرن، معلناً ندمه على ما اقترفت يداه من أخطاء.

قال "السجين"،:" اسمى "أحمد.ف" من الإسكندرية، وكانت حياتى تسير بطريقة طبيعية حتى تعرفت على أصدقاء السوء، ووجدت نفسى متوط فى عدة جرائم "جرائم نفس ومخدرات، وسرقات"، ومن ثم صدر ضدى عدة أحكام جملتها 25 سنة".

وأضاف "السجين"، بدين الجسد قصير القامة أسمر الملامح، :"صدمة أصابتنى لدى دخولى السجن في البداية، وكاد عقلى يصاب بالشلل، فلم أتخيل يوماً البقاء خلف قضبان السجن لمدة ربع قرن،الواحد كان يتحبس في شقته يوم ما يطلعش يزهق فما بالك بـ 25 سنة!! ،  لكننى تعرفت على أشخاص هنا داخل السجن في برج العرب، بينهم من حصل على عقوبات طويلة تخطت العشرين عاماً، صبرونى بعض الشىء".

وأردف "السجين" بلهجته الإسكندرانية، مرت الأيام الأولى قاسية ومملة، لكنه بدأ التعود شيئا فشىء، حتى قضى 15 سنوات من المدة، ولديه أمل فى الحصول على عفو للخروج قبل انتهاء باقى المدة التى تقدر بـ 10 سنوات.

واستكمل حديثه، قائلاً: "بعد مرور 15 سنة خلف القضبان مسلوب الإرادة، أيقنت حقاً أن الجريمة لا تفيد، وأن الإنسان القوى من يتحكم في نفسه وقت الغضب ولا يتهور، وأن الساعة فى السجن لا يساويها شىء، فبالرغم من توفير مصلحة السجون لنا كافة الإمكانيات إلا أن حبس الحرية شىء قاس وصعب على النفس البشرية".

وأوضح أن مصلحة السجون تحرص على خروجهم فى الملاعب للتريض وممارسة الهوايات المفضلة سواء في ممارسة الرياضة أو القراءة بالمكتبة، وتسمح لهم باستقبال ذويهم فى الزيارات الرسمية المقررة، ويتم تقديم الوجبات الغذائية في مواعيد ثابتة، إلا أنه مع كل ذلك تبقى صعوبة كتم النفس البشرية وحبسها شىء مؤلم.

وعن نصحيته للآخرين، قال "السجين"، :"أنصح الجميع بضبط النفس، وعدم الضعف أمام وسوسة الشيطان، فهي لحظة يضعف فيها الشخص لكن تبقى العواقب وخيمة لسنوات طويلة، فلا تتعجلوا وحكموا عقولكم قبل أن تتحركوا، وإياكم وأصدقاء السوء الذين يزجون بكم في الهلاك، احرصوا على ألا تكونوا مكانى هنا لأي سبب من الأسباب، فإنه شىء قاسي ومؤلم على النفس أن يعيش إنسان ربع قرن من الزمان خلف أسوار السجن، لا يرى فيها الشارع، يتمنى كل لحظة أن يعود به الزمان مرة أخرى لتفادى ما وقع فيه من أخطاء، حتى لا يكون هنا، وحتى لا تضيع سنوات العمر هباءً منثورا، حيث يُسأل الإنسان عن عمره فيما أفناه، فأفنوه في الخير لا الشر".